وعن الحسن وابن سيرين: لا يصلى المغرب والعشاء ولو انتصف الليل إلا بجمع ، وذكروا عن جابر بن عبد الله ، وقيل سمى جمعًا لأن آدم وحاوء اجتمعا فيه ، لأنهما تعارفا من بعيد وآدم في عرفات ، فجاء كل إلى الآخر فاجتمعا فيه ، وكذا سميت المزلفة لأن كلا مهما اردلف إلى الآخر ، أي اقترب فيها ، وازدلف افتعلن قلبت التاء دالا في ادّان وازدد واذكر دالا بقى ، وقيل: سمى مزدلفة لأنه يذكر الله فيه زلفًا من الليل ، وقيل: لنزول الناس به زلف الليل ، وقيل: لازدلاف الناس إليه ، وقيل: لأنهُ يتقرب إلى الله فيه ، وهي بضم الميم وفتح اللام اسم مكان من الخماسى خارج بالتاء عن القياس ، أو اسم مفعول على الحذف والإيصال ، أي البقعة المزدلف إليها أو فيها ، وظاهر قول الكشاف بجواز أن يكون وصفت بفعل أهلها ، إذ يزدلفون إلى الله ، يدل على أنه يكسر اللام اسم فاعل ، وسمى مشعرا لأنه من معالم دين الله ، ومن معالم الحج ، ولأن فيه الصلاة والمبيت والدعاء وسائر الذكر ، والذكر فيها ندب عنه جمهور قومنا ، وقيل: واجب ليس بصلاة المغرب والعشاء ، وقيل: إنه واجب وإنه هو صلاة المغرب والعشاء ، والحرام الممنوع من أن يعمل فيه ما لم يؤذن فيه ، والمشعر الحرام ما بين جبلى المزدلفة من مأزمى عرفة إلى وادى محسر ، وليس منه المأرمان ، ولا وادى محسر ، قاله ابن عباس وغيره ومن لم يبت بالمشعر الحرام لزمه الدم ، وإن بات ولم يذكر الله لزمه دم ، وذكر بعضهم أن المشعر الحرام هو جبل من آخر المزدلفة ، يسمى قزحا لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أنه A لما صلى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر ، فدعاء وكبر وهلل ولم يزل واقفًا حتى أسفر ، ولما رواه الشيخ هود عن ابن الزبير: رأيت أبا بكر الصديق وقفًا على قزح وهو يقول: يأيها لاناس اصبحوا وليس الأمر كما قال ذلك البعض عندي ، بل المراد بالمشعر الحرام المزدلفة ذلك الجبل وغيره . ولو استحبوالقرب من ذلك الجبل لكثرة دلائل كون المشعر الحرام الزدلفة فتفسيره بها أولى من أن يقال إنه الجبل ، وإن المراد بالعندية ما يقرب منها ، وتقدمت أحاديث في ذلك على العموم ، وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله A: صلى الصبح ثم وقف عند المشعر الحرام ، يعني ذلك الجبل ، فقال: « قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف » وعن ابن عباس: ما بين البلين كله مشعر ، وذكروا عن إبراهيم الخيل عليه السلام أنه بات يجمع حتى إذا كان من الغد صلى صلاة المعجلة ، ثم وقف إلى الصلاة المصبحة ثم أفاض ، وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله A لما طلع الفجر صلى الصبح ثم وقف .