فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 7694

والجواب في نفسه صحيح لإثبات الكلام النفسي فلا نسلمه فانتفى قدم القرآن، وثبت حدوثه، وذلك أنه لا يمكن لعاقل أن يقول:

إن ما نلفظ به قديم لحدوث التلفظ وفنائه، ولا أن نقول إن النقوش في اللوح المحفوظ وألواحنا ونحو ذلك قديم لحدوثه وفنائه. وكل من اللفظ والنقش محدود متحيز مركب، فالقديم لا يكون كذلك. فلم يبق إلا أن يقول مرادنا بقدم القرآن أنه كلام نفسي لله تعالى، وهذا الكلام النفسي يستلزم الحلول والظرفية وتحيز الظرف وإثبات ذلك في حقه تعالى محال، لأنه صفة مخلوق حادث، وإن قالوا إن الكلام النفسي وصف قديم ناقض كلامهم، لأن ما هو صفة مخلوق لا يكون قديمًا، وإن قالوا بقدمه لزم تعدد القديم، وإنما القديم علمه تعالى، وهو هو لا غيره، بمعنى أنه ليس صفة حالية فيه ولا بعضه بل انكشاف الكائنات كلها له. وإنما القديم علمه تعالى بما سيكون كله مما في القرآن وغيره، وإنه خلق القرأن ونقوشه تلفظ الخلق به.

{سَواءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} : سواء خبر لإن، وأنذر وتنذر في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية بسواء، لأن سواء مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي مستو عليهم إنذارك وعدمه. أو خبر لهذا المصدر، والجملة خبر لإن. أي إنذارك وعدمه سواء، وذكروا أن الفعل في باب التسوية يؤول بالمصدر بدون وجود حرف مصدر. وقيل إن الهمزة بعد سواء حرف مصدر. وقيل إن الفعل إذا أريد به مطلق الحدوث المدلول عليه ضمنا على الاتساع، عومل معاملة المصدر، لأن المقصدود حينئذ بالذات هو مطلق الحدث المذكور، الذي هو معنى المصدر، فيصح الإسناد إليه بلا تأويل بمصدر، ويصح الإضافة كذلك، فمن الإسناد إليه أن يجعل مبتدأ مثل أن يجعل أنذر مبتدأ، لتضمينه معنى إنذار. فتقدر الضمة في آخره. ومثل أن نجعل تسمع، مبتدأ لتضمينه معنى السماع في قولهم: تسمع بالمعيدى خير من أن تراه. فالرفع الذي فيه رفع المبتدأ أو من الإسناد إليه أن يجعل فاعلا. نحو أعجبنى تقوم فتقوم فاعل لتضمينه معنى قيام ومن الإضافة قوله تعالى: {يوم ينفع الصادقين صدقه} ونحوه مما المضاف ظرف، كما يصح الإسناد إليه إذا يريد لفظه، نحو: ضرب فعل ماض. ونحو قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا} أي لفظ آمنوا. والمشهور في باب التسوية وغيرها أن المبتدأ هو المصدر المقدر، وأن الحرف المصدرى مقدر، في نحو: تسمع بالمعيدى، ولا مانع من تقديره عندي في باب التسوية، حذف وعوضت عنه فيه الهمزة وإن المضاف إليه أو المحكى هو الجملة لا الفعل وحده.

وإن قلت إذا كان الفعل المطلق الحدث هنا كالمصدر فلم لم يؤت بالمصدر دونه؟ قلت: لأن الفعل ولو قصد به مطلق الحدث لكنه مشعر بالتجدد، فقصدت الإشارة إليه بالفعل، ولو عبر بالمصدر لم يدل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت