بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمًا عدادًا، وبعث فينا سراجًا وهَّاجَا، فاللهم إنا نشهدك على حبّك، وحبّ نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونشهدك أنه أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا ووالدينا وأموالنا، ونبرأ إليك مما فعل الكافرون بجناب نبيك وصفيك صلى الله عليه وسلم، وبعد:
إن المتأمل بعين ثاقبة وقلب يَقظ لما يدور حولنا من كوارث ونكبات.. ومحن وعظات.. ليحاول أن يسترجع هذه الآيات والحوادث والنوازل التي تحل بالأمة، أمراض مستأصلة، وأوبئة منتشرة، تحملها طيور، وتنقلها حيوانات، لا يملك أحد ردها أو صدها أو السيطرة عليها مهما أوتي من علم في مكتشفاته ومختبراته ومخترعاته وأرصدته، لأنها جند من جنود اللَّه عز وجل في البر والبحر: وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر [المدثر: 31] .
وإن من حق كل مسلم غيور على دينه، محب لرسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، أن يعبر عن فرحته الغامرة، بهذه الهَبَّة الإسلامية من الأمة المحمدية، دفاعًا رائعًا عن خير البرية، ومع توالي النكبات، وكثرة الطعنات التي تُوجه إلى صدر الأمة من أعداء الإسلام، وممن أعلنوا الحرب الصليبية على الإسلام جلية واضحة، دون مهادنة، إلاَّ أننا نجد روحًا جديدة تسري في جسد الأمة؛ تذكرنا بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» .
في هبّة الغيرة على حبّ النبي صلى الله عليه وسلم، تكاتفت الأمة، وتداعت إلى الحقِّ، فرب ضارّة نافعة، فالمسلمون لم يصلوا مرحلة الغثاء بعد، ولم يعد بوسع أعداء الإسلام أن يتجاهلوا هذه الأمة، وأن يتجرءوا على مشاعرها !!
الحرية الزائفة.. ومذبحة الهولوكست !!
وإذا كان الغرب - أدعياء الحرية الزائفة - قد كشفوا عن وجههم القبيح... وصالوا وجالوا في دول العالم يوزعون الاتهامات... ويحاسبون المقصرين ممن ينتسبون إليهم ويتلقون تعليماتهم.. وبالأمس القريب يصدر الحكم على الكاتب والمؤرخ البريطاني «إيرلي» بالحبس ثلاث سنوات لمجرد إدانته بإنكار المحرقة اليهودية والتشكيك في تعداد من قُتلوا في محرقة النازي ضد اليهود إنها الحرية الأمريكية؛ تمامًا كما فعلت وما تزال في العراق تحت وهم تصدير الحرية وإحلال الديمقراطية الأمريكية ديمقراطية رعاة البقر والعنصريين الغربيين !!
فالآن تضع الإساءة الأوربية والحدث الشنيع الذي سخر من نبينا صلى الله عليه وسلم واستهزأ به قيمة الحرية الزائفة في محاكمة تكشف عن الخزي والعار، فأين حرية الرأي وأياديكم ملطخة بالدماء.. في أبشع صور كشفت عن تصرف تتري هجمي، وإن شئت دقة في التعبير فإنه تصرف حيوانات مسعورة فقدت كل المشاعر، ومن قبلها ماتت الضمائر في سجن أبو غريب، بل في كل بقعة من أرض العراق وفلسطين وأفغانستان، وإن أردت الحقيقة ففي كل بقعة من أرض المسلمين دنسها المحتلون العنصريون ممن عميت بصائرهم، وخُتم على قلوبهم، وأسماعهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .
هذا هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم !!
لقد بعث اللَّه تعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللَّه بإذنه وسراجًا منيرًا، بعثه اللَّه في الأميين على حين فترة من الرسل: يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [الجمعة: 2] .
ولقد علم اللَّه سبحانه، وهو اللطيف الخبير، أن الرسول المبعوث من قِبَله لابدّ أن يكون موصوفًا بكريم الأخلاق وجميل الصفات حتى يُقبل الناسُ عليه، ويتعلموا منه، لذلك وضع في شخص محمد صلى الله عليه وسلم الصورة الكاملة للشخصية المسلمة التي يريدها اللَّه تعالى، لتظل دائمًا صورة حية خالدة مرئية لكل من أراد أن ينهج نهج الإسلام، ويتبع النبي عليه الصلاة والسلام، وجعله اللَّه القدوة الطيبة، والأسوة الحسنة، والمثل الأعلى، والإمام الأعظم، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا [الأحزاب: 21] .
النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة