فمزق الله شرياني وأوردتي *** ولا مشت بي إلي ما أشتهي قدم
أبو الهدى الصيادي أندلسي
1.... لك في مهمة التجلي البهاء ... يانبيا نوابه الأنبياء
2.... أنت روح القلوب طيا ونشرا ... بك لاذ الأموات والأحياء
3.... لمعت شمسك المنيرة في الكون فضاءت بنورها الظلماء
4.... وتدلت آيات هديك للناس ... فسارت بهديها الأتقياء
5.... كان قبل البروز كوكبك اللماع ... يجلى وكل باد خفاء
6.... أشرقت منه في زوايا خبايا الغيب ... تلك الفجاج والأنحاء
7.... واستنارت عوالم الملاء الأعلى ... وضاء الدجنة السوداء
8.... عنك قد شق في البطون رداء ... حشوة الخارقات ذاك الرداء
9.... قمت في برجك المشعشع شمسا ... ظل ينحط عن علاها العلاء
10.... بك طافت أرواحها انبياء الله ... غيبا فبايعوك وجاؤا
11.... عنك نابوا وبشروا بك اصناف ... البرايا وصحت الأنباء
12.... جئت ختما لهم فها أنت في النظم ... ختام وفي الكيان ابتداء
13.... أنت سلطانهم وقد تعرض الجند ... ابتداء وتعقب الأمراء
14.... ما طووا حكمة من السر إلا ... أنت معراجها وأنت البناء
15.... شمل الكل من لوائك أمن ... وعليهم ما زال ذاك اللواء
16.... وتباهى بك الخليل رعاك الله ... إبنا باهت به الآباء
17.... يا لفرع كسا الأصول فخارا ... أبديا لا يعتريه انقضاء
18.... نال منه أبوه آدم عزا ... وقبولا وأمه حواء
19.... وتدلى من حضرة الأفق للأرض ... هبوطا مضمونة الارتقاء
20.... والعلامات قبل أن جاء جاءت ... بشؤن لاحت لها أضواء
21.... وتوالت عجائب الغيب يروي ... طورها عنه ما طواه الغطاء
22.... راقبته القلوب في الكون والأبصار ... من نوره عليها غشاء
23.... رب نور يغشى العيون بستر ... إنما غاية الظهور الخفاء
24.... هذه يا أبا البتول معانيك ... التي انشق عن سناها السناء
25.... حير القوم شأن قدسك في مهد ... التجلى فطاشت الآراء
26.... راح عرافهم لتلك العلامات ... وتعلوه حيرة بحتاء
27.... صولة من سرادق الغيب للناس ... تدلت برفعها الآلاء
28.... هي آلاء ربنا والذي يقضيه ... ماض وفاعل ما يشاء
29.... حققت ذلك الهواتف والأحبار م ... والكاهنون والعرفاء
30.... وبمر الظهران راهبهم إذ قص ... هذا وللصباح ضياء
31.... وانقضاض النجوم والنار إذ صاوت ... رمادا وحين غار الماء
32.... رد أمن المجوس خوفا نذير ... الغيب إذ جاء عكس ما هم شاؤا
33.... ورمى الغي والضلال شهاب ... اج منه للجاحدين انمحاء
34.... ضاء والكائنات طمس فعم النور ... واستبصرت به الأشياء
35.... وتبدت أشكالها بعد أن عنه م ... ببرج الأبراز قام انجلاء
36.... ملأ الكون هيبة وجلالا ... شأن سلطانه وعم البهاء
37.... نسجت عنه بالبشارات أمراط ... غبار تثيره الهيجاء
38.... كتبت للهدى سطورا ببيض ... سال منها على الحواشي الدماء
39.... جردت ثم أودعت في كنوز ... الغيبم قدما وأهلها الخلصاء
40.... ورآى الموبذان هذا مناما ... راع كسرى كما قضاه القضاء
41.... وسطيح لما أتاه ابن عمرو ... وبه من أسقامه إعياء
42.... نص حكم التورية في الأمر والإنجيل م ... نصا ما شابه ايماء
43.... ذاكرا صاحب الهراوة والحق ... مبين وما هناك مراء
44.... ومياها فاضت وغاضت وفي الأمرين م ... للعارفين سين وراء
45.... ليت شعري هل يجحد الشمس إلا ... مقلة عن شعاعها عمياء
46.... كل شيء له انتهاء وطه ... فمعاليه ما لهن انتهاء
47.... نقطة في معالم القدس دارت ... فاستديرت بنمطها العلياء
48.... برزت في العلى بطالع قدس ... ملئت من أضوائه الخضراء
49.... فالإشارات أعربت عنه معنى ... والبشارات ما لها استقصاء
50.... ضجة في محاضر الملكوت انشق م ... عن شمسها الوضاح العماء
51.... فبدت والاكوان ترقب منها ... سر غيب وما بذاك امتراء
52.... نشأة الطي حين تبرز في النشر ... يرى ما بطيها النبهاء
53.... يشهد القوم بالبصائر من كنه ... طواها ما يشهد البصراء
54.... تلك آيات ربنا وله الحكم م ... وأحكامه لها الإمضاء
55.... كيف لا تشهد العيون ضياء ... من حجاب تلوح فيه ذكاء
56.... منه مس القلوب وارد خوف ... مد في الأرض ما طوته السماء
57.... هيبة عمت الوجود فكل ... فوقه من جلالها سيماء
58.... طرفت مقلة العيان بضوء ... دون نبراس لمعه الأضواء
59.... دولة تعرب البراهين عنها ... بينات ما نابها إخفاء
60.... راع كسرى سلطانها ولكسر ... سوف يأتيه قد تداعى البناء
61.... أيها المستميح بردة عتم ... عن منار له الشموس حذاء
62.... رحت تستكشف الشؤن من الكهان ... والأمر شمسه بلجاء
63.... ما قرأت التورية أو ما تدبرت م ... نصوصا أشاعها شعياء
64.... وفصول الزبور أو ما تلاه ... من نصوص الأنجيل يوحناء
65.... قول متى ما فيه لو ولا ليت م ... وللحق طلعة وضاء