61 -وَمِثْل هَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الصُّوَرِ الْمُجَسَّمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ غَيْرِ الْمُجَسَّمَةِ. أَمَّا الْمُحَرَّمَةُ فَإِِنَّهَا تَمْنَعُ وُجُوبَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ عَلَى مَا يَأْتِي. وَلَمْ نَجِدْ فِي كَلاَمِهِمْ مَا يُبَيِّنُ حُكْمَ الدُّخُول إِِلَى مَكَان هِيَ فِيهِ.
62 -وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ - وَهُوَ الْقَوْل الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّهُ يَحْرُمُ الدُّخُول إِِلَى مَكَان فِيهِ صُوَرٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى وَضْعٍ مُحَرَّمٍ. قَالُوا: لأَِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ. قَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنْ رَأَى صُوَرًا فِي الْمَوْضِعِ ذَوَاتَ أَرْوَاحٍ لَمْ يَدْخُل الْمَنْزِل الَّذِي فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرُ إِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً لاَ تُوطَأُ، فَإِِنْ كَانَتْ تُوطَأُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَهُ. وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: عَدَمُ تَحْرِيمِ الدُّخُول، بَل يُكْرَهُ. وَهُوَ قَوْل صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَالصَّيْدَلاَنِيِّ، وَالإِِْمَامِ، وَالْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ، وَالإِِْسْنَوِيِّ.
قَالُوا: وَهَذَا إِنْ كَانَتِ الصُّوَرُ فِي مَحَل الْجُلُوسِ، فَإِِنْ كَانَتْ فِي الْمَمَرِّ أَوْ خَارِجَ بَابِ الْجُلُوسِ لاَ يُكْرَهُ الدُّخُول؛ لأَِنَّهَا تَكُونُ كَالْخَارِجَةِ مِنَ الْمَنْزِل. وَقِيل: لأَِنَّهَا فِي الْمَمَرِّ مُمْتَهَنَةٌ. (1)
(1) الأم للشافعي 6 / 182 مطبعة الكليات الأزهرية، وتحفة المحتاج 7 / 433، وأسنى المطالب 3 / 226.