يا اعتداد الأيتام باليتم كفكف ... بعده كل دمعة خرساء
أحمد شب يا قريش فتيهي ... في الغوايات واسرحي في الشقاء
وانفضي الكف من فتى ما تردى ... برداء الأجداد والآباء
أنت سميته الأمين وضمخت ... بذكراه ندوة الشعراء
فدعي عمه فما كان يغريه ... بما في يديك من إغراء
جاءه متعب الخطى شارد الآمال ... مابين خيبة ورجاء
قال هون عنك الأسى يابن عبد ... الله واحقن لنا كريم الدماء
لا تسفه دنيا قريش تبوئك ... من الملك ذروة العلياء
فبكى أحمد وما كان من يبكي ... ولكنها دموع الإباء
فلوى جيده وسار وئيدا ... ثابت العزم مثقل الأعباء
وأتى طوده الموشح بالنور ... وأغفى في ظل غار حراء
وبجفنية من جلال أمانيه ... طيوف علوية الإسراء
وإذا هاتف يصيح به اقرأ ... فيدوي الوجود بالأصداء
وإذا في خشوعه ذلك الأمي ... يتلو رسالة الإيحاء
وإذا الأرض والسماء شفاه ... تتغنى بسيد الأنبياء
جمعت شملها قريش وسلت ... للأذى كل صعدة سمراء
وأرادت أن تنقذ البغي من أحمد ... في جنح ليلة ليلاء
ودرى سرها الرهيب علي ... فاشتهى لو يكون كبش الفداء
قال: يا خاتم النبيين أمست ... مكة دار طغمة سفهاء
أنا باق هنا ولست أبالي ... ما ألاقي من كيدها في البقاء
سيروني على فراشك والسيف ... أمامي وكل دنيا ورائي
حسبي الله في دروب رضاه ... أن يرى فيّ أول الشهداء
فتلقاه أحمد باسم الثغر ... عليما بما انطوى في الخفاء
أمر الوحي ان يحث خطاه ... في الدجى للمدينة الزهراء
وسرى واقتفى سراه أبو بكر ... وغابا عن أعين الرقباء
وأقاما في الغار والملأ العلوي ... يرنو إليهما بالرعاء
وقفت دونه قريش حيارى ... وتنزهت جريحة الكبرياء
وانثنت والرياح تجار والرمل ... نثير في الأوجة الربداء
هللي يا ربا المدينة واهمي ... بسخي الأظلال والأنداء
واقذفيها الله أكبر حتى ... ينتشي كل كوكب و ضاء
واجمعي الأوفياء إن رسول الله آت لصحبة الأوفياء
وأطلّ النبي فيضا من الرحمة ... يروي الظماء تلو الظماء
الأستاذ الشاعر: خير الدين وانلي رحمه الله
أبو الزهراء خيرُ المرسَلينا وأَشرفُ قدوةٍ للمُهتدينا
إِلهُ العرشِ أَعطاهُ مَقاماً وخلَّد ذكرَه في العاَلمينا
تُحكِّمه قريشٌ في نزاعٍ وقد سَمَّتْه مِنْ قبلُ الأَمينا
دعا الأَقوام َ لمْ يَحفِلْ بصَدٍّ ولم يَأْبَهْ بمنْ ظنّوا الظّنونا
تحمَّلَ منْ مناوِئه عذابا وسخريةً وتضييقاً مُهينا
وأَشفقَ مِنْ دعاءٍ حين سالتْ دماهُ بل دَعا للمعتدينا
ليهديَهم صراطا مُستقيما إلهٌ ناصرٌ للمرسَلينا
وعادَ لفتحِ أَفئدةٍ غلاظٍ فلانَتْ ( مكةٌ ) للفاتحينا
وأَيدهُ على فرسٍ و رومٍ إِلهٌ يكرهُ المُستضعَفينا
وسارتْ خيلُ أَحمدَ في الصحاري ووجَّهَ للمحيطاتِ السَّفينا
فلم يَمْض سوى زمنٍ يسيرٍ ليغزوَ جيشُه هِنداً وصينا
وتلهجَ باسمِه الدنيا نداءً يدوّي في المآذنِ أَجمعينا
ويذكرَه المصلّي في صلاةٍ وإبراهيمَ جدِّ المرسَلينا
ومنْ خطِيءَ الصلاةَ عليه يوْماً يكنْ في الحشرِ بينَ الخاسرينا
ومَنْ لًَمْ يتبِّعْه يحدْ شمالاً عنِ الشرعِ المكمَّل أَو يَمينا
فسنتُه هي الأَهدى صِراطاً ومنهجُه هو الأَسمى يَقينا
أَتانا بالكتابِ الحقِّ وحْياً عليهِ لمْ يكنْ يوماً ضَنينا
وعلّمنا الشرائعَ واضحاتٍ وكانَ لجهلِنا النورَ المبينا
فصرنْا مَشعلَ الدنيا علوماً نُنيرُ به دروبَ السالكينا
وأَصبحنا أساتذةً عظاماً ومصباحَ الهُدى دنيا ودينا
وتلكَ ثمارُ جهدٍ واصطبارٍ من المختارِ خيرِ الصّابرينا
فصلّى اللهُ ذو الإكرامِ ربي على خيرِ البريةِ أجمعينا
أَبي الزهراء ما حي كلِّ شرْكٍ ويَنبوعِ الهدى للظامئينا
وسلَّمَ ربُّنا أزكى سلامٍ على آلٍ وصحبٍ خالدينا
شعر الأستاذ: خير الدين وانلي رحمه الله
يا إمامَ الرُّسْلِ يا أحمدْ يا لواءَ الخيرِ والرَّحمهْ
أنتَ في ظلمائِها الفَرْقَدْ نِعمةٌ ما فوقها نِعمهْ
يا زعيمَ الأمةِ الأوحدْ جئتَنا بالنورِ والحكمهْ
مَنْ يَسِرْ في دربها يَسْعَدْ إنها النبراسُ للأُمَّهْ
أنتَ للأخلاقِ تجسيدُ أنتَ مشكاةُ الهُدى فينا
أنتَ إرشادٌ وتَسديدُ أنتَ للعَلْيا تُنادينا
دينُك الإسلامَ تأكيدُ لرسالاتِ النبيِّينا
شرعُك القرآن تأبيدُ للمعالي نورُ ماضينا
جئتَنا في ظلمةِ الدهرِ فأنرتَ القلبَ والفِكْرا
قدْتَنا باللينِ واليسرِ فاقتلعَت الشرَّ والكفْرا
أنتَ رمزُ الحلمِ والصبرِ ناشرٌ بَين الوَرى بِشْرا
أَيُّ سرٍّ أنت لا أدري فَلْتُسامِحْني أبا الزَّهْرا
غيرَ الحقيقةِ لا أقول قد خابَ مَن شَتَمَ الرسول
شُتِمَ النَّبيُّ مُحمدٌ مِن كافرٍ وقِحٍ جَهول
تَباً لقومٍ سُذَّجٍ قد أحدثوا أمراً مَهول
خاضوا بِعِرضٍ طاهرٍ سُفهاءَ ليس لهم عُقول