المقاطعة هي الامتناع عن دعم اقتصاد العدو ، لصالح الاقتصاد الإسلامي ، وقد طبقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويجب أن تكون هذه القوائم منضبطة صحيحة ، ويجب أن نتأكد من مصدر المعلومات حتى لا نصيب قوما بجهالة ، ويمكن ذلك من خلال الغرف التجارية، ومن مصلحة الشركات، وهيئة سوق المال، ولجان المقاطعة كما في جامعة الدول العربية والنقابات المهنية ولجنة المقاطعة بجامعة الأزهر .
يقول الأستاذ الدكتور حسين شحاته الأستاذ بجامعة الأزهر:
المقاطعة تعني الامتناع عن دعم اقتصاد الأعداء، أي إضعاف اقتصاد الأعداء، وتقوية اقتصاد الأمة الإسلامية، وقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهج المقاطعة عندما أرسل عليًا إلى أبي بكر الصديق ليخبره بأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بأن المشركين نجس، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وقد حزن تجار المسلمين من هذا الأمر الإلهي خشية الفقر والعوز والخسارة، فرد الله عليهم بقوله:"وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله"، وكان هذا نموذجا قرآنيا لوجوب مقاطعة المشركين والكافرين والمعتدين والظالمين. فالمقاطعة ليست بدعة، وليست أمرا مستحدثا، ولكن هي سنة من سنن الله عز وجل، وسلاح يوجه ضد الأعداء.
ويجب على المسلم أن يدرس السلع والخدمات التي ينتجها العدو، وتعرض في الأسواق ويمتنع عن شرائها، و يجب عليه التيقن من أنها سلعة مقدمة من دولة معتدية ظالمة، وهذا في زماننا ميسر، حيث لكل سلعة دولة للمنشأ، أين صنعت هذه السلعة، وإن كان يحدث في بعض الأحيان تحايل، ولكن نسبته قليلة، ويوجد في الدول العربية والإسلامية مراكز معلومات نستطيع أن نعرف منها الدولة التي تنتج السلعة أو تقدم الخدمة، وأسماء المساهمين في الشركات وجنسياتهم، ومعلومات كثيرة عنهم.
من ذلك نستطيع أن نعرف هل هذه السلعة تقاطع أم لا، وفي مصر على سبيل المثال تمكنا من معرفة السلع والخدمات التي تأتي من العدو الصهيوني، ومن أمريكا التي تدعمه، من خلال الغرف التجارية، ومن مصلحة الشركات، وهيئة سوق المال، وجهات أخرى كثيرة.
ولقد قامت لجان المقاطعة الاقتصادية في جامعة الدول العربية، وفي الدول العربية والإسلامية، وفي النقابات المهنية، وفي الجامعات، ومراكز البحوث بإعداد قوائم تتضمن السلع والخدمات الواجب مقاطعتها؛ لأنها تنتمي إلى دولة أمريكا وإسرائيل. وتراجع هذه القوائم عدة مرات من أهل الاختصاص والخبرة.
ومع ذلك يجب أن يكون هناك تنسيق وتعاون وتنظيم بين جميع لجان المقاطعة الاقتصادية على مستوى القطر العربي والإسلامي، وعلى مستوى جامعة الدول العربية، وعلى مستوى منظمة المؤتمر الإسلامي، حتى تكون قوائم المقاطعة دقيقة، وسليمة، وموضع ثقة، وأن يعاد النظر فيها على فترات للتيقن من سلامتها.
ويجب ألا تكون قوائم المقاطعة عشوائية، حتى لا نصيب قومًا بجهالة، بل يجب أن تكون هادفة، ومخططة، ومنظمة، وموجهة، حتى تكون أكثر فعالية، تحقق أكبر خسارة ممكنة لاقتصاد العدو، وتخفيف الخسائر من على الوطن، سواء كان عربيا أو إسلاميًا.
ونحن في جامعة الأزهر يوجد بها لجنة مقاطعة تتعاون مع لجنة المقاطعة في جامعة الدول العربية، ومع لجان المقاطعة في الجامعات المصرية، وفي النقابات المهنية، وفي المؤسسات الخيرية، بحيث تراجع قوائم المقاطعة حتى تكون موضع ثقة من الجميع.
والمقاطعة لا يُنظر إليها بما تحققه من خسائر مادية للعدو، ولكن يُنظر إليها على أنها موقف مع النفس، وموقف مع الله، وموقف لمؤازرة إخواننا، فقيمتها المعنوية لا تُقوّم بمال.
والله أعلم.
محمد قطب
مقدمة الطبعة الشرعية الخامسة
تصدر هذه الطبعة (عام 1398 ه) ونحن على مقربة من نهاية القرن الرابع عشر الهجري وبداية القرن الخامس عشر..
وما أحوجنا - في هذه الفترة الدقيقة من حياتنا - أن نراجع مسيرتنا خلال تلك القرون، على ضوء الكتاب والسنة، اللذين أخرجا من قبل"خير أمة أخرجت للناس"واللذين هما معيار خيرية هذه الأمة. فعلى قدر استقامتها عليهما تتحقق خيريتها، وعلى قدر انحرافها عنهما تظل تنحدر حتى تصير إلى ذلك الغثاء الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يرى تلك الفترة العصيبة بنور الوحي:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا! إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.."
واليوم تقوم - على هدي الكتاب والسنة كذلك - حركات بعث إسلامي في كل أرجاء العالم الإسلامي، يرجى أن تنقذ هذا الغثاء من وهدته، وتعيده (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) .
فما أحوجنا أن نتعرف على كتاب ربنا الكريم، وما أحوجنا كذلك أن نقبس"قبسات من الرسول"صلى الله عليه وسلم نقوّم بها ما أعوج في حياتنا من خطوات..