يُعْطِيَهَا غَيْرَهُ (1) .
وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ إِقْطَاعَ الْمَوَاتِ تَمْلِيكٌ مُجَرَّدٌ، فَمَنْ أَقْطَعَهُ الإِْمَامُ شَيْئًا صَارَ مِلْكًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُحْيِهِ وَيُعَمِّرْهُ، وَبِالْمَوْتِ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ (2) .
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لإِِقْطَاعِ الاِسْتِغْلاَل الَّذِي يَقَعُ عَلَى أَرَاضِي بَيْتِ الْمَال لِمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، عَلَى سَبِيل اسْتِغْلاَلِهَا لاَ تَمْلِيكِهَا فَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يُعْطِيَ الأَْرْضَ التَّابِعَةَ لِبَيْتِ الْمَال مَنْفَعَةً، بِحَيْثُ يَكُونُ الْمُعْطَى مُسْتَحِقًّا لِمَنْفَعَتِهَا دُونَ رِقْبَتِهَا وَحَقُّ الاِنْتِفَاعِ بِهَا يُعْتَبَرُ حَقًّا شَخْصِيًّا، فَيَسْقُطُ بِوَفَاةِ صَاحِبِهِ وَلاَ يُورَثُ عَنْهُ، لأَِنَّهُ مُقَيَّدٌ عُرْفًا بِحَيَاةِ الْمُقْطَعِ، وَتَرْجِعُ الأَْرْضُ الْمُقْطَعَةُ بِمَوْتِهِ لِبَيْتِ الْمَال وَقْفًا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ (3) .
(1) بدائع الصنائع 6 / 194، والفتاوى الهندية 5 / 386، رد المحتار 4 / 193، والخراج لأبي يوسف ص 60، 61.
(2) المنتقى للباجي 6 / 30، وشرح الخرشي 7 / 69، وحاشية الدسوقي 4 / 68.
(3) رد المحتار 4 / 393، والشرح الكبير مع الدسوقي 4 / 68، وفتح العلي المالك 2 / 245، 246، والأحكام السلطانية للماوردي ص 195، 196، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 327.