فهرس الكتاب

الصفحة 2570 من 3657

عليك صلاة الله يا خير مرسلٍ صلاة بها في ما جنيت تشفع

حسن محمد الزهراني

تهلل وجه هذا الكون بشرا وزف الى القلوب البيض بُشرى

وسبّحتِ الملائكةُ ابتهاجاً وفاحت ''مكة'' الإسلام عِطرا

لقد وُلِدَ ''الحبيب'' فأي يوم كهذا اليوم في التاريخ قدرَا

وأشرق نوره في كل شبر من الدنيا كسا براً وبحرَا

وزُلْزِل عرشُ ''قيصر'' فرط خوفٍ وخرَّ مهابةً إيوانُ ''كِسرى''

وأطفأ بردُهُ نيرانَ قومٍ اضاعوا العمر حول النار هدرا

حبيبُ الله جاء لِسانُ صدقٍ لِنهرِ الخيرِ بين يديهِ مجرى

طفولتهُ البريئةُ سِفْرُ حزنٍ يجرُّ بها حِصان اليتمِ عُسرا

ولُقّبَ ''بالأمين'' وكان حقٌّا أميناً صادقَ الإحساسِ حُرَّا

إلى ''الغار'' المطهّر كان يأوي ويقضي الوقتَ تفكيراً وشُكرا

ولمّا جاءه ''جبريلُ'' يُهدي إليهِ من الإلهِ الحقِّ (اقرا)

تحمّل عِبئها ومضى بحزمٍ وإيمانٍ يُحيلُ الصّخرَ تِبرا

وأُسري بالحبيب على ''براقٍ'' فسبحان الذي بالحقّ أسرى

إمامُ الأنبياءِ وأيُ فخرٍ تمدُّ له حِبالُ المجدِ فخراً

وفي ''المعراج'' ما يشفي فؤاداً تقلبَ في جحيم الهمِّ دهرا

دنا من ربه الجبّار يُصغي إليه لِيملأ الأنفاسَ نَشْرا

وعاد فكذبوه وكم دليل رأوهُ فزادهم غيٌّا ومكرا

''وهاجر'' من أحبّ الأرض قرباً إليه وبالهدى الوضاح فرَّا

سلامٌ يا ''مدينة'' خيرِ وجهٍ أطلّ على الوجودِ يضيء بشرا

أتاك مهاجراً عن جورِ قومٍ عَتوَا عن هدي ربّ الناسِ كفرا

فدى قدميهِ روحي حين يمشي مع ''الصدّيق'' في الرّمضاءِ شهرا

ويحتمل المصاعبَ دونَ شكوى لِيرفعَ للإله الحقِ ذكرا

ويُخْرِجنا من الظلماتِ حتى نرى نورَ اليقين يفيضُ طُهرا

أقام هنا. وللأنصار فضلٌ وهم بالشكر والعرفان أحرى

فقد كانوا له أهلاً وأهدوا رِقاباً صاغت الأمجاد: سمرا

فأسس دولة الإسلام يزهو بها التاريخ طولَ الدهر كِبرا

وعمّ هداه في الأرجاء حتّى غدا طعمُ الخطايا منه مرّا

بنى في كل قلبٍ بات يرجو لقاء الله بالقرآنِ قصرا

وأجرى في قِفار اليأس فينا بتقوى الواحد الديان نهرا

وطهَّرنا بضوءِ الصدقِ خوفاً علينا أن نخالف فيه أمرا

وسنَ لنا سبيل الفوز حتى بلغنا غاية في المجد كبرى

وعادت '' روحه'' في يوم حزنٍ الى الرحمن والأكباد حرّى

عليه صلاةُ ربى ما أطلت علينا الشمسُ تُهدي الليلَ بدرا

هنا قبرُ الحبيب فليتَ صدري إليك موثقاً بالحب إصرا

وفاضت أدمعي الخرساء تهمي على خدي إذ أجهشتُ سِرَّا

وعاتبني (الرفاقُ) على بكائي وهم برهَافة الإحساس أدرى

صحوت إذا (اليراعةُ) في يميني أسطر فيك للأيام شعرا

سيرهق شاسع الأوراق بوحي ولو أضحت بحارُ الأرض حبرَّا

(وذو الخلق العظيم) أجلُّ شأناً سيُعجزُ وصفُهُ شِعراً ونثرا

أتيتك يا حبيب الله أشدو فعذراً ان كبا التعبير عذرا

في مولده آية.. وفي بعثته نور بالصدق بين الناس والطيب للجار

والأمر بالمعروف عن كل محضور من عرق صافي سيد الناس الاحرار

اشرف بني آدم وفي غيره قصور بيت الكرم والدين ياكل محتار

ذرية إبراهيم من بيت معمور نذير كل الخلق في كل الأقطار

يا ويل من عادى النبي وانتخى العور هادي البشر للحق في سر واجهار

الناصح الى بين الحق والجور اختاره الله للرسالة في الغار

وانزل مع جبريل من رق منشور رسالة الإسلام وامحى به اسفار

إعلان بالقرآن وابليس مقهور رسول رب البيت تفديه الأعمار

شفيعنا من يتبعه صار مسرور صلى عليه الله وله زود مقدار

بين البشر بالصدق والجود مشهور من قبل يبعث سيرته مثل الأنهار

في مولده آية وفي بعثته نور مشهور من قبل الرساله بالآثار

يا بخت من صاحبه في جنة الحور لما حضر حلف الفضول ابهر الدار

والا الحجر يومه لهم يفتل الشور عظم خلقه الرب عن فكر فجار

يحميه رب البيت ذا نزل الطور دعا لدين الله وانذر من النار

انذر قريش أول وما خالف الدور أذاه قومه يوم جاهم بالإنذار

ما صدقوا صادق على الصدق مخبور ما راق لابو جهل واغتر باحجار

نادى هبل ما جاوبه ذاك مبتور وابو لهب ملعون للحق نكار

من حقد قلبه صار بالكفر دكتور في شعب عامر طوقوا حوله احصار

هاجر مع الصديق وانشد جبل ثور انشده من خفاه عن شوف الأنظار

يوم السيوف القانيه تلهب الزور حماه رب البيت من كل الاضرار

هاجر على يثرب وطالبه مثبور من عقبها في بدر والسيف بتار

دارت على الكفار والدين منصور وغزوة الخندق سلوا سيف الانصار

والعز بالأحزاب تاريخ ممهور من للشجاعة في ميادين الأخطار

غير النبي ما هاب من كل مغرور في خيبر التاريخ زاهي بالأخبار

وفي تبوك المعركة تبري الضور جاهد بسيفه واصطفى الله له اخيار

ساروا على نهجه وعدوانهم بور بنوا لنا تاريخ من طيب وازهار

ياعل كارههم على جمر تنور صحابة أحمد كنهم حوله اقمار

من نوره اهداهم وما بنوا اقصور ساروا على نهج الوفا حسب الأشوار

ذاك امرهم ما بينهم سعي مشكور اعوذ بالله من فتن تلهب اشرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت