فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 3657

فنحن نربأ بهم أن يقولوا أو يقروا مثل هذا عن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي جاء بالإسلام، والسلام، ولقد كان أرحم الخلق بالخلق، وقد وصفه الله بذلك فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107] . وكان من خلقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عدم السب أو الشتم، فعَنْ أَنَسٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ:"لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَلَا سَبَّابًا..."

وَكَانَ يَقُولُ:"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا"فهل من حسن الخلق أن تسب وتشتم، أو أن تتهم غيرك بما ليس فيه؟

إن من حسن الخلق الذي أوصانا به نبينا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نحسن إلى من أساء إلينا، وأن نعفو عمن ظلمنا، ففي الحديث الصحيح عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله تعالى عنه أنه قال له:"صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ".

وإذا لم يكن لنا أن نسب أو أن نشتم من سبنا وشتمنا فليس لنا أيضاً أن نعتدي عليه، أو أن نظلمه أو نسلبه حقاً من حقوقه، بل أمرنا الله تعالى بالعدل والقسط حتى مع الأعداء، ونهانا عن الظلم والجور، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة:8] .

فعلينا أن نلتزم بالحق والعدل، وأن لا يحملنا ظلم أولئك واعتداؤهم على نبينا أن نظلمهم أو أن نعتدي عليهم لا بالقول ولا بالفعل.

وأخيراً يمكننا أن نستثمر هذه القضية في صالح الإسلام والمسلمين، وذلك بالتعريف به، وإظهار محاسن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفته ورحمته بالخلق، والتأكيد على أن دين الإسلام دين الرحمة والمحبة والسلام، ليس إرهاباً ولا عنفاً ولا تطرفاً، بل دين وسط واعتدال، لا يجبر أحداً على الدخول فيه، ولا يُظلم في ظله أحد أو يُعتدى عليه، بل يحكم فيه بالعدل والقسط حتى مع الأعداء.

وبعد هذا كله علينا أن لا نيأس من جدوى مقاطعتنا لبضائعهم ومنتجاتهم، سواء استجابوا لمطالبنا، وقدموا الصحيفة لمحاكمة عادلة، تنصفنا منهم وتلزمهم بالاعتذار إلى المسلمين كافة، أو لم يفعلوا، فيكفينا أننا انتصرنا لرسولنا، وتبرّأنا منهم ومن عملهم، ورددنا كيدهم في نحورهم، وقمنا بما يمكننا عمله، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

هذا ما تيسر ذكره في هذا المقام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الكاتب: نبيه بن رشيد الصباغ

بسم الله و الحمد لله و لا اله إلا الله. الحمد لله حتى يرضى, و الحمد لله إذا رضي و الحمد لله بعد الرضى, و الصلاة و السلام على أكرم المرسلين, و رحمة الله للعالمين, سيدنا محمد ابن عبد الله , سيد ولد آدم و لا فخر, و خير من وطئت قدمه هذه الأرض و على آله و أصحابه و أزواجه و من تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

تداولت الأوساط الإعلامية مؤخرا, خبرا مفاده أن إحدى المجلات الدانمركية المغمورة قد نشرت رسوماً إنتقادية لرسول الله صلى الله عليه و سلم و الغرض منها هو التهكم و السخرية من شخص هذا النبي الكريم صلى الله عليه و سلم إذ صورته هذه الرسومات بأنه رجل أشعث أغبر يأتزر بحزام من المتفجرات الناسفة و من خلفه إمرأتان منتقبتان, و هم إذ يتعمدون بذلك التهكم على شخص نبينا الكريم صلوات ربي عليه و التهكم على ديننا الحنيف متهمين هذا الدين الذي ارتضاه الله للبشر أجمعين بأنه دين إرهاب و ظلم للنساء في المعاملة لكونها تأتي خلف الرجل و للسخرية من النقاب الذي هو لباس المسلمات الذي صانهن و حفظهن من الأذى.

لعل من ينظر إلى هذا الحدث بتجرد, قد ينطلي عليه ما أصدرته الحكومة الدانمركية من إعلانات مفادها أن سبب نشر مثل هذه الرسومات, انما هو محاولة من الجريدة لزيادة نسبة مبيعاتها. و هذه التصريحات الصادرة عن الحكومة الدانمركية إنما هي محاولة بتراء لتجريد هذا التهكم من أي بعد عنصري أو ديني في محاولة لحصر اسباب النشر ضمن الدوافع الأقتصادية البحتة وة حرية التعبير الذي يضمنه قانون ذلك البلد. فنسأل هنا, أحرية التعبير في نظركم تسمح لكم بانتهاك حرمات الأخرين؟ أحرية التعبير تعطيكم الحق أن تتعدوا على مشاعر الأديان الأخرى؟؟ ألا تعلمون أن حرية الأصبع تتوقف عند عين الأخرين؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت