يوسف مسعود قطب حبيب
تبا لرسام الضلال وبئسما خطت يداه بشأن ذا المعصموم
أنى لذي الطرف الحسير الأرمد إبصار شمس ضحوة ونجوم
لو كان للجرو السفيه مروءة تثنيه عن هزء ونشر رسوم
إن النبي لفيء نستظل به بشفاعة لمقصر وأثيم
من أنقذ الجنس اللطيف وأمة تئد الإناث وتحتفي بزنيم
من طهر البيت الحرام مبددا سحب الجهالة باترا لرجوم
البيت دنس بالتفسخ والمكا ء أي الصفير وبوءوا بعظيم
هل غير أحمد للرقاب مخلصا من ظلم أسياد وحر جحيم
يا خنفس الدنمارك بؤت بغضبة تشقيك أنت بفادح وهموم
الغرب قد أمضى عصور تخلف جن الضلال عليهمو بغيوم
فأزاح ذا الجهل المركب عنهمو قبسات وحي قد هدت لعلوم
طب ابن سينا لم يزل نبراسهم أس الدواء ومحتذى لفهوم
أسلافنا خاضوا الفنون فأبحروا فجناها غرب آنفا بكلوم
أنى لجرو نابح متورك نيلا لعلياء السماء نؤوم
نفسي وأهلي والخليقة كلها دون النبي وهجوه برسوم
حسان بن ثابت:
هجوت محمدًا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
هجوت محمدًا برًّا تقيًّا رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء
يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء
وقال الله: قد أرسلت عبدًا يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله: قد يسرت جندًا هم الأنصار عرضتها اللقاء
لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول الله منك ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
رمضان عمر:
هذا المداد بمسك أحمد قد هما وازدان فيه مع النسيم مثالُ
أزهو به في رقة أشدو بها ليطيب في مدح الحبيب مقالُ
أقفو به كعب الأوائل ليتني كنت الذي آبت به الآمالُ
فتصيبني بعض الشفاعة حينها فأكون أسعد من حوته رمالُ
أفديك يا خير الخلائق كلها إن شط قوم أو بغى الدجالُ
بأبي وأمي كيف لا أفديك إذ بدأ القتال ودقت الأطبالُ
وتطاولت عصب الكلاب وأنفث من كل سم ناقع ريغالُ
قد زاد حد الحد حتى لم يعد يجدي مع الفعل الشنيع جدالُ
وتمرد الأزلام حتى أثخنوا طعنًا وكيدًا والحروب سجالُ
كذبوا ولو صدقوا لقالوا: إنه سحر الوجود فلن يعاب كمالُ!
خير البرية رغم أنف أنوفهم حاشا لمثلك أن يسيء مقالُ
فالقول دونك في المديح وإن علا ولشسع نعلك تسقط الأقوالُ
فليخسئوا، ولبئس ما جاءت به صفر الوجوه الخسة الأنذالُ
الراتعون مع الشياه كأنما شاهت وجوه الغرب فهي سمالُ
القاصرون عن الفضائل ما ارعووا واللؤم فيهم شيمة وخصالُ
شر البرية يا أشر خليقة خجلت لمثل فعالهن بغالُ
أحضارة الدجل السخيف أهكذا تؤتى المكارم؟! بئسما الأفعالُ
أخزى الذي سمك السماء بناءكم يا أيها السفهاء والأنذالُ
أحلام هرطقة، وخسة قاصر رَسَمَ الحقيرُ وشَبَّه المحتالُ
لا ليس في رسم الخسيس بلاغة إن البلاغة في الحبيب تقالُ
فهو الكريم إذا الكرام تعاظمت عند الزحام، وعزت الأحمالُ
وهو الفصيح إذا الفصاحة أينعت سالت بعذب حديثه الأقوالُ
فبذكره كان الغدو رياضنا ومع الغدو تمازجت آصالُ
وبمدحه مهج القلوب ترنمت وتراقصت طربًا له الأوصالُ
يا أيها المختار حسبك رتبة مهما تعملق لم يصلك خيالُ
فالكل خلفك واجمون كأنهم كبتوا تشد وجومهم أحبالُ
خيرت بين الخمر واللبن الذي فطرت عليه من الورى الأجيالُ
فاخترت فطرة أمة لمّا تزل خير القرون فتية تختالُ
وبنيت للإسلام صرحًا شامخًا طال السماء, فكيف ذاك يزالُ
أضحت به بغداد نجمة عصرها ضاءت إذا غرب الجنوب شمالُ
ومشى السحاب لكي يفارق أرضها فمشت توازي ظله الأجيالُ
وتتابع العلماء حتى أزبدت سوح البطاح فحملهن ثقالُ
ذاك ابن سينا والفرابيُّ الذي لو زِين زانت عُشْرُهُ الأثقالُ
ولدحية الكلبي إذ بسطت له شم القياصر كبرها الأمثالُ
لغسلت دون الكعب، لو سنحت لنا لقيا الأمين وفي اللقاء جمالُ
أقرئ نبيك يا دحية أنه حان الزمان وملكنا سيزالُ
سيزول ليل الظلم حتى تنضوي كل المكائد تختفي الأدغالُ
ويعم كل الكون عدل محمد ويذوب بغي ينتهي الأهوالُ
يا أمة المليار هل من عضبة نذكي النفوس كأنها المرجالُ
تجتث شأفة حاقد من أصله حتى يثوب مع الردى الدجالُ
فالصافنات من الجياد على الذرى قد أسرجت، وتقدّم الخيالُ
والعاديات الضبح تبرق في الدجا والموريات القدح والأجمالُ
يا سيدي ما إن رموك بسهمهم حتى تدافع للوغى الأبطالُ
وتعالت الرايات تعلن زحفها للنصر يعلو فوقهن هلالُ
من قبة الإسراء تغزل عزمها أتذود بالعزم الفتي نِصالُ
وتريق من دمها الزكي جداولاً نعم الدماء فداك حين تُسالُ
دقت به جند الحماس حصونهم فمشى النعي يقوده الإعوالُ