فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 3657

أصبحت كلماته لهم نورهم يسعى بين أيديهم كلما أظلمت عليهم أنفسهم استضاءوا بها، واشتاقت أرواحهم للسمو بسلوكهم حتى يصبح عباده، وعرفوا أن ذلك لن يتحقق إلا إذا أصبحوا من {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (المؤمنون: 3) ، {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} (سورة الفرقان: 63) ، {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 134) .

وزلزلت بهم الأرض من هذه الآيات، كيف يكظمون الغيظ، ويسيطرون على الغضب، يستطيع المرء أن يقوم الليل أياما ولكنه قد لا يستطيع أن يكف غضبه لحظه، فاستنجدوا به، وسألوه الحلول، ماذا يفعلون إذا استبد بهم الغضب، فتبسم وقال: (إذا غضب أحدكم فليسكت) (رواه البخاري) ، وأضاف (إذا غضب أحدكم فليغتسل) (كنز العمال) ، وفي رواية (فليتوضأ) (رواه أبو داود) .

وعندما تسابقوا إلى تلقي نصحه لهم، جاء أحدهم فقال له: أوصني يا رسول الله، فقال له: (لا تغضب) ، وردد تلك الكلمة عدة مرات.

وبدوره سألهم فقال: (ما تعدون الصرعة فيكم؟ فقالوا: الذي لا يصرعه الرجال، فقال: ليس كذلك، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) (رواه مسلم) .

فعرفوا أن هذه هي القوة الحقيقية، الإمساك بلجام النفس، والتحكم في الهوى، ولم يكن يترك مناسبة إلا ويذكرهم بذلك لمعرفته بصعوبته على النفس البشرية، فقال لهم ذات مرة: (من كظم غيظاً) - وهو يقدر على إنفاذه - ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً) (رواه ابن أبي الدنيا) .

وحانت الفرصة ليعلمهم أن العبادات وحدها دون خلق المسلم لا تدخل صاحبها الجنة، فلما قال له أحدهم: (يا رسول الله إن فلانة تكثر من صلاتها، وصدقتها، وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال له: هي في النار! قال الرجل: يا رسول الله وإن فلانة يذكر من قله صيامها، وقله صلاتها، وإنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها؟ قال له: هي في الجنة! وسأله آخر يريد أن يستزيد ويستوثق: ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال: تقوى الله وحسن الخلق، وسمعته زوجه عائشة يقول: إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) (رواه أبو داود) .

وصفه رب العزه جل وعلا وقال في كتابه الكريم ( وإنك لعلى خلق عظيم) لم يكن مثله صلى الله عليه وسلم في الصبر والثبات واستقرار النفس والرحمه ورقة القلب والسمو والحلم والعفو عند المقدرة والصدق والجود والكرم كان يعطي عطاء من لايخاف الفقر وكان أشجع الناس وكان اشد الناس حياء وكان اعدل الناس واعفهم واصدقهم لهجه واعظمهم أمانة واعترف بذلك مجاوروه واعداؤه وكان يسمى قبل نبوته بالصادق الأمين كان اشد الناس تواضع وابعدهم عن التكبر كان يمنع عن القيام له وكان يزور المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة الملهوف ويجلس في اصحابه كواحد منهم كان اوفى الناس بالعهود واوصلهم بالرحم واعظمهم شفقه ورأفه ورحمة بالناس قد بعث للناس كافة أحسن الناس عشرة وأدب وابسط الناس خلق وابعد الناس عن سوء الخلق لم يكن فاحش ولا متفحش ولا لعان ولا طعان كان لايذم احد ولايعيره ولايطلب عورته ولايتكلم إلا فيما يرجو ثوابه إذا تكلم أطرق جلساءه وإذا سكت تكلموا كان زوجا عظيم وأب رحيم يفيض حبأ وحنان وكان من اثره ان القلوب فاضت بإجلاله والرجال تفانوا في حمايته وإكباره فيما لاتعرف الدنيا لرجل غيره

الذين عاشروه احبوه إلى حد الهيام ولم يبالوا ان تندق اعناقهم ولا يخدش له ظفر

فقد قال صلى الله عليه وسلم:

( لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه مايُحب لنفسه)

عانا النبي محمدصلى الله علية وسلم إلى الله لنوحده ونعبده وحده لاشريك له وامرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار فقال عليه أفضل الصلاة والسلام:

( مازال جبريل يوصيني بالجار , حتى ظننت انه سيورثه ) والكف عن المحارم والدماء و حث على مخاطبة الناس بالكلام الطيب

( الكلمة الطيبه صدقه ) ونهانا عن الفواحش وقول الزور وقذف المحصنات وامرنا بالصلاة والزكاة والصيام و حتى البهائم والحيوانات امرنا برحمتها وعدم إيذاءها والقسوة عليها

قال بأبي هو وامي صلى الله عليه وسلم

( مامن مسلم غرس غرساً فأكل منه إنسان أو دابه , إلا كان له صدقه )

حارَ فكري.. لستُ أدري ما أقولْ

أيُّ طُهرٍ ضمَّه قلبُ الرسولْ

أيُّ نورٍ قد تجلَّى للعقولْ

أنتَ مشكاة الهدايةْ.. أنتَ نبراسُ الوصولْ

أيُّ مدحٍ كان كُفْواً للشمائلْ

يا رسولاً بشَّرَتْ فيه الرسائلْ!

أيُّ كونٍ نبويٍّ فيك ماثلْ!!

أنت نورٌ.. أنت طهرٌ.. أنت حَقٌّ هَدَّ باطلْ

قد تَبِعنا سُنةَ الهادي المطاعْ

فنجونا من عِثارٍ وضَياعْ

وشدَوْنا في سُوَيْعاتِ السَّماعْ

(( طلعَ البدرُ علينا من ثنيّات الوداع ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت