فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 3657

وأخبر جبير بن مطعم أنه كان يسير هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس مَقْفَلَهُ من حنين، فَعَلِقه الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمُرة، فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي. لو كان لي عدد هذه العِضَاه نَعَمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا. رواه البخاري.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم الشُّجاع الذي يتقدّم الشجعان إذا احمرّت الحَدَق، وادلهمّت الخطوب

أنت الشّجاع إذا الأبطال ذاهلة *** والهُنْدُوانيُّ في الأعناق والُّلمَمِ

قال البراء رضي الله عنه: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منّا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم

وقال عليّ رضي الله عنه: كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. رواه أحمد وغيره.

أما البراء رضي الله عنه فهو الملقّب بالمَهْلَكَة، وأما عليٌّ رضي الله عنه فشجاعتُه أشهرُ من أن تُذْكَر.

ومع ذلك يتّقون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ومع ذلك كان الشجاع منهم الذي يُحاذي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

قال رجل للبراء بن عازب - رضي الله عنهما -: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ قال: لكن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يَفِر. متفق عليه.

وقال - رضي الله عنه -: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة، وهو يقول: لم تراعوا. لم تراعوا. قال: وجدناه بحرًا، أو إنه لبحر. (يعني الفرس) متفق عليه.

كان صلى الله عليه وسلم حليم على مَنْ سَفِه عليه، أتته قريش بعد طول عناء وأذى، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

شَدّ أعربيٌّ بُردَه حتى أثّر في عاتقه، ثم أغلظ له القول بأن قال له: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك ! فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء. متفق عليه من حديث أنس رضي الله عنه.

هو مَنْ جمع خصال الخير وكريم الشمائل، وَصَفَه ربّه بأنه {بالمؤمنين رؤوف رحيم} .

قال الحسن البصري في قوله عز وجل: {فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم} قال: هذا خُلُقُ محمد صلى الله عليه وسلم نَعَتَه الله عز وجل.

كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان أجودَ الناس كفًّا، وأشرَحهم صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألْيَنهم عريكة، وأكرمهم عِشرة، من رآه بديهةً هابَه، ومن خالطه معرفةً أحبَّه، يقول ناعِتُه: لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي في شُعب الإيمان.

تلك قَطْرِةٌ من بحرِ صفاتِه، وإشارةٌ لمن ألقى السَّمْعَ، وتذكِرةٌ للمُحِبّ.

فهذه أخلاقه فأين المحبُّون؟

هذه من أخلاقه عليه الصلاة والسلام فأين المقتدون؟

فهل أبقى لحاتم طي مِن كرم؟

وهل أبقى لعنتر من شجاعة؟

وهل أبقى لقيس مِن حِلم؟

صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقًا وأكرمهم وأتقاهم، عن أنس رضي الله عنه قال"كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا"- الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.

وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: (ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم) - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

قال تعالى مادحًا وواصفًا خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم {وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم 4] .

قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام، قالت: (كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.

فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه عليه الصلاة والسلام هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجيةً له وخلقًا.... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل.اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت