فهرس الكتاب

الصفحة 3303 من 3657

ثانيًا: إن رسولنا الكريم قد أوتي جوامع الكلم ، لأنه مبعوث ليتم مكارم الأخلاق كما قال عليه الصلاة والسلام ] إنما بعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق [ ولذلك قال الله تعالى: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) . و قد عرضت عليه مفاتيح الأرض فلم يقبلها، ورقَّاه الله ليلة المعراج، وأراه جميع الملائكة والجنَّة فلم يلتفت إليها قال تعالى: ( ما زاغ البصر وما طغى ) .

ثالثًا: كان صلى الله عليه وسلم لشدة حيائه لا يواجه أحدًا بما يكره ، بل تعرف الكراهية في وجهه ، كما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياءًا من العذراء في خدرها ، فإذا رأى شيئًا يكرهه ، عرفناه في وجهه .

رابعًا: كان صلى الله عليه وسلم أفصح خلق الله ، وأعذبهم كلامًا ، وأسرعهم أداءً ، وأحلمهم منطقًا ، حتى إن كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ، ويسبي الأرواح ، ويشهد له بذلك أعداؤه ، وكان إذا تكلم تكلَّم بكلام مفصل مبيَّنٍ يعدُّه العادُّ ، ليس بهذًّ مسرعِ لا يحفظ ، ولا منقطع تتخلله السكتات بين أفراد الكلام ، بل هديه فيه أكمل الهدي ، قالت عائشة: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّنٍ فَصْلٍ يحفظهُ من جلس إليه .

خامسًا: كان صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفُّؤًا ، وكان أسرع الناس مشيةٍ ، وأحسنها وأسكنها .

قال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأن الشمس تجري في وجهه ، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنما الأرض تُطوى له ، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مُكترِث .

سادسًا: سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلقه فقالت: (( كان خلقه القرآن ) )تعني: أنه تأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه ، فما مدحه القرآن كان فيه رضاه ، وما ذمه القرآن كان فيه سخطه وجاء في رواية عنها قالت: كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه .

سابعًا: أن هؤلاء الذين كذبوا على الرسول صلى الله عليه وسلم سوف ينالون جزائهم من رب العالمين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كذب علي متعمدًا فليتبؤا مقعده من النار ) ).

وأخيرًا: أسأل الله العلي القدير أن أكون قد وفقت للدفاع عن رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم فيا رب يا من بيده ملكوت السموات والأرض اعف عني إن قصرت في نصرة حبيبك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين يا قوي يا عزيز اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فأشغله في نفسه ورد كيده في نحره واجعل تدميره وبالاً عليه يا رب العالمين.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الكاتب: سعد الصويان

إن كنا جادين في حوارنا مع الآخر، فالحوار البناء له شروط ومتطلبات. أولها أننا إذا جلسنا معهم نجلس على طاولة مستديرة وإن وقفنا نقف على قدم المساواة، وأن نقر بمبدأ تبادل الأدوار، بمعنى أن ندرك أننا"آخر"من منظورهم هم مثلما أنهم"آخر"من منظورنا، وأنهم يعتبرون أنفسهم"نحن"مثلما أننا نعتبر أنفسنا"نحن". والهدف من الحوار ليس تغيير المواقف وإقناع الآخر بتبني مواقفنا جملة وتفصيلا والذوبان في"نحننا"، وإلا تحولت العملية إلى حمل لواء الدعوة والتبشير الديني بدلا من السعي إلى حوار حضاري حقيقي. الهدف من الحوار هو تفهّم المواقف وليس تغيير المواقف، أن يفهم الآخر مواقفنا ونفهم مواقفه والدوافع وراء هذه المواقف ومن ثم البحث عن أرضية مشتركة تمكننا من التعايش بسلام رغم اختلاف المواقف والمنطلقات.

من لديه قناعة تامة بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة لا يمكنه الدخول في حوار مثمر مع أي طرف آخر لأن الطرف الآخر أيضا له مواقفه التي تخدم مصالحه وقناعاته التي تتماشى مع طريقته في التفكير. الذهنية التي ترى أن قناعاتها فقط هي الصحيحة وما خالفها من القناعات خاطئة هي أقرب إلى الذهنية البدائية التي تؤمن بالمطلق وترفض التعددية. لقد أدرك العالم المتحضر بعد صراع طويل مع المطلق أن كل شيء مرهون بزمانه ومكانه وظروفه التاريخية والبيئية، وأن الأمور في نهاية المطاف كلها نسبية، من النسبية الرياضية التي نادى بها أينشتاين إلى النسبية الثقافية التي نادى بها الأنثروبولوجيون. أضف إلى ذلك نظرية التطور التي تقول إن التغير سنة من سنن الكون الذي لا يمكن الوقوف في وجهه. وبذلك تحولت نظرتهم إلى العالم من نظرة سكونية إلى نظرة ديناميكية حيوية لها القدرة على التكيف والتعامل مع التغير والتعددية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت