فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 3657

أرى أن شعوب الغرب وبعض شعوب الشرق أيضا مغلوب على أمرها فهي وأن ظهر أنها تتمتع بشيء من حرية التعبير ألا أنها قد حشرت مثلنا (الآن) في زحمة البحث المتلهف للقمة العيش فلم يعد لدى تلك الشعوب (مثلنا) أي وقت للنظر من حولها والتبصر في شئون حياتها وألى أين اتجاهها. وعلى القادرين منا فكرا وعلما ومالا العمل بصورة جاده ومنظمة ومنسقه على نشر مباديء الأسلام الحنيف بلغات تلك الشعوب في هيئة بسيطه وسهله دون مقارنته بأي من الأديان الأخرى حتى ترسخ قيم الأسلام الصافيه في أذهانهم ولا يعتبروه مجرد فكر يريد أن يطغى على معتقداتهم ، بل لرفع الغشاوة عن أعينهم بالكلمة اللينة والقدوة الحسنه على أن تستمر هذه الجهود سنوات وعقود ألى ما لا نهايه وتتوسع لتصل المدينة والقرية والسهل والجبل ولترسل الدعاة المعدين أعدادا جيدا ألى كل بقاع الأرض ليكونوا قدوة حسنه ولا يكونوا مجادلين لا يحسنون الجدل... والله ولي التوفيق ... ...

خباب بن مروان الحمد

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً ، وأشهد ألاَّ إله إلاَّ الله إقراراً به وتوحيداً ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلَّى الله عليه وعلى آله ، وصحبه وسلَّم تسليماً مزيداً أمَّا بعد:

إنَّ حديثي سينصبُّ حول استخلاص عناصر القوة والإيجابية في مواقف المسلمين في النصرة لرسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ والتي رأيت أنَّها ـ ولله الحمد ـ كان لها ظهور ساطع ، وبارق لامع ، نتج إثر ما اقترفته الصحيفة الدنماركيَّة سيئة الذكر ، والتي تمخَّض من جرَّاء فعلها ، منافع كثيرة ، فربَّ ضارة نافعة ، وعلى نفسها جنت براقش ، وظهر أنَّ في الأمَّة الإسلامية خيراً كثيراً ، ما زال يتنامى ويتصاعد يوماً بعد يوم.

إنَّ حدث الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم سيُنسى يوماً ما ، ويبقى الأثر المستثمر منه والمتمثل؛ في جامعة عتيدة ، وقناة فضائية، ومقرر مدرسي، ومؤلف علمي، ومؤتمر سنوي، ومؤسسة عريقة ،كنتيجة طيبة للغضبة الإيجابية التي عمت العالم الإسلامي.

ولهذا فإنَّه يجب ألا تغلق الإساءة أعيننا عن اغتنام الفرصة، ويكفي أصحاب الرأي أن يتذكروا ما قاله _عليه الصلاة والسلام_ حينما هجاه بعض الكفار وقالوا عنه"مذمم"بدلاً عن"محمد"زيادة في الذم، فكان قوله _صلى الله عليه وسلم_ لصحابته الذين ساءتهم مقالة الكفار:"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني أذى قريش وسبهم، هم يشتمون مذمماً وأنا محمد". أخرجه البخاري. فهم رسموا رسومات وهمية في أذهانهم ، وهي ليست -بلا شك- رسومات للنبي _ عليه الصلاة والسلام ـ ولهذا قال الله تعالى لمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّا كفيناك المستهزئين) فلن يضرَّ رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ما اقترفته أيدي الرسَّامين ، ولكنَّنا نقول: إنَّ ما وراء ذلك الحدث كان للمسلمين فيه دور كبير في نصرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن ذلك:

1ـ المقاطعة الاقتصادية من الشعوب الإسلاميَّة للدول التي أساءت لرسول الهدى ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ وقد قيل في المقولة الأمريكية:الذي في يده السلاح هو الذي يسن القوانين ، ومن هنا فقد استشعر المسلمون أنَّ بيدهم سلاحاً لا يستطيع أهل الكفر أن ينزعوه منهم لأنَّه متعلق بإرادتهم ، بل جعلت أوروبا (الرسمية) تقف على قدمها وتحاول معالجة القضية ، وبهذا صار للمسلمين موقف يحسب له أهل الكفر حساباً ، وأدَّت هذه المقاطعة إلى انتصار كبير نفسي للمسلمين ، وكسر لحاجز الخوف الذي زرعه الغرب فينا.

2ـ طباعة الكتب المعرفة بشخصه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومنها قيام مجلة البيان بمشروع سمَّته: (مشروع المحبة ) حيث سيطبع منه مليون نسخة ، من كتاب (محبة النبي وتعظيمه) للشيخين الفاضلين: عبدالله بن صالح الخضيري ، وعبداللطيف بن محمد الحسن .

3ـ إنشاء المواقع المعرفة بشخصه ، وإطلاق كثير منها ، إثر تلك الهجمة الشرسة على رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ مرافقة لكثير من الصفحات العديدة التي كانت مصاحبة لكثير من المواقع الإخبارية ، أو العلمية ، بل حتَّى في المنتديات كانت هناك صفحات عديدة تتحدَّث عنه ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ

4ـ هبَّات الشعوب الإسلامية هبَّة واحدة لنصرته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان في ذلك خير كثير ، ولهذا فإنِّي أقول لنخبنا العلميَّة والفكريةَّ: ينبغي ألاَّ نحتقر الشعوب فهي القلب النابض بالإسلام ، بل هي مستودع الإسلام ، فقد بان أنَّ في الأمَّة الإسلاميَّة خيراً كثيراً ، وأنَّه لا يزال فيها ، من يتنفض لحرمات الله ، ويغار على دينه ، ويذبُّ عن حرمة الإسلام ، وصدق القائل:

إذا كان قلبي لا يغار لدينه***فما هو لي قلب ولا أنا صاحبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت