268.... رضي الله كافلا ووليا ... فاطمأنت من سره الأحشاء
269.... بدموع للعاشقين إذا ... مس فقد كالسحب منها الماء
270.... بأنين للوالهين لديه ... زفرات تبكي لها الصماء
271.... بعقول قد أدركت غاية السر ... ومنها لربها إسراء
272.... بفهوم قد هزها الوجد حتى نطقت من صميمها الخرساء
273.... بالخفي الجلي ذي الغارة المهدي من عمني به الإهتداء
274.... مظهر الحق باهر السر من طاب لقلبي بهديه الإقتداء
275.... وارث المرتضى ومجلى هداه ... من علاه ضمن الظهور الخفاء
276.... برجال الديوان حيا وميتا ... ولعمري أمواتهم أحياء
277.... خذ حنانا يا مصطفى بعناني ... فالأعادي لها بشأني اعتناء
278.... رب إني مدحت عبدك طه ... وبطه يستشفع الفقراء
279.... نق سري يا رب من كل سوء ... فبسري من زلتي اصداء
280.... وتدارك عجزي بقدرتك العظمى فإني مطيتي هزلاء
281.... سار أهل القلوب لله والذنب ... دهاني وهمتي عثراء
282.... كلما قلت أجتلي النور طمت ... منهجي ظلمة الهوى الظلماء
283.... تب علي انتصر إلي فإني ... غلبتني الأعداء والأهواء
284.... وأغثني مما أهم فرأيي ... ضمن سيل الذنوب شيء غثاء
285.... واجتذبني إلى طريق أمان ... فطريقي فجاجه وعثاء
286.... أنا عبد قد أثقلتني المعاصي ... وأعنائي وملني النصحاء
287.... ألغياث الغياث يا رب فالركب ... أمام والعزم مني وراء
288.... ألغياث الغياث فرج كروبي ... وارض عني فمنك يرجى الرضاء
289.... يا إلهي هذا الزمان تمادى ... وبدت منه هجمة واعتداء
290.... كدر الصفو فيه أحقاد قوم ... أقلقتهم بغيها الشحناء
291.... وقلوب لهم تربع فيها ... قسوة تغلب النهى وجفاء
292.... ضيق الأرض يا غيور عليهم ... وامض فيهم من القضا ما تشاء
293.... وأعذني من شر كل حسود ... وقرت في ضميره البغضاء
294.... واحي قلبي برحمة منك إني ... ما لناري بغيرها إطفاء
295.... وأفنني بالنبي حتى أراني ... لي فناء بحبه وبقاء
296.... وأراني له رفيقا وجارا ... منه يجري فضلا علي العطاء
297.... فهو روح الأرواح سرا وجهرا ... هب من نشره عليها شذاء
298.... نسجت للألباب منه معان ... روضة في طرازها فيحاء
299.... هو في الكون نقطة الباء يبدو ... حين يجلى ما افتر عنه الباء
300.... كم أعاد الباري به من أفانين ... علوم لم يبدها الإبداء
301.... جاء بالحق والقلوب بها موت ... فعاشت وهزها الإحياء
302.... وبدا نوره فأصبح للحشر ... منيرا بضوءه يستضاء
303.... يا إلهي يا واسع الجود يا من ... شأنه الوضع جل والإعلاء
304.... يا عظيم النوال يا واهب الآمال ... يا من لبابه الإلتجاء
305.... يا مجيب المضطر حين يناجيه ... ولليل عتمة فحماء
306.... يا مغيثا بلجة البحر إن ما ... هتفت باسم قدسه الغرقاء
307.... قد رجوناك فاسبل الستر والطف ... عل يروي ظما القلوب الرواء
308.... وعلى المصطفى فصل وسلم ... ما استمال الغصن الرطيب هواء
309.... وانطوى بالخفاء نشر ولاحت ... بارقات لها المعاني غطاء
310.... وعلى آله الذين اصطفاهم ... ربهم للعلى فهم أصفياء
311.... سادة الناس أكرم الخلق طرا شرفاء الخلائق الأذكياء
312.... وعلى السادة الصحابة من هم ... سادتي حين تذكر الأسماء
313.... ما حدا الركب في المهامه حاد ... هيمته الطلول والأرجاء
314.... وسرى في عوالم الله سر ... وارتقت في المنابر الخطباء
315.... واستهلت بشرى بحسن ختام وطوى شقة العناء الرضاء
حسن إبراهيم الأفندي
كأنّ نجوماً أومضت في الغياهب عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب
إذا كان قلب المرء في الأمر حائراً فأضيق من تسعين رحب السباسب
وتشغلني عني وعن كل راحتي مصائب تقفوا مثلها في المصائب
إذا ما أتتني أزمة مدلهمة تحيط بنفسي من جميع الجوانب
تطلبت هل من ناصر أو مساعد ألوذ به من خوف سوء العواقب
فلست أرى الا الذي فلق النوى هو الواحد المعطي كثير المواهب
ومعتصم المكروب في كل غمرة ومنتجع الغفران من كل هائب
مجيب دعا المضطر عند دعائه ومنقذه من معضلات النوائب
معيد الورى في زجرة بعد موتهم لفصل حقوق بينهم ومطالب
ففي ذلك اليوم العصيب ترى الورى سكارى ولا سكر بهم من مشارب
حفاة عراة خاشعين لربهم فيا ويح ذي ظلم رهين المطالب
فيأتوا لنوح والخليل وآدم وموسى وعيسى عند تلك المتاعب
لعلهمُ أن يشفعوا عند ربهم لتخليصهم من معضلات المصاعب
فما كان يغني عنهموا عند هذه نبي ولم يظفرهمُ بالمآرب
هناك رسول الله يأتي لربه ليشفع لتخليص الورى من متاعب
فيرجع مسرورا ً بنيل طلابه أصاب من الرحمن أعلى المراتب
سلالة إسماعيل والعرق نازع وأشرف بيت من لؤي بن غالب
بشارة عيسى والذي عنه عبروا بشدة بأس بالضحوك المحارب
ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب
ودعوة إبراهيم عند بنائه بمكة بيتا فيه نيل الرغائب