فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 3657

ما ذكره الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - عن أحد خطباء مصر، وكان فصيحاً متكلماً مقتدراً، وأراد هذا الخطيب أن يمدح أحد أمراء مصر عندما أكرم طه حسين، فقال في خطبته:"جاءه الأعمى فما عبس بوجهه وما تولى! فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد الشيخ أحمد شاكر - إلا أن قام بعد الصلاة يعلن للناس أن صلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم. يقول أحمد شاكر في كلمة حق:"ولكن الله لم يدعْ لهذا المجرم جرمه في الدنيا، قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي - بعد بضع سنين، وبعد أن كان عالياً منتفخاً، مستعزّاً بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء - رأيته مهيناً ذليلاً، خادماً على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه؛ فما كان موضعاً للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة"."

ومن مناقب الملك فيصل رحمه الله في نصرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونصرة الشريعة, ودفع كيد الكائدين بردّ شبههم, ودحض مفترياتهم ما حكاة الدكتور تقي الدين الهلالي, قال: قبل بضع سنين كنت مقيماً في باريس عند أحد الأخوان، وكنت قد سمعت بأن الطبيب المشهور الجراح موريس بوكاي, ألّف كتاباً بيّن فيه أن القرآن العظيم هو الكتاب الوحيد الذي يستطيع المثقف ثقافة علمية عصرية أن يعتقد أنه حق منزل من الله ليس فيه حرف زائد ولا ناقص!!

وأردْتُ أن أزور الدكتور موريس لأعرف سبب نصرته لكتاب الله ولرسوله، فدعوناه فحضر فوراً!!!

فقلت له: من فضلك أرجو أن تحدثنا عن سبب تأليفك لكتابك"التوراة والأنجيل والقرآن في نظر العلم العصري"؛ فقال لي أنه كان من أشد أعداء القرآن والرسول محمد، وكان كلما جاء مريض مسلم محتاج إلى علاج جراحي يعالجه, فأتم علاجه وشُفي! يقول له: ماذا تقول في القرآن، هل هو من عند الله أنزله على محمد؟ أم هو من كلام محمد نسبه إلى الله افتراءً عليه؟

فيجيبني: هو من عند الله ومحمد صادق!

قال: فأقول له: أنا أعتقد أنه ليس من الله، وأن محمداً ليس صادقاً!!.. فيسكت

قال: ومضيت على ذلك زماناً حتى جاءني الملك فيصل بن عبد العزيز ملك المملكة السعودية, فعالجته جراحياً حتى شُفي, فألقيت عليه السؤال المتقدم الذكر!!

فأجابني: إن القرآن حق وان محمداً رسول الله صادق!!

قال: فقلت: أنا لا أعتقد صدقه!!

فقال الملك فيصل: هل قرأت القرآن؟

فقلت: نعم مراراً!!

فقال: هل قرأته بلغته أم بغير لغته؟ (أي بالترجمة)

فقلت: أنا ما قرأته بلغته بل بالترجمة فقط !

فقال لي: إذاً أنت تقلّد المترجم، والمقلّد لا علم له إذا لم يطّلع على الحقيقة, لكنه أُخبر بشيء فصدقه, والمترجم ليس معصوماً من الخطأ والتحريف عمداً !! فعاهدني أن تتعلم اللغة العربية, وتقرأه وأنا أرجو أن يتبدل اعتقادك هذا الخاطئ !

قال: فتعجبت من جوابه! فقلت له: سألت كثيراً من قبلك من المسلمين فلم أجد الجواب إلا عندك, ووضعت يدي في يده، وعاهدته على أن لا أتكلم في القرآن ولا في محمد، صلى الله عليه وسلم، إلا إذا تعلمت اللغة العربية وقرأت القرآن بلغته, وأمعنت النظر فيه حتى تظهر النتيجة بالتصديق أو التكذيب !!

فذهبت من يومي ذلك إلى الجامعة الكبرى بباريس (قسم اللغة العربية) ، واتفقت مع أستاذ بالأجرة أن يأتيني كل يوم إلى بيتي, ويعلّمني اللغة العربية ساعة واحدة كل يوم إلا يوم الأحد الذي هو يوم راحتي, ومضيت على ذلك سنتين كاملتين لم تفتني ساعة واحدة, فتلقيت منه سبعمائة وثلاثين درساً, وقرأت القرآن بإمعان, ووجدته هو الكتاب الوحيد الذي يضطر المثقف بالعلوم العصرية أن يؤمن بأنه من الله لا يزيد حرف ولا ينقص, أما التوراة والأناجيل الأربعة, ففيها كذب كثير, لا يستطيع عالم عصري أن يصدقها!

فلله درّهم من سلاطين, كانوا بحق كما قال ابن المبارك:

الله يدفع بالسلطان معضلة *** عن ديننا رحمة منه ورضوانا

لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل *** وكان أضعفنا نهباً لأقوانا

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذه رسالة مني للأمة الإسلامية والشباب المسلم، للحضارة الغربية وللعالم أجمع.

هذه رسالة أنشرها من خلال عمرو خالد دوت نت وبوصلها لشباب صناع الحياة وبوصلها لشباب المنتدى وبطلب منهم إن هما يوصلوها زي ما قلت للأمة الإسلامية، للشباب المسلم والعربي، للغرب ومن يعرفون في الغرب بل وللعالم أجمع.

أما رسالتي الأولى: رسالة للأمة الإسلامية وللشباب المسلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت