فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 7694

وإنما أخرجت بالإنكار مع أنه جنس، لأن الجنس في الحدود، كما يدل على الإدخال يدخل على الإخراج، ودخل في الإنكار الإنكار بالقلب أو باللسان أو بهما، وإذا أنكر بللسان فقط حكم بشركه، لأنما في قلبه غير. وفي كونه مشركًا بذلك عند الله قولان. والصحيح نفى شركه، وكذا في الحكم إذا علم أنه أشرك بلسانه فقط. وخرج بالضرورة إنكا رما ليس علمه ضرويا، فإنه ليس شركًا، وفيه خلاف تقدم في الكلام على الإيمان، فمن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعًا لفظيا مشرك، لأن معرفته ضرورية، ومن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعًا ليس لفظيا فهو غير مشرك، لأن معرفته غير ضرورية، وفيه خلاف، وإذا أخبره من يصدقه بما لبس ضروريا، مما جاء به رسول الله - A - أو مما أجمعوا عليه فأنكره، أشرك ودخل بالضرورة المجسمة فهم مشركون، فإن نفى الجسم عن الله سبحانه من حيز الضروريات لكثرة أدلته، ولثبوت كل نقص وكل شبه بإثبات الجمسية لله، تعالى عنها وعن كل نقص، فبالجسمية يثبت الحلول والتحييز والجهات وخلو الأماكن عنه، والجهل بالبعد وعدم المشاهدة، والتركيب والحدوث العجز، وغير ذلك - تعالى الله - وكذلك العرض.

وأشرك الطاعن في براءة عائشة - Bها - لثبوتها بالقرآن لأنها لو كانت بدلالة لفظية، والأدلة اللفظية لا توجب العلم، فلا تكون ضرورية، لكنها قد توجبه بالقرآن وهي موجودة في براءة عائشة. والله أعلم. واحتجت المعتزلة على حدوث القرآن بما جاء فيه من لفظ المضي مثل: {إن الذين كفروا} و {إنا نحن نزلنا الذكر} و {إن أرسلنا نوحا} لاستدعاء ما جاء بلفظ الماضي سابقة المخبر عنه (بالكسر) وهو القرآن، والقديم يستحيل أن يكون مسبوقًا بغيره، وأجاب الشافعية وغيرهم: بأن ما جاء بلفظ الماضي يقتضيه تعلق الحكم بالمخبر عنه، وحدوث ما يقتصيه التعلق، لا يستلزم حدوث المخبر عنه فلا يستلزم حدوث كلام الله تعالى. كما أن علمه تعالى قديم. ومقتضى تعلقه بغيره حادث وحاصل الجواب أنه لا يلزم من حدوث مقتضى التعلق، وهو الكلام اللفظي، حدوث الكلام النفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت