وَاجِبٌ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَاجِبٌ لاَ سُنَّةٌ وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ إِلَى الْفَجْرِ لاَ وَاجِبَةٌ (1) .
وَرُكْنُ الْوُقُوفِ الْكَيْنُونَةُ فِي مُزْدَلِفَةَ سَوَاءٌ كَانَ بِفِعْل نَفْسِهِ أَوْ بِفِعْل غَيْرِهِ بِأَنْ كَانَ مَحْمُولًا وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، لِحُصُولِهِ كَائِنًا بِهَا، عَلِمَ بِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَمَكَانُ الْوُقُوفِ أَجْزَاءُ الْمُزْدَلِفَةِ أَيُّ جُزْءٍ كَانَ وَلَهُ أَنْ يَنْزِل فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْهَا، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِل فِي وَادِي مُحَسِّرٍ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلاَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ (2) ، وَلَوْ وَقَفَ بِهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
وَالأَْفْضَل أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُ خَلْفَ الإِْمَامِ عَلَى الْجَبَل الَّذِي يَقِفُ عَلَيْهِ الإِْمَامُ وَهُوَ جَبَل قُزَحَ. وَأَمَّا زَمَانُ الْوُقُوفِ فَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ، فَمَنْ حَصَل بِمُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ، سَوَاءٌ بَاتَ بِهَا أَوْ لاَ، فَإِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ عَنْ وَقْتِهِ إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْ هَذَا الْوُقُوفِ عِنْدَهُمْ سَاعَةٌ وَلَوْ لَطِيفَةً وَقَدْرُ السُّنَّةِ امْتِدَادُ الْوُقُوفِ إِلَى الإِْسْفَارِ جِدًّا (3) .
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 178.
(2) حديث:"إلا وادي محسر". تقدم تخريجه في فقرة (5) .
(3) بدائع الصنائع 2 / 236، والفتاوى الهندية 1 / 230 - 231، وحاشية ابن عابدين 2 / 178 - 189.