فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 3657

2-أن أمه آمنة لم تشعر بما يشعرن به الحوامل من الضعف.

3-رأت أمه لما ولدته نورًا خرج منها فأضاء لها قصور الشام.

4-انكسار البرمة التي وضعت عليه بعد ولادته على عادة النساء من قريش، إذ وجدت منكسرة على شقين ولم يبت تحتها صلى الله عليه وسلم فكانت له آية.

5-ارتجاج إيوان كسرى وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته عند مولده صلى الله عليه وسلم.

6-خمود نار فارس التي لم تخمد منذ ألف سنة.

7-امتلأ البيت الذي ولد فيه نورًا. ورؤية النجوم وهي تدنو منه حتى لتكاد تقع عليه صلى الله عليه وسلم.

فهذه وغيرها من الآيات التي واكبت ميلاده تعلن بشكل واضح علو شأنه وتخبر بما سيكون عليه مستقبل العالم كله.

مظاهر العظمة النبوية في الشباب:

ثم أثناء مراحل عمره في طفولته وشبابه كانت هناك آيات وإرهاصات تدل على تكريم الله عز وجل له وحفظه من كل ما يسوء فمن ذلك:

1-الاستسقاء به وهو صغير حيث استسقى به عمه أبو طالب وهو غلام صغير وفيه يقول:

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل

2-عدم كشف عورته أبدًا وفي ذلك قصة عجيبة: حين كانت قريش تبني الكعبة وكانوا يرفعون أزرهم على عواتقهم يتقون بها ضرر الحجارة وكان صلى الله عليه وسلم يضع الحجر على عاتقه وليس عليه شيء، فرآه عمه العباس - رضي الله عنه - فقال له: لو رفعت إزارك على عاتقك فلما رفعه سقط وسمع مناديًا لا يراه يأمره بستر عورته فستر نفسه ولم يتكشف بعد ذلك.

3-قصة بحيرى الراهب وهي مشهورة معروفة حيث لم ينزل من صومعته أبدًا إلا لما مرت به القافلة التي كان فيها نبينا صلى الله عليه وسلم.

4-تحكيمه بين قريش لما اختلف سادتها في وضع الحجر الأسود ورضاهم به لما رأوه داخلًا عليهم وقولهم (هذا محمد الأمين رضينا به حكمًا)

فكل تلك الحوادث تدل على أن الله عز وجل كان يهيئه لمنصب النبوة والرسالة إذ لم تجتمع هذه الكرامات لأحد قبله صلى الله عليه وسلم

الشيخ/ محمد حسين فضل الله

من العظماء، من إذا استغرقت في عناصر شخصيته فإنَّك تلتقي بذاته في نطاق الدائرة المحدودة من تلك العناصر التي جعلت منه إنسانًا عظيمًا صاحب فكرٍ أو صاحب قوّةٍ وما إلى ذلك، ما يمنح شخصيته ضخامتها الذاتية التي لا تمتد إلى أبعد من ذلك. ومن العظماء من إذا استغرقت في داخل شخصيته فإنَّك تنفتح على العالم كلّه، ذلك هو الفرق بين عظيم يجمّع عناصر عظمته من أجل أن يؤكّد ذاته وبين عظيم يجمّع هذه العناصر من أجل أن يعطي الحياة عظمة ويتجه بالإنسان إلى مواقع العظمة حتى تكون عظمته حركة في الحياة، حركة في الإنسان، ويجتمع الإنسان والحياة وينطلقا ليعيشا مع أجواء العظمة في اللّه العليّ العظيم.

من أولئك أنبياء اللّه الذين عاشوا للّه، فاكتشفوا الحياة من خلاله لأن الحياة هبة الله، واكتشفوا الإنسان من خلال معرفتهم بالله، لأنَّ الإنسان خلق الله. وبذلك، فإنَّهم لم يعيشوا مع اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ استغراقًا في ذاته بالمعنى العاطفي للكلمة، لتكون كلّ حياتهم مجرّد تأوّهات وتنهّدات وحسرات وما إلى ذلك، ولكنَّهم رأوا بأنَّهم عندما ينقذون الإنسان من جهله، إنَّما بذلك يعبدون اللّه، فقد ارتفعوا إلى اللّه من خلال رفعهم للإنسان إلى مستوى المسؤولية عن الحياة من خلال تعاليم اللّه، عاشوا الآلام والحسرات مع اللّه من خلال حملهم لآلام الإنسان وتنهّداته من أجل أن تنطلق روحانيتهم في قلب مسئوليتهم.

ولذلك فالأنبياء ليسوا شخصياتٍ عظيمةً تعيش في المجال الطبقي الذي يصنعه النّاس لعظمائهم، ولكنَّ الأنبياء كانوا يعيشون مع النّاس، كانوا فيهم كأحدهم، يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، يفتحون قلوبهم لإنسان يعيش ألمًا من أجل أن يفسحوا المجال للفرح حتّى يطرد ذلك الألم، يتواضعون للنّاس، يستمعون إلى آلامهم، يشاركونهم، يعيشون معهم، لا يتحسّسون في أنفسهم أيّة حالة علوّ وهم في المراتب العليا، وممّا تنقله لنا السيرة » بأنَّ رسول اللّه كان ذات يوم يسير ورأته امرأة فارتعدت هيبةً له فقال (صلى الله عليه وسلم) :"ما عليك إنَّما أنا ابن امرأة مثلك كانت تأكل القديد".

إنَّه لم ينفتح على ما عاشته من هيبته لتكون هيبته فاصلًا بينها وبين إحساسها الإنساني به وإحساسه الإنساني بها، لم يرد للعظمة أن تكون حاجزًا بين إنسان وإنسان كما يفعل الكثيرون ممن يتخيّلون أنفسهم خطباء أو يرفعهم النّاس إلى صفوف العظماء فإذا بك تجد بينهم وبين النّاس حواجز وحواجز لا يعيشون التفاعل مع النّاس، وبذلك سقطت عظمتهم من خلال ما كانوا يؤكدونه من عظمتهم.

سرّ الإنسانية في النبوّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت