فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 3657

وقد أثنى الله على من يؤمن بالرسول من أهل الكتاب وبشرهم بالأجر مرتين كما قال سبحانه: {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون} القصص/52 -54. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران... إلخ ) ).

ومن لم يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر، والكافر جزاؤه النار كما قال سبحانه: {ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرًا} الفتح/13، وقال عليه الصلاة والسلام: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار ) ). رواه مسلم/154.

و الرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يعلم إلا ما علمه الله ولا يعلم الغيب ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضرًا ولا نفعًا كما قال سبحانه: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلاَّ نذير وبشير لقوم يؤمنون} الأعراف/188.

وقد أرسله الله بالإسلام ليظهره على الدين كله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} الفتح/28.

ومهمة الرسول هي إبلاغ ما أرسل به، والهداية بيد الله: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ} الشورى/48.

ولما للرسول صلى الله عليه وسلم من فضل عظيم على البشرية، بدعوتها إلى هذا الدين وإخراجها من الظلمات إلى النور، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأمرنا بالصلاة عليه في حالات كثيرة فقال سبحانه: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} الأحزاب/21.

وقد جاهد النبي عليه الصلاة والسلام في سبيل نشر هذا الدين وجاهد أصحابه معه فعلينا الاقتداء به واتباع سنته والسير على هديه كما قال سبحانه: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} الأحزاب/21.

والإسلام دين الفطرة والعدل دين ارتضاه الله للناس كافة وهو يشتمل على أصول وفروع وآداب وأخلاق وعبادات ومعاملات ولن تسعد الأمة إلا باتباعه والعمل به ولن يقبل الله من الناس غيره كما قال سبحانه: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} آل عمران/85.

اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجر

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

إذا أراد بعض الناس أن يضرب مثلا للكرم فإنه يذكر حاتم الطائي.

فيقول بعضهم: كرم حاتمي !!

أو أكرم من حاتم !!

وفي الشجاعة يُضرب المثل بعنتر أو بغيره من شُجعان العرب.

وفي الحِلم يُضرب المثل بالأحنف أو بخاله قيس بن عاصم.

وهكذا...

ولكن دعونا نرى:

من هو الكريم؟

ومن هو الشجاع؟

ومن هو الحليم؟

إن هذه الصفات وغيرها من كريم الخصال وحميد السجايا قد جمعها الله - عز وجل - لصفوة خلقه

جمعها الله لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فلقد وُصِف - عليه الصلاة والسلام - بأنه يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

قال أنس - رضي الله عنه -:

ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه. قال: وجاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يُعطي عطاء لا يخشى الفاقة. رواه مسلم.

وأعطى صفوان بن أمية يوم حُنين مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. رواه مسلم.

فمن أعطى مثل هذا العطاء؟؟

ومن يستطيع مثل ذلك العطاء والسخاء والجود والكرم؟؟؟

بل مَن يُدانيه؟؟؟

إن من يملك القناطير المقنطرة من الذهب والفضة لا يُمكن أن يُعطي مثل ذلك العطاء.

ولو أعطى مثل ذلك العطاء، فلديه الكثير

أما رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيُعطي العطاء الجزيل، وربما بات طاويًا جائعًا.

فهذا الذي أخذ بمعاقد الكرم فانفرد به، وحاز قصب السبق فيه بل في كل خلق فاضل كريم

فلا أحد يقترب منه أو يُدانيه في ذلك كله.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الرِّيحِ المرسَلَة، وكان أجود ما يكون في رمضان. كما في الصحيحين من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.

وقَدِمَ عليه سبعون ألف درهم، فقام يَقْسمُها فما ردَّ سائلًا حتى فرغ منها صلى الله عليه وسلم. رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت