فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 3657

والحكمة من تحريم زواج المسلمة بغير المسلم، هو أن الإسلام يأبى أن يكون المسلم تحت سلطان الكافر لأن عقد الزواج يستلزم أن يكون للرجل حق الطاعة والقوامة على المرأة، ونص الفقهاء أيضاً على أن الكافر قد لا يتحرج من سب دين زوجته المسلمة وتسفيه عقيدتها وقد يؤثر عليها فتنخلع من ربقة الإسلام، كما أن الأولاد يتبعون آباءهم في الدين والنسب وكل هذه الحيثيات جعلت الشارع الحكيم يمنع ويحظر هذه الحالة من الزواج•

الحالة الثانية

تحريم زواج المسلم بالمشركة، والمقصود بها المرأة التي لا تعتنق ديناً سماوياً، ويدخل في هذا المسمى كل من المرأة الوثنية التي تعبد الأوثان والأصنام مثل البوذيين والمجوس والبراهمة عبدة البقر، والملحدة التي تجحد الأديان كالشيوعية•

والحكمة من تحريم الزواج بالمشركة هو كونها تختلف عن المسلم اختلافاً بيناً في العقيدة مما يحول دون أي التقاء أو اتفاق يسمح بالسكن والمودة والرحمة التي هي من مقاصد الزواج•

الحال الثالثة

إسلام زوج المشركة، إذ لما كان المسلم لا يجوز له الزواج بالمشركة، فإنه إذا أسلم الرجل وكان في عصمته امرأة مشركة توجب عليه عرض الإسلام على الزوجة، فإن أسلمت أبقى عليها وإن امتنعت وعارضت لزمه فراقها•

الحالة الرابعة

إسلام زوجة الكتابي أو المشرك، وهذه الحالة تنبني على القاعدة المقررة وهي أن المسلمة لا يمكن أن ينعقد زواجها على غير المسلم، ولذلك فإنه إذا أسلمت الزوجة ورفض زوجها ـ كتابياً كان أو مشركاً ـ الدخول في الإسلام، فإنه يجب التفريق بينهما عند انتهاء عدة الزوجة التي هي استبراء من ماء الزوج الكافر بعد إسلام الزوجة•

الحالة الخامسة

ردة أحد الزوجين لأن إعلان أحد الزوجين ارتداده عن الإسلام يجعل الطرف الآخر مرتبطاً بزوج خارج عن الدين، وهو ما يستلزم التفريق بينهما بطلقة بائنة، والدليل على تحريم زواج المرتد أو المرتدة قوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر< الممتحنة:10، وقوله تعالى:(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمِنَّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) البقرة:221•

إن الباعث من وراء التنبيه إلى هذه الصور المحظورة من الزواج المختلط هو كون كثير من المسلمين الذين يهاجرون إلى الغرب للعمل أو لطلب العلم تتفشى بينهم ظاهرة الزواج بالأجنبيات، فيقع بعضهم في الممنوع شرعاً طمعاً في تحقيق أغراض ومصالح شخصية كالحصول على الجنسية أو الطمع في ثروة المرأة الأجنبية أو غير ذلك من الإغراءات التي تجعل الواقع فيها لا يستحضر الدين والضوابط الشرعية

سؤال أثاره عدد ممن قرأ في وسائل الإعلام فتوى يبيح فيها صاحبها زواج غير المسلم بالمسلمة، وقد نسب إليه أنه قال: إن تحريم هذا الزواج مجرد أقاويل وتخرصات وأوهام وتضليل، الهدف منها جر المرأة إلى الوراء .

وقبل هذا وردنا في المجلة سؤال من فضيلة الأخ الشيخ- أبو الكلام شفيق القاسمي المظاهري، أحد علماء الهند والأمين العام لقسم الإفتاء لجماعة أهل السنة والجماعة في جنوب الهند، عن صدور مثل هذه الفتوى -مع بعض الاختلاف - من شخص آخر في الهند .

وقد سبق أن أجبنا فضيلته عن هذا السؤال في كتيب اسمه (رسالة إلى أهل السنة والجماعة في جنوب الهند) تم توزيعه مع العدد السابع والستين من المجلة .

وسؤال آخر يتفرع من السؤال الأول حول دوافع هذه الفتوى وأمثالها، وأهداف أصحابها ومبتغاهم في هذه المرحلة التي تواجه فيها الأمة هجوماً على عقيدتها وتراثها .

والجواب عن هذين السؤالين من وجهين:

الوجه الأول: حكم زواج غير المسلم بالمسلمة .

هذا الحكم لا يحتاج إلى كثير من الاجتهاد. إذا كان الزوج مشركاً فالحَكَمُ فيه كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة. أما الكتاب فقول الله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى"يؤمنوا (1) . قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية:"يعني تعالى ذكره بذلك أن الله قد حرم على المؤمنات ألا ينكحن مشركاً، كائناً من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون فإن ذلك حرام عليكم.. ثم قال: أخبرنا معمر عن قتادة والزهري في قوله: ولا تنكحوا المشركين قال لا يحل لك أن تنكح يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك.. وعن عكرمة والحسن البصري قال: حرم على المسلمات رجالهم يعني المشركين" (2) ."

وذكر الفخر الرازي أن قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى"يؤمنوا فلا خلاف هاهنا أن المراد به الكل، وأن المؤمنة لا يحل تزويجها من الكافر البتة، على اختلاف أنواع الكفرة (3) . وذكر الإمام القرطبي في تفسيره في قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى"يؤمنوا أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك، وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت