فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 3657

اللّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . قَالُوا: فَجَعَلَهُ مُفْطِرًا حُكْمًا بِدُخُولِ وَقْتِ الْفِطْرِ وَإِنْ لَمْ يُفْطِرْ وَذَلِكَ يُحِيلُ الْوِصَالَ شَرْعًا . قَالُوا: وَقَدْ قَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا تَزَالُ أُمّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ لَا تَزَالُ أُمّتِي بِخَيْرِ مَا عَجّلُوا الْفِطْرَ

[ ص 36 ] أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ لَا يَزَالُ الدّينُ ظَاهِرًا مَا عَجّلَ النّاسُ الْفِطْرَ إنّ الْيَهُودَ وَالنّصَارَى يُؤَخّرُونَ

وَفِي"السّنَنِ"عَنْهُ قَالَ قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ أَحَبّ عِبَادِي إلَيّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا وَهَذَا يَقْتَضِي كَرَاهَةَ تَأْخِيرِ الْفِطْرِ فَكَيْفَ تَرْكُهُ وَإِذَا كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَكُنْ عِبَادَةً فَإِنّ أَقَلّ دَرَجَاتِ الْعِبَادَةِ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَبّةً . وَالْقَوْلُ الثّالِثُ وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَنّ الْوِصَالَ يَجُوزُ مِنْ سَحَرٍ إلَى سَحَرٍ وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا تُوَاصِلُوا فَأَيّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إلَى السّحَرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَهُوَ أَعْدَلُ الْوِصَالِ وَأَسْهَلُهُ عَلَى الصّائِمِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَنْزِلَةِ عَشَائِهِ إلّا أَنّهُ تَأَخّرَ فَالصّائِمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ وَاللّيْلَةِ أَكْلَةٌ فَإِذَا أَكَلَهَا فِي السّحَرِ كَانَ قَدْ نَقَلَهَا مِنْ أَوّلِ اللّيْلِ إلَى آخِرِهِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ

زاد المعاد - (ج 2 / ص 61)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي صِيَامِ التّطَوّعِ

كَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَصُومُ حَتّى يُقَالَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتّى يُقَالَ لَا يَصُومُ وَمَا اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ غَيْرَ رَمَضَانَ وَمَا كَانَ يَصُومُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِمّا يَصُومُ فِي شَعْبَانَ وَلَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ عَنْهُ شَهْرٌ حَتّى يَصُومَ مِنْهُ . وَلَمْ يَصُمْ الثّلَاثَةَ الْأَشْهُرَ سَرْدًا كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النّاسِ وَلَا صَامَ رَجَبًا قَطّ وَلَا اسْتَحَبّ صِيَامَهُ بَلْ رُوِيَ عَنْهُ النّهْيُ عَنْ صِيَامِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَكَانَ يَتَحَرّى صِيَامَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ . وَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يُفْطِرُ أَيّامَ الْبِيضِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ ذَكَرَهُ النّسَائِيّ . وَكَانَ يَحُضّ عَلَى صِيَامِهَا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ [ ص 62 ] رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَصُومُ مِنْ غُرّةِ كُلّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَالنّسَائِيّ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيّ الشّهْرِ صَامَهَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ هَذِهِ الْآثَارِ . وَأَمّا صِيَامُ عَشْرِ ذِي الْحِجّةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْته صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطّ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعَهُنّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرُ وَثَلَاثَةُ أَيّامٍ مِنْ كُلّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ . [ ص 63 ] وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ كَانَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجّةِ وَيَصُومُ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيّامٍ مِنْ الشّهْرِ أَوْ الِاثْنَيْنِ مِنْ الشّهْرِ وَالْخَمِيس وَفِي لَفْظٍ الْخَمِيسَيْنِ . وَالْمُثْبِتُ مُقَدّمٌ عَلَى النّافِي إنْ صَحّ . وَأَمّا صِيَامُ سِتّةِ أَيّامٍ مِنْ شَوّالٍ فَصَحّ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ صِيَامُهَا مَعَ رَمَضَانَ يَعْدِلُ صِيَامَ الدّهْرِ"."

زاد المعاد - (ج 2 / ص 5)

فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الصّدَقَةِ وَالزّكَاةِ

[ ص 5 ] الْمَسَاكِينِ وَجَعَلَهَا اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طُهْرَةً لِلْمَالِ وَلِصَاحِبِهِ وَقَيّدَ النّعْمَةَ بِهَا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَمَا زَالَتْ النّعْمَةُ بِالْمَالِ عَلَى مَنْ أَدّى زَكَاتَهُ بَلْ يَحْفَظُهُ عَلَيْهِ وَيُنَمّيهِ لَهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ بِهَا الْآفَاتِ وَيَجْعَلُهَا سُورًا عَلَيْهِ وَحِصْنًا لَهُ وَحَارِسًا لَهُ .

[ الْأَصْنَافُ الّتِي تَجِبُ فِيهَا الزّكَاةُ ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت