التَّعْزِيرَ بِالْجَلْدِ إِذَا رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً (1) .
وَالتَّعْزِيرُ: كُل عُقُوبَةٍ لَيْسَ لَهَا فِي الشَّرْعِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ، فَيُتْرَكُ لِلإِْمَامِ تَحْدِيدُ نَوْعِهَا وَتَقْدِيرُ عَدَدِهَا. فَلِلإِْمَامِ أَنْ يُعَزِّرَ بِالْحَبْسِ، أَوْ بِالْجَلْدِ أَوْ غَيْرِهِمَا، لِخَبَرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال فِي سَرِقَةِ تَمْرٍ دُونَ نِصَابٍ: غُرْمُ مِثْلِهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا: هَل لِجَلَدَاتِ التَّعْزِيرِ حَدٌّ أَدْنَى لاَ يَنْزِل عَنْهُ الإِْمَامُ فِي اجْتِهَادِهِ، وَحَدٌّ أَعْلَى لاَ يَتَجَاوَزُهُ؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ أَدْنَى (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ أَقَل التَّعْزِيرِ بِالْجَلْدِ: ثَلاَثُ جَلَدَاتٍ. نَقَل ذَلِكَ صَاحِبُ رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنِ الْقُدُورِيِّ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَابِدِينَ: وَاخْتَارَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِعَدَدٍ (4) .
وَأَمَّا الْحَدُّ الأَْعْلَى: فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ: إِلَى
(1) ابن عابدين 3 / 177، ونهاية المحتاج 8 / 19 - 22، والمغني 8 / 324، والزرقاني 8 / 115.
(2) حديث:"غرم مثله وجلدات نكال"ورد في نهاية المحتاج (8 / 19 طبعة مصطفى البابي الحلبي) ولم يوجد فيما بين أيدينا من كتب السنة.
(3) المغني 8 / 324، والزرقاني 8 / 115، ونهاية المحتاج 8 / 22.
(4) حاشية ابن عابدين 3 / 177 - 178.