فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 3657

تقول أم معبد رضي الله عنها:"إذا صمت علاه الوقار، وإذا تكلّم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل لا نزر ولا هذر (لا قليل ولا كثير) ، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند (المحفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسارعون في طاعته، والمحشود: الذي يجتمع إليه الناس، ولا مفند: أي لا يهجن أحدًا ويستقل عقله، بل جميل المعاشرة، حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه".

وقال علي رضي الله عنه:"إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معًا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفًا وأجرأ الناس صدرًا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله".

وقال أبو هريرة رضي الله عنه:"ما رأيت أحدًا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث".

فهل بعد كل هذا نقر لهم أنهم سبوا رسولنا صلى الله عليه وسلم؟!

والله ما سبوا إلا مذممًا هيئه لهم خيالهم المريض وخوائهم الروحي والعقائدي.

وأخيرًا:

أذكّر أحبابي أنّ معرفة صفاته صلى الله عليه وسلم إنما غاية المقصود منها محبته، ولا تتمّ المحبة إلا بالاتباع، ولو لم يتم الاتباع فهو برئ من كل مبتدع غير دينه من بعده؛ يقول تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور:63] . قال ابن كثير رحمه الله:"أمره: أي منهجه وطريقته وسنته"

قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} [الفرقان:27] .

فمن أعظم وسائل نصرته صلى الله عليه وسلم اتباع سنته واجتناب كل بدعة وضلالة نهى عنها صلى الله عليه وسلم، وكذا نشر صفاته وتعاليم دينه، إن لم يكن باللسان فبالمال من خلال نشر الشريط أو الكتاب أو الكتيب الإسلامي.

كذا أدعو الأمة شعوبًا وحكومات لعقد مقاطعة شاملة لكل دولة تسب النبي صلى الله عليه وسلم وتسيء لجنابه على مستوى الأفراد والحكومات، فأما الأفراد فبمقاطعة البضائع والمنتجات الخاصة بالدول المعتدية وعلى رأسها الدانمرك، وأما الحكومات بسحب السفراء وتعليق العلاقات حتى يتم الاعتذار الرسمي والوعد المحقق بالتوبة عن هذا الفعل الشنيع وعدم العودة لهذه الأفعال مرة أخرى.

وأخيرًا، لو أننا طبقنا شرعه صلى الله عليه وسلم لتحقق لنا النصر والتمكين، ولخافنا وهابنا كل ماكر لعين..

اللهم حكّم شرعك، وانصر كتابك، وأذل من عادى نبيك، وانتصر لأوليائك..

المراجع: الصفات مجموعة بغير هذا الترتيب في كتاب"الرحيق المختوم/ لصفي الرحمن المباركفوري نقلًا عن صحيح البخاري ومسلم، زاد المعاد، ابن هشام، مشكاة المصابيح، جامع الترمذي، والشمائل للترمذي، خلاصة السير"

الدكتور رشاد لاشين**

من عظمة محمد صلي الله عليه وسلم مع الأطفال أن رحمته ورعايته إياهم تشمل الأطفال جميعًا، فهي تشمل أطفال غير المسلمين كما تشمل أطفال المسلمين، وتشمل الإناث كما تشمل الذكور، وتشمل المرضى كما تشمل الأصحاء، وتشمل أطفال المجتمع العام كما تشمل أطفال ذوي القربى؛ وتشمل الموهوبين كما تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة، فالطفولة في منهجه صلي الله عليه وسلم لها وضع خاص ومعاملة مميزة عن غيرها، فإذا نظرنا إلى تعامله مع أطفال غير المسلمين لوجدنا منهجًا رائعًا يستحق التقدير والتحية والإكبار والإجلال وتتمثل في الآتي:

1 -الحرص عليهم وهم في أصلاب آبائهم:

لما تعرض أهل الطائف لرسول الله صلي الله عليه وسلم وآذوه ورموه بالحجارة عرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين (جبلين بمكة) عندها قال النبي الرءوف الرحيم صلى الله عليه وسلم:"أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله"، فقمة الرحمة أن يحفظ الإنسان على حياة عدوه ويرجو الخير لذريته التي تخرج من صلبه.

2 -النظرة نحوهم تتميز بالروح الطيبة:

وتصنفهم في إطار البراءة والفطرة وتربي المسلمين على سلامة الصدر نحوهم، وأن تخلو النظرة النفسية حتى من مجرد الكراهية تجاههم: ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصراه، أو يمجسانه..."، ويأتي ذلك أيضًا في إطار قوله صلى الله عليه وسلم:"رُفع القلم عن ثلاث (ومنهم) وعن الصبي حتى يبلغ الحلم".

3 -الحرص على الطفل الموهوب غير المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت