ويمضي هذا الخطاب الكنسي الكاثوليكي ليرفض التعايش بين الإسلام والمسيحية في أوروبا.. فيقول الكاردينال"جاكومو بيفي"أسقف مدينة"بولونيا"بإيطاليا في رسالته يوم 13-9-2000م داعياً إلى استئصال المسلمين من أوروبا:"فإما أن تتحول أوروبا إلى مسيحية فوراً، وإلا ستكون إسلامية مؤكداً" (6) !
هذا هو الخطاب الكنسي الغربي إزاء الإسلام، وتلك هي صورة الإسلام في هذا الخطاب البروتستانتي منه والكاثوليكي في الواقع المعاصر الذي نعيش فيه.. والسابق على"قارعة سبتمبر لسنة 2001م"التي ألمت بأمريكا.
الهوامش
(1) (التنصير: خطة لغزو العالم الإسلامي) الترجمة العربية لوثائق مؤتمر كولورادو ص452، 22، 23، 789. 79، 53، 56، 4، 5، 627، 630، 383، 845. طبعة مركز دراسات العالم الإسلامي... مالطا سنة 1991م.
(2) المصدر السابق، ص 242، 827، 287، 469، 364، 147. (3) المصدر السابق، ص 770.
(4) صحيفة"الشرق الأوسط"في 13-10-1999م.
(5) صحيفة"الشرق الأوسط"في 1-10-1999م.
(6) صحيفة"العالم الإسلامي"في 6-10-2000م.
صورة الإسلام في الخطاب الغربي (10)
د.محمد عمارة
أما خطاب المشروع السياسي والحضاري الغربي المعاصر إزاء الإسلام، فلقد بدأته أمريكا عقب الحرب العالمية الثانية عندما ورثت الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة: الإنجليزية والفرنسية بمحاولة"استغلال"الإسلام في حربها الباردة ضد الشيوعية.. وبعبارات الشهيد سيد قطب (1324 1386 ه- 1906 1966م) :"إن الإسلام الذي يريده الأمريكان، وحلفاؤهم في الشرق، ليس هو الإسلام الذي يقاوم الاستعمار، وليس هو الإسلام الذي يقاوم الطغيان، ولكنه فقط الإسلام الذي يقاوم الشيوعية، إنهم لا يريدون للإسلام أن يحكم، ولا يطيقون من الإسلام أن يحكم، لأن الإسلام حين يحكم سينشئ الشعوب نشأة أخرى، وسيعلم الشعوب أن إعداد القوة فريضة، وأن طرد المستعمر فريضة، وأن الشيوعية كالاستعمار وباء، فكلاهما عدو، وكلاهما اعتداء.. الأمريكان وحلفاؤهم إذن يريدون للشرق إسلاماً أمريكانياً يجوز أن يستفتى في منع الحمل، ويجوز أن يستفتى في دخول المرأة البرلمان، ويجوز أن يستفتى في نواقض الوضوء، ولكنه لا يستفتى أبداً في أوضاعنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو نظامنا المالي، ولا يُستفتى أبداً في أوضاعنا السياسية والقومية، وفيما يربطنا بالاستعمار من صلات، فالحكم بالإسلام، والتشريع بالإسلام، والانتصار للإسلام لايجوز أن يمسها قلم، ولا حديث، ولا استفتاء.." (1) في الإسلام الأمريكاني!
هذا هو نوع"الإسلام الأمريكاني"الذي أرادت أمريكا"استغلاله"في حربها الباردة ضد الشيوعية كما استغلت النصرانية أيضاً. وأنشأت، لذلك،"مجلس الكنائس العالمي"في ذات التاريخ..
فلما تعاظم مد اليقظة الإسلامية في سبعينيات القرن العشرين عقب سقوط نماذج التحديث على النمط الغربي.. اتخذت أمريكا ومن ورائها الغرب من الإسلام المجاهد.. إسلام اليقظة والصحوة عدواً، حتى قبل"قارعة سبتمبر عام 2001م"وحتى عندما كانت كل الحركات الإسلامية التي يسمونها"أصولية ومتطرفة"تقف مع أمريكا في خندق واحد إبان الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي والشيوعية في ثمانينيات القرن العشرين!.
وفي ذلك التاريخ، كتب الرئيس الأمريكي"ريتشارد نيكسون"وهو مفكر استراتيجي عن هذه اليقظة الإسلامية، التي يقودها من أسماهم"الأصوليون الإسلاميون"الذين هم كما يقول"مصممون على استرجاع الحضارة الإسلامية السابقة عن طريق بعث الماضي، ويهدفون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وينادون بأن الإسلام دين ودولة، وعلى الرغم من أنهم ينظرون إلى الماضي فإنهم يتخذون منه هداية للمستقبل، فهم ليسوا محافظين، ولكنهم ثوار"!!
ودعا"نيكسون"إلى اتحاد الغرب الأمريكي والأوروبي.. والروسي لمواجهة هذا البعث الإسلامي، وإلى:"تحديد الخيار الذي تختاره الشعوب المسلمة"!! ليكون"نموذج تركيا العلمانية المنحازة نحو الغرب والساعية إلى ربط المسلمين بالغرب سياسياً واقتصادياً.. وذلك حفاظاً على مصالح الغرب في الشرق.. لأن أكثر ما يهمنا في الشرق الأوسط هو النفط وإسرائيل.. وإن التزامنا نحو إسرائيل عميق جداً، فنحن لسنا مجرد حلفاء، ولكننا مرتبطون ببعضنا بأكثر مما يعنيه الورق، نحن مرتبطون معهم ارتباطاً أخلاقياً.. ولن يستطيع أي رئيس أمريكي أو كونجرس أن يسمح بتدمير إسرائيل"!