فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 7694

والفعل ولو قصد به مطلق الحدث لا يدل على الثبات الصريح الخاصل، بل مع تجدد ملوح إليه، وهو أصله. وإنما صح جعل ما بعد الهمزة مبتدأ لخبر قبله أو فاعلا لما قبله، لأنها خارجة عن الاستفهام إلى التسوية فلا يصدر لها. وصرح السعد بأن مجموع همزة التسوية والفعل فاعل لسواء أو مبتدأ له، وإنما دخلت همزة التسوية وأم بعد سواء لتقرير الاستواء وتأكيده، وخرجتا عن الاستفهام إلى محرد الاستواء. والفرق بين الاستواءين لأن الاستواء الذي تفيده الهمزة وأم: هو تردد المستفهم فإن من يستقهم عن شيء يستوى عنده ثبوته وعدمه في أصل عدم الجزم بأحدهما. ولو كان قد يرجح أحدهما، مع لفظ الاستفهام لا يفيد الترجيح. والاستواء الذي تفيده لفظة سواء هو الاستواء في الغرض المسوق له الكلام، فالهمزة وأم على صورة الاستفهام خارجتان عنه. كما أن باب الاختصاص على صورة النداء. والله أعلم.

والإنذار: التخويف بإخبار فهو إعلام مع تخويف. والمراد في الآية التخويف من عقاب الله - D - على كفرهم، وإنما اقتصر على الإنذار ثبوتًا وعدمًا. ولم يقل ءأنذرتهم أم بشرتهم، لأن الاقتصار عليه أوقع في القلب، وأشد تأثيرًا في النفس من حيث إن دفع الضرر من جلبه النفع، فإذا لم يؤثر فيهم الإنذار فمن باب أولى ألا يؤثر فيهم التبشير، والأصيل ءأنذرتهم بهمزتين مفتوحتين، أبدلت الثانية ألفًا وهو قراءة نافع من طريق ورش عنه. وهو عربي فصيح وبه أخذ أهل مصر عن ورش وبأى يعقوب الأزرق وبه أخذت في جميع نظائره ف القرآن ءأنتم أعلم، أقررتم، ءأسلمتم ءأنت قلت، ءألد، ءأرباب، ءأسجد، ءأنت فعلت، ءأنتم أضللتم، ءأسلمتم ءأنت قلت، ءأعجمى، ءأنتم تخلقونه، أءنتم تزرعونه، ءأنتم أنزلتموه، ءأنتم أنشأتم، ءأشفقتم، ءأمنتم من في السماء، ءأنتم أشد خلقًا؟ وروى البغداديون مخصوصة ولا ألفًا محضة. والأشهر عنه الإبدال. وعليه أكبر الروايات عنه.

والتسهيل أقيس في العربية، لأنه ينبئ ما يدل عليه من بعض النظر بالهمزة، وسلهت الثانيةلأن الثقل حصل بها.

وإن قلت: كيف صح إبدال الثانية ألفًا مع المتحرك لا تبدل؟. . قلت: لا نسلم أنها لا تبدل، بل يجب إبدالها. وقدر قرأ بعضهم الثانية في: {يا سماء أقلعى} واوا مفتوحة وفي: يشاء إلى ياء مكسورة، وقاص ذلك قياسًا مطردًا ولا سيما إن كان بعدها ساكن، نحو: من السماءان وعلى البقاءان، فإن ورشا يقرؤها ياء ساكنة سكونًا ميتا، فإن الفصل بين الساكنين بالإشباع الزائد على مقدرا الألف جائز، ولا سما عند الهمزتين، فإنه يجوز عندهما التقاء الساكنين، وفيما إذا وقف مطلقًا. وقيل لا يجوز إلا وقفًا وفيما إذا كان الثاني ساكنًا مدغمًا والأول حرف مدو أجاز الكوفيون التاء الساكنين مطلقًا وبطل الدعاء أن القراءة بالإبدال في الآية لحن لما سرتدته لك، ولا يكفر مدعى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت