ولا يكتفي كتاب اليوميات بالنصوص المكتوبة، بل يلجأون أيضا إلى الصور. وعلى موقع باور لاين صور لتظاهرة أطفال في باكستان مناهضة للرسوم، وتحت الصورة كلام يشرح المغزى منها:"تذكروا هذا حين يقول أحدهم أن سبب كره المسلمين لنا هو سياسات إدارة بوش."
أما الصورة الثانية، فتبرز أحد الأولاد في التظاهرة حاملا سكينا. ويعلق الكاتب:"يبدو أن الأفضل له أن يذهب إلى المدرسة عوضا عن التهديد بتمزيق الكفار طعنا."وفي صورة ثالثة، تظهر إحدى المتظاهرات في باكستان مرتدية برقع وحاملة لافتة كتب عليها:"بارك الله بهتلر."
تيار فكري
وفي حين يبدو واضحا الشعور المعادي للإسلام بشكل عام لدى هؤلاء الكتاب، تبدو أيضا رغبتهم بالتشديد على أنهم أصحاب رسالة مبنية على فكر ما. فبموازاة لهجتهم الساخرة وهجومهم الكلامي العنيف والمهين أحيانا، يبرزون تحليلا سياسيا اجتماعيا لخلفيات الأزمة لدعم موقفهم. من هنا، يوجهون انتقاداتهم إلى الغرب، وتحديدا إلى ما يعتبرونه الفشل الذريع لتجربة"التعددية الثقافية" (multicultu صلى الله عليه وسلم alism) في أوروبا.
فحسب بعض الكتاب، فإن التعددية الثقافية قائمة نظريا على تشجيع المهاجرين على الحفاظ على تقاليدهم، في مقابل أن يتقبل هؤلاء القيم الأوروبية. لكن بالتطبيق، يتحول الأمر إلى شبه انفصال من جهة المهاجرين وإلى مقاومة فعالة للاندماج.
كما يرى الكتاب أن الأئمة المسلمين في الغرب"أتقنوا لعبة الليبرالية الغربية"، فيختبئون وراء فكرة حرية التعبير حين يلائمهم ذلك، ويحتجون عليها في أحيان أخرى، بانين ذلك على فكرة الحساسيات للثقافات المتعددة في البلاد. وفي مثل آخر على تشديدهم على أنهم أكثر من مجرد مجموعة معادية للإسلام، يقدم بعضهم شرحا للأسباب التي تدفعه إلى نشر الرسوم، مبنيا على رؤية لمكافحة الرقابة:
"من الضروري على كل صحيفة أن تعيد نشر الرسوم. هذا ليس مجرد تعبير رمزي عن الدعم، إنه إجراء عملي ضد الرقابة. فالرقابة، وخاصة العنيفة منها التي يهدد بها الأصوليون المسلمون، لا تفعل فعلها إلا في حال تمكنت من عزل الضحية، وجعله يشعر أنه وحده في دائرة الخطر."
ويتابع الكاتب:
"ليس العربي الأصولي في الشارع الذي يحمل لافتة تقول"اقطعوا رأس من يهين الإسلام"هو الذي يخيف الفنان أو الكاتب. ما يخيفه هو شعوره بأن حين يلاحقه من يود قطع رأسه سيكون وحده لأن الآخرين سيتصرفون بجبن وسيضعون رؤوسهم بالأرض."
أربعة تيارات رئيسية
يصعب التنبؤ بالمنحى الذي سيأخذه الجدل الذي خلفته أزمة الرسوم. لكن تدقيقا في أطراف الجدال المختلفة قد يساعد على توضيح الصورة. يمكن التمييز بشكل عام بين أربعة تيارات عامة في النزاع الفكري القائم:
بعض اليمين الإسلامي يرفع الصوت عاليا في العالم الإسلامي وفي الغرب في آن معا، قائلا:
الإسلام يتعرض لحرب من الغرب
الحل هو مقاومة المد الغربي في العالم الإسلامي والعمل من أجل إقامة حكم إسلامي عالمي. وقد روج لهذا الفكر عدد من الشخصيات الإسلامية في بريطانيا على سبيل المثال، بينهم أنجم شوداري الذي ظهر أكثر من مرة على برامج بي بي سي قائلا إن حكم الشريعة الإسلامية يمثل نظام حكم متفوق على الديمقراطية الغربية. يصعب تحديد مدى انتشار هذا التيار، لكن يمكن القول إنه في بريطانيا يمكن حصره بعدد قليل من الشخصيات التي تتحدث علنا بهذا المنطق، مع أن بعض الاستطلاعات تشير إلى ارتفاع نسبة المسلمين المؤيدين لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في بريطانيا.
تيار إسلامي توفيقي
من جهة أخرى، يسعى تيار من المسلمين إلى التوفيق بين الانتماء للإسلام والانتماء إلى المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها. ويرى هؤلاء: أن الإسلام يتعرض لعنصرية من جانب عدد كبير من الغربيين، بما في ذلك الإعلام. أن ذلك لا يمثل كل المجتمع الغربي. أنه يتعين إيجاد طريقة للتوفيق بين حرية التعبير واحترام المقدسات. أنه من الخطأ اللجوء إلى العنف في كل الحالات.
تيار غربي توفيقي
التيار في الغرب الذي عبر عنه معظم السياسيين الأوروبيين، بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية ومعظم الإعلام التقليدي، يرى أن:
الإسلام دين مسالم بجوهره. بعض المتطرفين يسعون لاستغلال أوضاع سياسية متأججة في الشرق الأوسط لفرض صيغة عنيفة من الإسلام. يتعين إيجاد طريقة للتوفيق بين حرية التعبير واحترام المقدسات.
أما أقصى اليمين في الغرب، فهو الذي عبر عنه كتاب اليوميات، والذي بينهم من يرى أن الإسلام بجوهره لا يتقبل الاختلاف ويميل إلى استخدام العنف لفرض مقدساته على من لا يؤمن بها، وأن صيغة التعددية الثقافية فشلت فشلا ذريعا.
د. محمد بن سعد الشويعر