وَصَحّ عَنْهُ التّسْلِيمُ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ فِعْلًا وَتَعْلِيمًا ، وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَأَلِجُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِرَجُلٍ اُخْرُجْ إلَى هَذَا ، فَعَلّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ". فَقَالَ لَهُ قُلْ السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ فَسَمِعَهُ الرّجُلُ فَقَالَ السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ؟ فَأَذِنَ لَهُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَدَخَلَ وَلَمّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي مَشْرُبَتِهِ مُؤْلِيًا مِنْ نِسَائِهِ قَالَ السّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللّهِ ، السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَر ؟ [ ص 393 ] صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِكَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ لَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلّمْ ارْجِعْ فَقُلْ السّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُل ؟ وَفِي هَذِهِ السّنَنِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ وَيُقَدّمُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى السّلَامِ وَرَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إنْ وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَنْزِلِ قَبْلَ دُخُولِهِ بَدَأَ بِالسّلَامِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ بَدَأَ بِالِاسْتِئْذَانِ وَالْقَوْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلسّنّةِ ."
[ الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثًا ]
وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا اسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ انْصَرَفَ وَهُوَ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنْ ظَنّ أَنّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا ، زَادَ عَلَى الثّلَاثِ وَرَدّ عَلَى مَنْ قَالَ يُعِيدُهُ بِلَفْظٍ آخَرَ وَالْقَوْلَانِ مُخَالِفَانِ لِلسّنّةِ .
فَصْلٌ [ ذِكْرُ الْمُسْتَأْذِنِ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ]
وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ أَنّ الْمُسْتَأْذِنَ إذَا قِيلَ لَهُ مَنْ أَنْتَ ؟ يَقُول: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَوْ يَذْكُرُ كُنْيَتَهُ أَوْ لَقَبَهُ وَلَا يَقُولُ أَنَا ، كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ لِلْمَلَائِكَةِ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ لَمّا اسْتَفْتَحَ بَابَ السّمَاءِ فَسَأَلُوهُ مَنْ ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ . وَاسْتَمَرّ ذَلِكَ فِي كُلّ سَمَاءٍ سَمَاءٍ . وَكَذَلِكَ فِي"الصّحِيحَيْنِ"لَمّا جَلَسَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْبُسْتَانِ وَجَاءَ أَبُو بَكْر ٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ مَنْ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمّ جَاءَ عُمَرُ ، فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ مَنْ ؟ قَالَ عُمَرُ ثُمّ عُثْمَان ُ كَذَلِك [ ص 394 ] الصّحِيحَيْنِ"، عَنْ جَابِرٍ ، أَتَيْتُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَقَالَ"مَنْ ذَا ؟"فَقُلْت: أَنَا ، فَقَالَ"أَنَا أَنَا"، كَأَنّهُ كَرِهَهَا وَلَمّا اسْتَأْذَنَتْ أُمّ هَانِئٍ ، قَالَ لَهَا:"مَنْ هَذِهِ ؟"قَالَتْ أُمّ هَانِئٍ فَلَمْ يَكْرَهْ ذِكْرَهَا الْكُنْيَةَ وَكَذَلِكَ لَمّا قَالَ لِأَبِي ذَرّ:"مَنْ هَذَا ؟"قَالَ أَبُو ذَر وَكَذَلِكَ لَمّا قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ"مَنْ هَذَا ؟"قَالَ أَبُو قَتَادَةَ"
زاد المعاد - (ج 2 / ص 397)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي أَذْكَارِ الْعُطَاسِ