ولرب معترض يقول: ما دام الأمر كذلك فلماذا قوطع هؤلاء أساسا، فأقول مضيفا لما تقدم أن هذا الموقف"أعني المقاطعة"كان لا بد منه في أول الأمر. أما بعد اتضاح السبيل ومعرفة المجرم المسيء والمتعاون معه من المحايد بل الرافض فعلينا أن لا نجعلهم سواء وهم من قال الله عنهم"ليسوا سواء".
التاسع: أن شركة (آرلا) نفسها ولو كانت منطلقاتها مادية إلا أنهم أيضا محل لدعوتنا فإذا ما أحسوا بعدلنا وإنصافنا الذي خاطبونا به فلا شك سيكون له أثر دعوي عليهم وعلى أمثالهم ولن يفوتني هنا أن بعض الشركات بدأت بالاتصال باللجنة العالمية لتسوية وضعه أسوة بآرلا.
وللاطمئنان أكثر فإن جريدة اليولاند بوسطن وبتاريخ 14-05-2006 ذكرت (مستهجنة) أن شركة آرلا مارست كثيرا من الضغوط على رئيس الوزراء ليدين الرسوم ويعتذر من العالم الإسلامي. وتتهمها بأنها بالغت في أرقام الخسائر الناتجة عن المقاطعة لتستعطف الناس وتحملهم على الخضوع لرغبات المسلمين فيقدموا لهم الاعتذار الذي يكفل لهم رفع المقاطعة.
وختاما: نحن مسلموا الدانمرك لم نقل هذا تحت أي ضغط إلا رعاية لمصلحة دعوية بحتة ولأننا نرى أن ديننا يأمرنا بذلك ولو كان الضغط هو الدافع لطالبنا برفع المقاطعة مطلقا كما كان يطلب منا -إن من الخصم أو حتى من الصديق- ولكنا نقولها بفخر واعتزاز، دون خوف ولا وجل: أعز شيء على قلوبنا"حبيبنا ونبينا"ونفتديه بكل شيء، ولو كنا نعلم سبيلا يفضي إلى احترامه وتوقيره، حتى عند الكافرين، لسلكناه مهما كان صعبا.
فإن عبرت المقاطعة عن الحب فرفعها عن آرلا يعبر عن الإتباع الكامل له، وهو معلمنا أن لا نظلم أحدا أيا كان، فالتوصية برفع المقاطعة عن (آرلا) لا عن سواها فقط لموقفها لا يجوز اعتباره تفريطا بحق من حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه تمام العدل إذ أن المؤتمر قرر الرفع على الجهة التي أدانت الرسومات وتبرأت منها وأظهرت الرغبة في التعاون مع المسلمين لإيجاد المخرج المناسب لهذه القضية، ونلاحظ أن المؤتمر لم يوص برفع المقاطعة عن الجميع مطلقاً حتى يتهم بأنه أوهن المقاطعة وأضعفها، كيف لا وهو الذي قدم دراسة تأصيلية فيها التدليل على شرعية المقاطعة وأنها أسلوب حضاري ينبغي تفعيله والاستفادة منه بضوابط لا بد من رعايتها.
فبدل أن نقضي الأوقات في جدل لا يقدم ولا يؤخر لم لا نقبل جميعا على ما يجب علينا أن نمضي به في سبيل نصرتنا لرسولنا فإن سبيل النصرة ما زال مشرعا أمامنا، يحتاج منا أن نلجه لا أن نقف على أعتابه متعاتبين.
فالإساءة هي هي لم تتغير فهلا ابتكرنا ما يمكننا من تغيير المنكر وإزالته فضلا عن إنكاره، اللهم وفق الجميع لما تحبه وترضاه وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء وإمام المرسلين.
رئيس اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية
تاريخ الإجابة 05/11/2000
موضوع الفتوى السياسة الشرعية
بلد الفتوى - السعودية
نص السؤال أيّهما أولى بالمقاطعة - منتج تنتجه بالكامل دولة أجنبية: فرنسا أو ألمانيا أو الصين أو تايلاند - أم منتج لبضاعة أمريكية معروفة لكنّه ينتج في دولة عربية أو إسلامية وتقوم هذه الشركة بتوظيف بعض المسلمين فيها كما تحصل الدولة على بعض المزايا لكن الجزء الأكبر من الأرباح يذهب للشركة الأمريكية في صورة أرباح على رأس المال أو للأبحاث والتطوير أو للمديرين الكبار أو ما يسمّى (إتاوة المبيعات) ؟
نص الإجابة
اتفق جمهور الفقهاء على جواز التجارة مع الحربيين (1) - وهم غير المسلمين الذين لا توجد بينهم وبين المسلمين عهود. ومن باب أولى أنّ التجارة جائزة مع غير المسلمين الذين توجد بيننا وبينهم عهود، وهذا يشمل اليوم كلّ دول العالم المرتبطة بميثاق الأمم المتحدة والمواثيق المتفرّعة عنه. ولم يستثنِ الفقهاء من ذلك إلاّ أمرين: -
الأول: الاتجار بالمحظورات الشرعية كالخمور والخنازير وسائر المنكرات.
الثاني: تصدير السلاح أو الأدوات التي يصنع منها.
وبناءً على ذلك فإنّ الأصل الشرعي هو جواز المتاجرة مع جميع الدول الأجنبية كفرنسا وألمانيا والصين واليابان وتايلاند وغيرها ..
أمّا فتوى مقاطعة البضائع الأميركية التي أطلقها علماء وقادة الحركة الإسلامية فهي مبنية على أنّ الولايات المتحدة الأميركية تساعد إسرائيل بالمال والسلاح، وهي التي تمكّنها من الاستمرار في احتلال فلسطين وتشريد 4 ملايين من أهلها في بقاع الأرض، وإذلال واستغلال من بقي منهم هناك. وتدفع الولايات المتحدة سنوياً أربع مليارات دولار لإسرائيل كمساعدة رسمية. ومعنى ذلك أنّ الدولار الذي تربحه أميركا من التجارة مع المسلمين يذهب رصاصة في صدور الفلسطينيين. وهذا ليس فقط خذلاناً لإخواننا، بل هو مساعدة للعدو ضدّهم، والرسول صلّى الله عليه وسلّم ينهى عن ذلك بقوله: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ..)