فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 3657

والبدعة في الشرع ملازمة لصفة الضلالة؛ للحديث الوارد: (( كل بدعة ضلالة ) ) ( [11] ) ، وأما البدعة بمعناها اللغوي فليست كلها ملازمة لوصف الضلالة.

الهوامش:

( [1] ) أخرجه البخاري في صحيحه (2010) .

( [2] ) انظر: فتح الباري (13/253) .

( [3] ) جامع العلوم والحكم (2/128) .

( [4] ) جامع العلوم والحكم (2/128) .

( [5] ) أخرجه مسلم (1893) .

( [6] ) الاعتصام (1/37) .

( [7] ) انظر: علم أصول البدع لعلي حسن (ص 24-25) .

( [8] ) جامع العلوم والحكم (1/128) .

( [9] ) جامع العلوم والحكم (2/127)

( [10] ) فتح الباري (13/254) .

( [11] ) تقدم تخريجه (ص 1) .

أوّل احتفال عُمِل لمولد للنبيّ صلى الله عليه وسلم:

قال المقريزي:"ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعيادًا ومواسم تتسع بها أحوال الرعيّة وتكثر نعمهم؛ كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعيادٌ ومواسمُ، وهي موسم رأس السنّة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومولد الحسن، ومولد الحسين عليهما السلام، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام، ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه...) إلى آخر سرده لتلك الأعياد والمواسم ( [1] ) . وقد ذكر ذلك أيضًا القلقشندي في صبح الأعشى ( [2] ) ."

وأكَّد هذه النسبة إلى الفاطميين من المعاصرين العلامة محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية (المتوفى سنة 1354هـ) ، بل ذكر أنّ أوّل من أحدثها بالتحديد منهم المعز لدين الله الفاطمي ( [3] ) .

واتفق العلامة محمد بخيت المطيعي الحنفي مع الأستاذ علي محفوظ على أنَّ الملك المظفر أبا سعيد إنما أحدث المولد النبوي بمدينة إربل في القرن السابع بعد الفاطميين ( [4] ) .

وهؤلاء الفاطميّون لم يعترف بنسبهم إلى أهل البيت أحد من أهل العلم الثقات، بل ألَّفوا في الطعن والقدح فيهم الكتب والمحاضر، وشهدوا عليهم بالإلحاد والزندقة والإباحيّة. قال الباقلاني:"هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض" ( [5] ) .

وكانوا يُحدِثون في هذه الاحتفالات أمورًا شنيعة ذكرها المقريزي في خططه عقّب عليها العلامة محمد بخيت المطيعي بقوله:"وأنت إذا علمت ما كان يعمله الفاطميّون في المولد النبوي جزمت بأنّه لا يمكن أن يحكم عليه بالحلّ" ( [6] ) .

فهذا الاحتفال لا شكّ في أنّه محدث بعد القرون الثلاثة، وأنّ الذين أحدثوه هم من أخبث الفرق التي انتسبت إلى الإسلام إن لم تكن أخبثها.

قاموا على هذه الاحتفالات بُغية التأثير على العامة المحرومين، ظنًا منهم أنّ هذه الموالد ستؤكد نسبهم المزعوم، فوسعوا على الناس فيها، وصرفوا الأموال الطائلة عليها، فأقبل النّاس على تلك الموائد العظيمة التي كانت تُعَدُّ لهم، وصاروا ينتظرونها كلّ عام بنفس مستشرفة، وهكذا توالت السنوات، وتعارف الناس عليها؛ حتى صارت عقيدة يموت عليها الكبير، وينشأ عليها الصغير، ثم انتهت دولة بني عبيد ولكن الاحتفال بها استمر، وصار لها سلطان على العلماء لجريان عمل الناس عليها.

هل الحق يعرف بالرجال؟

إنَّ الحق لا يعرف بالرجال، بل الرجال يعرفون بالحق، إنّ الحق مرتبط بالدليل، ولا تعلق له بذوات الخلق قلة أو كثرة، وهذا هو المذهب الحق الذي مشى عليه السلف الصالح، فلم يكن الحق عندهم يجري على لسان أحد غير النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقرّون إلا ما دلّ عليه الدليل.

يقول مالك بن أنس وهو يشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم:"كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر" ( [7] ) ،وأخبر أبو حنيفة أن الحق لا يتعلق به فقال:"حرامٌ على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي؛ فإننا بشرٌ، نقول القول اليوم، ونرجع عنه غدًا" ( [8] ) .

وقال الشافعي:"إذا صح الحديث فهو مذهبي" ( [9] ) ، وقال:"أجمع المسلمون على أنَّ من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد" ( [10] ) .

وقال أحمد:"لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي والثوري، وخذ من حيث أخذوا" ( [11] ) .

وعليه؛ فما أعظم خيبة من يأتي إلى مجموعِ كلامٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية، الإمام الذي قمع الله به البدع والمحدثات، ويُلفِّق منه كلامًا يوهم به عامة الناس أن ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى يقول بمشروعية المولد ظنًا منه أنّ القائلين ببدعية المولد سيتركون قولهم؛ لقول شيخ الإسلام لكونه معظمًا عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت