مَنْ عَمِل بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ (1) .
أَمَّا انْتِفَاعُهُ بِغَيْرِ مَا تَسَبَّبَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، فَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ:
أ - دُعَاءُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَاسْتِغْفَارُهُمْ، وَفِي ذَلِكَ قَال النَّوَوِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلأَْمْوَاتِ يَنْفَعُهُمْ وَيَصِلُهُمْ ثَوَابُهُ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِْيمَانِ} (2) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الْمَشْهُورَةِ بِمَعْنَاهَا، وَبِالأَْحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَِهْل بَقِيعِ الْغَرْقَدِ (3) وَكَقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا (4) .
(1) حديث:"من سن في الإسلام سنَّة حسنة. . .". أخرجه مسلم (2 / 705 - ط عيسى الحلبي) .
(2) سورة الحشر / 10.
(3) حديث:"الًّلهم اغفر لأهل البقيع". أخرجه مسلم (2 / 669 - ط عيسى الحلبي) ضمن حديث طويل.
(4) حديث:"اللهم اغفر لحينا وميتنا". أخرجه أبو داود (3 / 539 - ط حمص) ، والنسائي (4 / 74 - ط المكتبة التجارية) ، والترمذي (3 / 335 - ط مصطفى الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: حسن صحيح.