فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 3657

6-وقد غاب الرقيب.

7-وهي الداعية إلى نفسها والحريصة على ذلك أشد الحرص.

8-وتوعدته إن لم يفعل بالسجن والصغار.

ومع هذه الدواعي كلها صبر اختياريًا وإيثارًا لما عند الله، وأين هذا من صبره في الجب على ما ليس من كسبه"ا هـ ."

لقد ضحى بدنياه من أجل دينه، وبحريته من أجل عقيدته، وقال قولته المشهورة: (( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه، وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ) ).

ولما أفرج عنه من السجن الطويل واستدعي لمقابلة الملك، لم يستفزه هذا الخبر بل طلب التحقيق في القضية حتى تظهر براءته على الملأ وحدث ذلك فعلًا وعند ذلك ازداد إعجاب الملك به فقال: (( ائتوني به استخلصه لنفسي ) )، وكان في المرة الأولى قال (( ائتوني به ) )، فقط (( فلما كلمه قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين ) ).

ج - الصبر على أقدار الله المؤلمة:

إن أشهر من يقرن اسمه بهذا اللون من الصبر نبي الله أيوب عليه السلام، لقد أصابه ضر عظيم في بدنه وأهله وماله فصبر، فخلد ذكره في القرآن فقال الله تعالى: (( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب، وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث، إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب ) )، لقد ذكر له من ألوان التكريم وأوسمة الشرف ما هو جدير بمثله لعظيم صبره، فأولهما تكريمه بتخليد ذكره ومباهاة الله به عند رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وثانيه: تكريمه بقوله (( عبدنا ) )، حيث أضافه إليه، والعبودية من أشرف أوصاف الإنسان التي يتحلى بها، وثالثها: عندما استجاب نداءه وكشف ضره ووهب له أهله ومثلهم معهم، ورابعها: حينما جعل له مخرجًا من يمين حلفه على امرأته فكرمت وكرم بما يخلصه من مأزق الحنث، وكانت خاتمة ذلك هذا الوسام من الشرف العريض (( إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب ) )، فوصفه بالصبر حتى قرن الصبر بأيوب فلا يذكر إلا وهو معه، ثم قال: نعم العبد فكانت شهادة من الله بتمام عبوديته، ثم ختم ذلك بقوله إنه أواب، والأواب: المبالغ في شدة رجوعه إلى الله تعالى.

وقد ذكر الله تعالى صبره في موطن آخر فقال: (( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر، وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين، وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ) )، لقد كان نداء أيوب في ضرائه غاية في اللطف والأدب ولذا كانت الإجابة آية في التمام والكمال، لقد نادى ربه ولم يسأله شيئًا بعينه من الأهل والعافية وذكر ربه بما هو أهله وبما اتصف به (( إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) )، فاستجاب له دعاءه فكشف عنه الضر ورد عليه الأهل ومثلهم معهم وجعله ذكرى للعابدين وإمامًا من الصابرين.

جعلني الله وإياك منهم وحشرنا معهم وآجرنا بأجرهم إنه ولي ذلك والقادر عليه...

د. الحسيني أبو فرحة

من أبرز الأخلاق التي عني بها القرآن الكريم وحث عليها "الصبر"، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم أكثر من غيره من الأخلاق الإسلامية.

وقد ذكر الصبر في القرآن على ستة عشر نوعا، منها الأمر به مثل قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا"، ومنها النهي عن ضده كقوله تعالى: "فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم"، ومنها الثناء على أهله مثل "الصابرين والصادقين والقانتين".

درجات الصبر

والصبر في القرآن ثلاث درجات: الأولى: الصبر عن المعصية بتركها، الثانية: الصبر على أداء الطاعات بالمحافظة على أدائها كاملة غير منقوصة، الثالثة: الصبر على البلاء بعدم السخط والجزع، مع الرضا بقدر الله عز وجل.

وثمرات الصبر كما يقول الدكتور الحسيني أبو فرحة لا تحصى عددا، وقد ذكر القرآن الكريم طرفا منها، وذكرت السنة طرفا آخر، والسنة هي شارحة القرآن، وهى جزء من وحي السماء الذي أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير أنه أوحي إليه معناها فقط، وعبر عن المعني الموحى به إليه بألفاظ من عنده.

فما نص عليه القرآن من ثمرات الصبر أنه يعين على أداء الطاعات، قال تعالى: "فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون".

والذكر والشكر وعدم الكفر طاعات، ثم قال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين"، فعقب الأمر بالذكر والشكر والنهي عن الكفر، أمر بالاستعانة بالصبر والصلاة.

تحمل البلاء

والصبر كذلك يثمر تحمل البلاء الذي ينزل بالإنسان، فيزلزل بنيان غير الصابر، وقد يقضي عليه بالأمراض المختلفة من شلل وجنون، وقد يؤدي البلاء الذي ينزل بغير الصابر إلى الانتحار وكل ذلك شائع بين غير الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت