فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 3657

لأن نبيك - عليه الصلاة والسلام - ابر سعيا وأعظم هدى واجل قدرا .. اجتث الشرك الوبيل .. وصان الحياة من لوثة وعثار .. حتى حاز الرضا بتفرد ماله مثيل ..

نبيك - عليه الصلاة والسلام - من جمع المحاسن خلقة وخلقا .. فهو المرسل من اله السماكين ( شاهدا ومبشرا ونذيرا , وحرزا للامين , وهو عبد الله ورسوله , سماه المتوكل , ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق , ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح , وما قبضه الله حتى أقام به الملة العوجاء , وفتح به أعينا عميا , وآذانا صما وقلوبا غلفا. من تواضعه - فدته نفوسنا عليه الصلاة والسلام - انه يكون في مهنة أهله ويزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم , ويأتي ضعفاء المسلمين ويعود مرضاهم , ويشهد جنائزهم , ويكثر الذكر ويقل اللغو , وكان مع ذلك قائدا محنكا .. توقره الأرض وترقبه الجوزاء .. إماما خطيبا , يطيل الصلاة ويقصر الخطبة , تهفو إليه المنابر , وتهتز إن خطب عليها ..

أيا أخًا في الله:

نبيك - عليه الصلاة والسلام - (رجل ظاهر الوضاءة , أبلج الوجه , لم تعبه نحلة , ولم تزر به صقلة .. وسيم قسيم , في عينيه دعج , وفي أشفا ره وطف , وفي صوته صهل , وفي عنقه سطع , وفي لحيته كثاثة , أزج أقرن . إن صمت فعليه الوقار , وإن تكلم سما وعلا البهاء , أجمل الناس وأبهاهم من بعيد , وأجلاهم وأحسنهم من قريب , حلو المنطق .. فصل لا نزر ولا هذر .. كان نظمه خرزات يتحدرن, ربعة لا بأس من طول , ولا تقتحمه عين من قصر , غصن بين غصنين .. فهو أنضر الثلاثة منظرا , وأحسنهم قدرًا. له رفقاء - رضي الله عنهم - يحفون به إن قال: أنصتوا, وان أمر: تبادروا لأمره , محشود محفود , لا عابس ولا مفند) . عليه صلاة الله وسلامه .. ما طار طير أو ترنم شاديًا.

وبعد أخا الإسلام:

تلك الشمائل الزاكية .. عليك بها , فإنما هي قناديل على الدرب تضئ لك الدجى .. وما من محب وكان لحبيبه مقتديا ..

ولئن كنت ناصرا نبيك -عليه الصلاة والسلام - فانصره في نفسك أولا .. بان تقف نهجه .. وتبث سنته .. وان هذه لهي آية صدقك .. وبرهان محبتك ..

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} ( الأحزاب 21)

ثم عليك أن تذل الأحقاد الأنكد , وتعرض بنفسك وملك عن كل امرئ .. حقت خسارته لسوء المقصد . وسر مع قافلة الأخيار .. وأمحقت الضلال.

ومهما ترى الدنيا استحالت وحلاً .. فتذكر أن الحرب يظل بيننا وبينهم سجالا..

وأن الباطل إن انتصر يوما ..فإنه لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أبدا .. ثم يكون الفصل في الجولة الآخرة .. لعباد الله مسجلا.

فليثبت خطؤك على سبيل المصطفى - عليه الصلاة والسلام - لتلقاه في الأخرى أعز محجلا..

الحمدُ للهِ الذي أرسلَ رسولَهُ بالهدى ودينِ الحقِ لِيُظْهرهُ على الدِّين كُلِّهِ ولو كَرهَ المشركونَ ، وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ، وأشهد أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، وأمينُهُ على وحيهِ ، وخيرتهِ منْ خلقهِ ، بلَّغ الرِّسالةَ ، وأدَّى الأمانةَ ، ونَصَحَ الأُمَّةَ ،وجاهدَ في اللهِ حَقَّ الجهادِ حتى أتاهُ اليقينُ ، صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ الأطهارِ ، الأئمةِ الأبرارِ ، وعلى منْ تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين أمَّا بعدُ:

أيُّها المسلمونَ:كُلُّ أُمَّةٍ تُفاخِرُ بعظمائِها ومُقَدَّمِيها ، وتُحْيِي ذِكْراهم ، وتَنْشُرُ مَآثِرَهُم ، وتتناقلُ أقوالَهُم وحكمهم ، وتُعْلِي قَدْرَهُم -ولها الحَقُّ في ذلك - إنْ كانتْ تَبْحَثُ عنْ العِزِّ والرِّفعةِ أمامَ الأُمَمِ الأُخْرى .

ونحنُ أُمَّةُ الإسلامِ أكْرَمنا اللهُ ومنَّ علينا بأعظمِ رجلٍ عرفتهُ البشريةُ ، وسَطَّرَ التَّاريخُ سيرتَهُ ، أَزْكَى وأطْهرُ مخلوقٍ على وجْهِ الأرضِ ، خيرُ منْ وَطِئَ الثَّرَى ، الصَّادقُ الأمينُ ، الرَّؤوفُ الرَّحيمُ، صلَّى اللهُ عليك يا رسولَ اللهِ عددَ أنفاسِ المخلوقاتِ ، وعددَ ورقِ الأشجارِ ، وعددَ قَطْرِ الأَنْهارِ ، وعددَ ما أشرقَ عليهِ النَّهارُ .

أُمَّةُ محمدٍ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ: هنيئاً لكم العِزَّ والشَّرفَ والوِسامَ الذي تَحْمِلُونَهُ (إنَّكُم اتباعُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم) اتباعُ هذا النَِّبيِّ العظيمِ والرَّسولِ الكريمِ وخاتَمِ النَّبِيينَ وإمامِ المرسلينَ وسيدِ الأوَّلينَ والآخِرينَ ، صاحبِ النُّورِ والهدايةِ لكُلِّ البشريةِ .

وَأبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمامُ بوجههِ ثِمالُ الْيَتامَى عِصْمةٌ لِلأرَامِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت