فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 3657

ويقول:"الله، الله، فيما ملكت أيمانكم"ويقول:"ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك".

ويقول:"للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق""هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوة تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فأن كلفتموهم فأعينوهم عليه".

وكان من وصاياه ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقد حضرته الوفاة ـ الوصية بالأرقاء قارناً لها بالمحافظة على الصلاة. يقول أنس: كانت عامة وصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين حضرته الوفاة، وهو يغرغر بنفسه: الصلاة وما ملكت أيمانكم7.

وفوق هذا كان من الأدب القرآني والأدب النبوي تسمية العبد فتى والأمة فتاة، ابتعاداً عن معنى الاستعباد. يقول الله سبحانه: (وَمَن لّضم يَستطيعْ مِنكُم طَولاً أَن يَنكحَ المُحصنَاتِ المُؤمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم مِّن فَتَياتِكم المُؤمِناتِ) (سورة النساء/ 25) ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تقل عبدي وأمتي، ولكن قل فتاي وفتاتي".

وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية اخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.

يقول جوستاف لوبون:ـ"أن الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق"8.

هوامش

1 وهذا النوع من الفداء هو الأولى، لأن فيه إطلاق الحرية للمسلمين غير المسلمين، ودين الحرية يحرص على الحرية بالنسبة لغير اتباعه كما يحرص عليها في اتباعه، لأن الحرية ـ عنده ـ كالماء والغذاء والهواء حقوق طبيعية لكل إنسان (وأنظر التمهيد لكتاب السير الكبير ط جامعة القاهرة للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة ص74) .

2 ومن ذلك أن المدين إذا عجز عن سداد الدين يصبح رقيقاً لصاحبه، بينما يشرع القرآن في ذلك إمهاله والتخفيف عنه"وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم أن كنتم تعلمون".

3 نيل الأوطار للشوكاني ج‍4 ص293.

4 رواه مسلم.

5 الشقص: الجزء والنصيب.

6 تنص المادة الرابعة من إعلان حقوق الإنسان على أنه"لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها".

7 أنظر نيل الإوطار ج‍7 ص3.

8 حضارة العرب ص459-460.

المصدر: عالم الفكر ـ المجلد الأول ـ العدد الرابع مارس 1971

الكاتب: أ.د محمود حمدى زقزوق، وزير الأوقاف

الرد على الشبهة:

هذا عن الرق في التاريخ الإنسانى وفى الإسلام: الدين.. الحضارة.. والتاريخ..

أما التسرى ، فهو: اتخاذ مالك الأمة منها سَرِيَّةِ يعاشرها معاشرة الأزواج في الشرع الإسلامى..

وكما لم يكن الرق والاسترقاق تشريعاً إسلامياً مبتكراً ، ولا خاصية شرقية تميزت به الحضارات الشرقية عن غيرها من الحضارات ، وإنما كان موروثاً اجتماعياً واقتصادياً إنسانياً ، ذاع وشاع في كل الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.. فكذلك كان التسرى الذى هو فرع من فروع الرق والاسترقاق نظاماً قديماً ولقد جاء في المأثورات التاريخية المشهورة والمتواترة أن خليل الله إبراهيم ، عليه السلام ، قد تسرى بهاجر المصرية ، عندما وهبه إياها ملك مصر ، ومنها وُلد له إسماعيل عليه السلام.. فمارس التسرى أبو الأنبياء ، وولد عن طريق التسرى نبى ورسول.. وكذلك جاء في المأثورات التاريخية أن نبى الله سليمان عليه السلام قد تسرى بثلاثمائة سرية !.. وكما شاع التسرىعند العرب قبل الإسلام ، فلقد مارسه ، في التاريخ الإسلامى والحضارة الإسلامية ، غير المسلمين مثل المسلمين..

وإذا كان التسرى ، هو اتخاذ مالك الأمة منها سريّه ، أى جعله لها موضعا للوطء ، واختصاصها بميل قلبى ومعاشرة جنسية ، وإحصان واستعفاف.. فلقد وضع الإسلام له ضوابط شرعية جعلت منه زواجاً حقيقياً ، تشترط فيه كل شروط الزواج ، وذلك باستثناء عقد الزواج ، لأن عقد الزواج هو أدنى من عقد الملك ، إذ في الأول تمليك منفعة ، بينما الثانى يفضى إلى ملك الرقبة ، ومن ثم منفعتها..

ولقد سميت الأمة التى يختارها مالكها سرية له سُميت"سَرِيَّةً""لأنها موضع سروره ، ولأنه يجعلها في حالٍ تسرها"دون سواها ، أو أكثر من سواها.. فالغرض من التسرى ليس مجرد إشباع غرائز الرجل ، وإنما أيضاً الارتفاع بالأَمة إلى مايقرب كثيراً من مرتبة الزوجة الحرة..

والإسلام لا يبيح التسرى أى المعاشرة الجنسية للأَمة بمجرد امتلاكها.. وإنما لابد من تهيئتها كما تهيأ الزوجة.. وفقهاء المذهب الحنفى يشترطون لتحقيق ذلك أمرين:

أولهما: تحصين السرية ، بأن يخصص لها منزل خاص بها ، كما هو الحال مع الزوجة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت