يقول الأخ محمد عبد الحميد:"وقد نجحت هذه الحركةُ باجتماعِ مجلسِ الكليةِ ومناقشتهم هذه الثورة الجامعية، وعلى الرغم من أنهم اعتبروها ثورةً على غير أساسٍ؛ لأن المؤلفَ في نظرهم لا يقصد الإهانة للرسول وإنما هي مجرد حوار يمثِّل روح العصر الصليبي، إلا أنهم اضطُّروا إلى إلغاء تدريسها بقسم اللغة الإنجليزية خضوعًا للرأي العام وثورة الطلاب الجامحة".
إعداد أحمد محمد بوقرين
ماجستير أصول دين
بالجامعة الأمريكية المفتوحة
"بسم الله الرحمن الرحيم"
الحمد لله الذي أنزل القرآن وتكفل بحفظه ورعايته فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [1] والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد سيد الأولين والآخرين، أرسله ليبلغ الناس هذا الذكر ويبينه للعالمين، فقال سبحانه وتعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [2] فكان حفظ القرآن يتضمن حفظ سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحمايتها من كيد الوضاعين الكاذبين.
اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك و من الأمل إلا فيك و من التسليم إلا لك و من التفويض إلا إليك و من التوكل إلا عليك و من الرضا إلا عنك و من الطلب إلا منك و من الذل إلا في طاعتك و من الصبر إلا على بابك و من الرجاء إلا في يديك الكريمتين و من الرهبة إلا بجلالك العظيم.
اللهم تتابع برك و اتصل خيرك وكمل عطاؤك و عمت فواضلك و تمت نوافلك وبر قسمك و صدق وعدك و حق على أعدائك وعيدك ولم يبقى لي حاجة من حوائج الدنيا هي لك فيها رضا و لي فيها صلاح إلا قضيتها و أعنتني على قضائها يا أرحم الراحمين.
وبعد:
فهذا بحثي الفصلي لمادة علوم الحديث ، والذي أتناول فيه موضوع"جهود العلماء في مقاومة الوضع"، حيث قسمت البحث إلى بابين ، الباب الأول يتناول التعريف بالحديث الموضوع، وعن عبارات العلماء في التعريف به ، وعن مصادر الحديث الموضوع ، وعن عقوبة الوضع في الحديث ، وعن توبة الوضاعين ، وعن حكم رواية الحديث الموضوع ، وعن أسباب الوضع في الحديث النبوي الشريف ، وعن حكم العمل بالحديث الموضوع،
ثم الباب الثاني وقد تحدثت فيه عن جهود العلماء في مقاومة الوضع ، وقد قسمت هذا الباب إلى خمسة فصول، الفصل الأول يتحدث عن جمع الأحاديث الثابتة ، والفصل الثاني يتحدث عن الاهتمام بالإسناد ، والفصل الثالث يتحدث عن مضاعفة النشاط العلمي في قواعد الحديث ، والفصل الرابع يتحدث عن نقد الرواة وتتبع كذب الوضاعين، والفصل الخامس يتحدث عن التأليف في الوضاعين، والفصل السادس يتحدث عن التأليف في الموضوعات، ثم ختمت بأهم ما تم التوصل إليه من خلال هذا البحث، ونسأل الله التوفيق والتيسير في هذا العمل، وأحب أن أنوه هنا أنني استفدت كثيرا في بحثي هذا مما كتبه الدكتور عبد الله بن ناصر الشقاري الأستاذ بكلية الدعوة وأصول الدين بالرياض في بحثه الذي سماه"الآثار السيئة للوضع في الحديث النبوي وجهود العلماء في مقاومته".
الباب الأول:
مباحث تتعلق بالحديث الموضوع
الحديث الضعيف لغة واصطلاحا:
أ- لغة: اسم مفعول من وضع الشيء يضعه - بالفتح - وضعاً، وتأتي مادة (وضع) في اللغة لمعاني عدة منها: الإسقاط، الترك، الافتراء والإلصاق [3] .
ب- أما في اصطلاح المحدثين: فقد عرفه ابن الصلاح بقوله: هو المختلق المصنوع [4] ، وعرفه غيره بأنه هو: ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم اختلاقا وكذباً مما لم يقله أو يفعله أو يقره [5] .
التعريف بالحديث الموضوع:
الموضوع شر الحديث الضعيف جملة وتفصيلاً ، وقد جعله العلماء آخر درجات الحديث الضعيف، وإنما جعلوه من درجاته لأجل التقسيم المعرفي وبحسب إدعاء واضعه، وإلا فهو ليس من أنواع الحديث أصلاً.
عبارات العلماء في التعريف بالحديث الموضوع والإشارة إليه:
1-التصريح بوضعه فيقولون: موضوع، باطل، كذب.
2-قولهم في الحديث: لا أصل له، لا أصل له بهذا اللفظ، ليس له أصل.
3-قولهم في الحديث: لا يصح، لا يثبت، لم يصح في هذا الباب شيء.
مصادر الحديث الموضوع:
أ - قد يخترعه الواضع من نفسه ابتداءً، وينسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعرف ذلك: إما بإقراره أو ما ينزل منزلة الإقرار: كأن يدعو الحديث إلى مبدأ يدعو إليه الوضاع، أو تدل على ذلك قرائن الأحوال.
ب- قد يأخذ الواضع كلام غيره فينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويكون الموضوع إما من كلام الصحابة أو من كلام التابعين أو بعض قدماء الحكماء.. ونحو ذلك [6] .
ج- قد يهم الراوي فينسب كلام الغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن غير قصد وتعمد للوضع مثل"ومن كثرت صلاته في الليل حسن وجهه في النهار" [7] ، ولذا عده بعضهم في حكم المدرج [8] .
حكم الوضع في الحديث النبوي وعقوبة الوضاعين في الآخرة: