فهرس الكتاب

الصفحة 3442 من 3657

ونحن نعرف ان ابرهة لما جاء لهدم الكعبة حتي وصل الي مني وأخذ جمال أهل مكة فجاء عبدالمطلب جد النبي صلي الله عليه وسلم لاسترداد الجمال فتعجب إبرهة وقال: كنت أتوقع منك بأن تطلب مني عدم هدم كعبتكم! وأنت تطلب مني فقط بأن أرد الجمال؟ فأجاب عبدالمطلب: إن للبيت رباً يحميه فحمي الله الكعبة من هؤلاء الظالمين وجعلهم عبرة لمن بعدهم ونقول لهم اليوم: إن لمحمد عليه السلام رباً يحميه ونسأل الله أن يجعل هؤلاء المعتدين عبرة للآخرين.

صحيفة الراية القطرية

ناهد بنت أنور التادفي / الرياض

هل نقول: إنها امتداد للحروب الصليبية الظالمة التي قامت على محاربة الإسلام وإلغاء معتقدات الآخر؟ كيف تفسر هذه الغرائب التي تأتينا في كل يوم وفي صور مختلفة ليس من ورائها غير النيل من الإسلام وإلغائه وتشويه صورته؟

لقد أُلقيت تهمة الإرهاب على الإسلام، والإسلام هو المتضرر الأكبر من جنون الإرهاب والإرهابيين، وقد دفع أثماناً باهظة من أرواح المسلمين وممتلكاتهم وثرواتهم في أكثر من دولة إسلامية، وليست المملكة العربية السعودية أو جمهورية مصر العربية أو الأردن وما جرى فيها ببعيد عن ذاكرة العالم.

كما تعلو أصوات بعض الغربيين المشبوهين والحاقدين، ونجدهم في كل وقت وفي كل مناسبة ومن وراء كل منبر إعلامي يمارسون ضغوطهم بكل الوسائل على الحكومات والمؤسسات والشعوب الإسلامية، ليس لذنب اقترفوه، بل لأنهم يعتنقون الإسلام ديناً ومنهج حياة. وهاهم يطالبون الأمة الإسلامية بتغيير مناهجها الدراسية والتعليمية وإلغاء سور من القرآن الكريم، وبخاصة تلك التي تتناول ظلم اليهود وقتلهم للأنبياء وتطرُّفهم، وتعرِّي مواقفهم المشبوهة عبر التاريخ، يدلُّنا الله سبحانه عليها كي نأخذ بأسباب الحذر والحيطة.

وكم من مرة تعرضت الجمعيات الخيرية الإسلامية الاجتماعية التي تنفق على الفقراء والمعوزين في تلك الدول إلى مداهمات واعتقالات ومحاكمات للقائمين عليها، واستيلاء على أموالها ومراكزها بتهم بالية وظالمة وبعيدة عن الفهم الحقيقي لرسالة الإسلام والنظام الاجتماعي العادل الذي أتت به تعاليمه الحنيفة.

إن ما يصلنا اليوم من دولة تدَّعي أنها تمثل النظام العالمي المتحضر والمنفتح على ثقافات الآخر، وتسمح لبعض من مواطنيها بتشويه صورة مثلى لنبي جاء بالحق دون علم ودون معرفة ودون تقدير للدور الأمثل الذي قام به الإسلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته لخير الإنسانية، ثم تدَّعي أن ممارسات كهذه تنتمي إلى الحرية الشخصية وحرية إبداء الرأي، وينبري من مسؤوليها مَن يدافع عن مرتكبيها، ويرفض رئيس وزرائها استقبال شخصيات إسلامية للحوار في هذا الشأن، ويعلنون رفض حتى الاعتذار عما بدر من فرد أو أفراد من مواطنيهم. كل هذا يؤكد أنها ليست ظاهرة فردية عابرة، بل هي سلوك وسياسة للنيل من قيم الإسلام والمسلمين والرمز الخالد سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم.

نحن نؤمن بالحرية، لكننا نؤمن بأن حرية الفرد تنتهي عند حرية الآخر.. ونؤمن بحق الشعوب في اختيار انتماءاتهم الروحية، ونؤمن أنْ (لا إكراه في الدين) ، وأن الناس جميعاً مخلوقات الله سبحانه شركاء على هذه الأرض وشركاء في الإنسانية، ونؤمن بأنه لا يصح إيمان المسلم إلا إذا آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} البقرة: 285).

فهل يدرك الآخرون هذه القيم؟

هل يعلم هذا الذي تجنَّى بالإساءة على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم مَن هو هذا النبي؟

هل قرأ شيئاً من سيرته؟

هل تابع سلوكه مع قومه ومع غيرهم من أبناء الشعوب من غير المسلمين؟

هل يمكن أن يفهم كيف كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الآخر؟

إنه لأمر جلل يستحق من الأمة الإسلامية جمعاء وقفة دفاع مشرفة عن معتقداتنا وعن رسول المحبة والسلام والحق محمد عليه الصلاة والسلام.

ولا شك في أنها رائحة كريهة تفوح من وراء هذا الأمر، ومن وراء الغايات الخبيثة التي تختفي وراء هذا الأمر، فهي نار يشعلها أعداء المسلمين من يهود وممن يدور في فلكهم من المغررين والحاقدين والسفهاء.

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} البقرة: 120).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت