فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 3657

حين لا يجد"اللاديني"من يقف أمامه بمنتهى الصرامة ليوقف سخريته بالأديان عند حده، فسنجد أنفسنا ندخل غمار حرب طويلة، وفي جبهات عدة يكون المتهم الأول والأخير فيها هو المتدين والدين بإثارة النعرات، والفرقة والتي لم يبدأها إلا"اللاديني"، ولكنه لم يجد وقفة صارمة وقانوناً محدداً وخطاً أحمر عريضاً لا يتجاوزه..

إنها دعوة لوقفة عالمية تتّحد فيها الأديان ضد من يريد الإساءة إليها، وينتقص من قداستها بدعوى حرية التعبير...دعوة لتفكير منطقي طويل وعادل في الحدود التي يمكن فيها وزن أي ممارسة نقدية ضد الأديان، وما هو الحد الذي يمكن اعتباره إساءة يتم تجريمها...وما هو الحد الذي يمكن اعتباره حواراً مقبولاً وتعبيراً عن الرأي محترماً..

كل هذا لم يكن ليحصل لو لم يحدث هذا الحدث الجلل والتجربة العنيفة...التي تذكرنا جيداً جداً بحادثة الإفك التي وإن كرهها المسلمون وقت حصولها، إلا أنها كان لابد منها ليتبين من كذب ممن صدق، ومن كانت خبثت نيّته ممن صفت، ولم تتكلم إلا بما هو خير..

كانت تجربة قاسية عسى أن نخرج منها بفوائد في تاريخنا ونفسياتنا ومستقبلنا القادم، وكيف ندير أزماتنا بمنتهى النزاهة والتجرد للحق...

حقاً... (...لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ...) !!

د. حمود ضاوي القثامي

اتحد العالم الإسلامي هذه المرة ضد من أساء إلى رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، على الأقل سمع العالم صوت المسلمين في كل مكان على اختلاف لغاتهم وجنسياتهم وأوطانهم وهذه بادرة جيدة تستحق الاهتمام.

لقد تحركت الشعوب الإسلامية بالمظاهرات والتنديد والاستنكار ومقاطعة البضائع، والمطالبة بالاستمرار في تجنيد كل الوسائل الممكنة حتى يعرف العالم بان مثل هذه الأمور لا يمكن نسيانها مع الزمن والقبول باعتذار هزيل، لان ما حصل يحصل للمرة الأولى.

انها سابقة خطيرة قد تقود إلى ما هو اخطر في المستقبل، ولهذا يجب علينا إعلان الحرب حتى النهاية وحتى لا تتكرر في المستقبل، إذ كيف تكون الإساءة للإسلام مباحة ولليهود محرمة ومحظورة ومن يقترب منها يا ويله ويا سواد ليله.

والمثل الشعبي يقول (من لا يعدّي عن حياضه شرعت) ومعنى يُعّدي (يدافع) والحياض جمع حوض، وشرعت (شرب ما فيها) والمعنى الكلي للمثل: ان من لا يدافع عن نفسه وحقه وشرفه، سوف يستهان به وبمكانته وقيمته ويضيع مع الضائعين.

انها الحرب على الإسلام وليست على الإرهاب الذي زاد ولم يتناقص، فقد ساهمت وسائل الإعلام الغربية في إشعال فتنة الكراهية والحقد ضد الإسلام، حتى وصل الأمر إلى درجة الاستهانة بمشاعر المسلمين بهذه الطريقة غير المسئولة، وكأن المسلمين ليست لهم مشاعرهم كغيرهم من البشر. سجون ومعتقلات وقتل وتدمير للمدن بالأسلحة المحرمة دوليا وعذاب وتعذيب لم يشهد له التاريخ البشري مثيلاً، وتطاول على الرموز الدينية بهذه الطريقة، والغريب ان ما يخص الإسلام يصنف على انه مجرد رأي شخصي والرأي الشخصي يجب ان يحترم.

ولكن مثل هذا الرأي إذا كان يخص اليهود فانه يصنف على انه جريمة نكراء بحق البشرية كلها تستنفر من اجلها وسائل الإعلام العالمية!!! هذه الحرية الشخصية المزعومة لا يمكن تطبيقها على اليهود.

والسبب ان اليهود هم من (يذود عن حياضه حتى لا تشرع) وبكل ما يمتلكون من قوة وقدرة، ولهذا أصبح العالم يخشاهم ويبتعد عن الإساءة إليهم حتى لا يتعرض من يتعرض لهم للمحاكمة والسجن والتعويض على الرغم من أقليتهم.

اما أكثر من مليار وربع المليار من المسلمين فان النظرة إليهم تختلف وكأنهم يعيشون خارج الكرة الأرضية، فالضغوط السياسية لا تتوقف عن المطالبة بالتخلي عن كل ما هو إسلامي، ووسائل الإعلام من جانبها تساهم في بث سمومها التي أفرزت تجمعات شبابية أوربية تحارب الإسلام بشكل علني.

حيث ظهرت الكتب والأفلام والرسوم المعادية للإسلام والمسلمين بشكل يخالف الأعراف والمبادئ الإنسانية، وهذا يعني ان الحرب المزعومة على الإرهاب لم تقتصر على ملاحقة الإرهابيين، وإنما تجاوزت كل الحدود وأباحت هذه الحرب كل المحرمات، فكانت فرصة سانحة وجد فيها كل من يريد إيذاء امة الإسلام ضالته ليفعل ما يشاء، فارتكبت الجرائم وحصلت المضايقات والاستهانة بالرموز الدينية الإسلامية كمنع الحجاب في فرنسا.

لان العالم الإسلامي أصبح عاجزا عن الدفاع عن نفسه، واقل ما يمكن هو إقامة الدعاوى ضد كل من يسئ للإسلام من بعيد أو من قريب لكي يفكر كل من يحاول الإساءة للإسلام عشرات المرات قبل إقدامه على فعلته، مع المطالبة بمساواة المسلمين باليهود المحميين عالميا في كل مكان، ومن هنا يأتي دور رجال القانون وأصحاب رؤوس الأموال، المهم ان تكون للأمة الإسلامية قوتها ومكانتها بين الأمم.

الكاتب: عبد الحسين شعبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت