الوقفة السَّادسةُ: تحية إلى كل الشرفاء الذين غاروا على نبيهم وبذلوا كل ما يستطيعون أبرأوا ذمتهم إلى العلماء والأمراء والساسة والوزراء والتجار والمثقفين والإعلاميين ونقول لهم أبشروا بموعود الله لكم بالخير في العاجل والآجل ، وتذكروا أن المرء يحشر مع من أحب اللهم احشرنا مع نبيك الكريم في الفردوس الأعلى واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً ، اللهم عليك بمن اعتدى على نبيك أفراد وشعوباً اللهم اخزهم ومكن المسلمين من رقابهم وتنفيذ حكمك العادل فيهم ، اللهم لا ترفع لهم راية واجعلهم لمن خلفهم آية ، اللهم اجعل دولتهم دولاً اللهم مزقهم شر ممزق اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك
بسم الله نبدأ، وعلى هدي نبيه صلى الله عليه وسلم نسير..
ابتلاء تلو ابتلاء..
وتتوالى الابتلاءات تترى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم..
اجتياح للديار، وسفك للدماء، وهتك للأعراض، وعبث بالعقائد..
وعمّت البلوى وطمّت بالإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم..
لمّا سبّ المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول « إنهم يشتمون مذمماً وأنا محمّد » . وبنفس المنطق نقول لمن يسيئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم تسبون مذمماً وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي تضافرت وتواترت الأخبار من الكتب السماوية والمقالات الإنسانية لعقلاء الغرب والشرق قديماً وحديثاً على أنه بلغ الكمال الإنساني في الصفات.
قال القرآن عنه مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29] .
وجاء على لسان عيسى عليه السلام في الإنجيل"أنطلق فإن لم أنطلق لم يأتكم المنحمنا, ذلك الي يوبخ العالم على خطيئته"
والمنحمنا توافق في اللاتينية كثير الحمد، والتي توافق من الأسماء العربية محمد أو أحمد, وذلك مصداقاً لقول الله تعالى على لسان عيسى وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [الصف:6] . ويقول الإنجيل عن يحيى عليه السلام"وانطلق يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهود توبوا فقد اقترب ملكوت السماء"، أي قانون السماء, فهذه بشارة باقتراب قانون سماوي جديد ولم يأتِ قانون من السماء بعد يحيى -الذي واكب حياة المسيح عليهما السلام- إلا القرآن الكريم الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم.
كما أقرّ عقلاء النصارى والمسلمين بكمال صفاته الإنسانية صلى الله عليه وسلم, فهذا قائد من أعظم قادتهم عبر التاريخ وعالم من أعلامهم وحكمائهم يقر بذلك, فيما روى البخاري من حديث قصة هرقل القائد الرومي الكبير والعالم النصراني الشهير وأبو سفيان بن حرب:
"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِي قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِي؟"
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا .
فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَي كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ.
ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟
قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ.
قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟
قُلْتُ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟
قُلْتُ: لَا.
قالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟
فَقُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ.
قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟
قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ.