فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 3657

13ـ وقال: (( من تَصَبَّحَ بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سُمُّ ولا سِحْرٌ ) ) [ق] .

14ـ وقال: (( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) ) [صحيح الترمذي] .

15ـ وحمى صهيبًا من التَّمر، وأنكر عليه أَكْلَهُ وهو أرمد، وأقَرَّه على تمرات يسيره، وحمى عليًّا من الرُّطب لما أصابه الرَّمد.

16ـ وقال: (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) ) [خ] .

17ـ وقال: (( التلبينة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن ) ) [ق] .

والتلبينة حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته.

18ـ وقال: (( عليكم بهذه الحبة السوادء؛ فإن فيها شفاء من كل داء إلا السَّام ) ) [ق] .

19ـ وقال: (( فِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد ) ) [خ] ، وقال: (( لا يوردن ممرض على مصح ) ) [ق] .

20ـ وكان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: (( ارجع فقد بايعناك ) ) [م] .

(1) في الأصل: (( فليرش ) )والمثبت من كتب السنة، و (( السنَّ ) ): صب الماء.

(1) الوثء: وجع يصيب العضو من غير كسر.

(2) الأخدع: عرق في جانب العنق، والكاهل: ما بين الكتفين من الظهر

زاد المعاد - (ج 4 / ص 185)

فَصْلٌ فِي بَيَانِ جِهَةِ تَأْثِيرِ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ فِي هَذِهِ الْأَمْرَاضِ

خَلَقَ اللّهُ - سُبْحَانَهُ - ابْنَ آدَمَ وَأَعْضَاءَهُ وَجَعَلَ لِكُلّ عُضْوٍ مِنْهَا كَمَالًا إذَا فَقَدَهُ أَحَسّ بِالْأَلَمِ وَجَعَلَ لِمَلِكِهَا وَهُوَ الْقَلْبُ كَمَالًا إذَا فَقَدَهُ حَضَرَتْهُ أَسْقَامُهُ وَآلَامُهُ مِنْ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَحْزَانِ . فَإِذَا فَقَدَتْ الْعَيْنُ مَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ قُوّةِ الْإِبْصَارِ وَفَقَدَتْ الْأُذُنُ مَا خُلِقَتْ لَهُ مِنْ قُوّةِ السّمْعِ وَاللّسَانُ مَا خُلِقَ لَهُ مِنْ قُوّةِ الْكَلَامِ فَقَدَتْ كَمَالَهَا .

[ وَظِيفَةُ الْقَلْبِ ]

وَالْقَلْبُ خُلِقَ لِمَعْرِفَةِ فَاطِرِهِ وَمَحَبّتِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالسّرُورِ بِهِ وَالِابْتِهَاجِ بِحُبّهِ وَالرّضَى عَنْهُ وَالتّوَكّلِ عَلَيْهِ وَالْحُبّ فِيهِ وَالْبُغْضِ فِيهِ وَالْمُوَالَاةِ فِيهِ وَالْمُعَادَاةِ فِيهِ وَدَوَامِ ذِكْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ أَحَبّ إلَيْهِ مِنْ كُلّ مَا سِوَاهُ وَأَرْجَى عِنْدَهُ مِنْ كُلّ مَا سِوَاهُ وَأَجَلّ فِي قَلْبِهِ مِنْ كُلّ مَا سِوَاهُ وَلَا نَعِيمَ لَهُ وَلَا سُرُورَ وَلَا لَذّةَ بَلْ وَلَا حَيَاةَ إلّا بِذَلِكَ وَهَذَا لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْغِذَاءِ وَالصّحّةِ وَالْحَيَاةِ فَإِذَا فَقَدَ غِذَاءَهُ وَصِحّتَهُ وَحَيَاتَهُ فَالْهُمُومُ وَالْغُمُومُ وَالْأَحْزَانُ مُسَارِعَةٌ مِنْ كُلّ صَوْبٍ إلَيْهِ وَرَهْنٌ مُقِيمٌ عَلَيْهِ .

[ أَمْرَاضُ الْقَلْبِ ]

وَمِنْ أَعْظَمِ أَدْوَائِهِ الشّرْكُ وَالذّنُوبُ وَالْغَفْلَةُ وَالِاسْتِهَانَةُ بِمَحَابّهِ وَمَرَاضِيهِ وَتَرْكُ التّفْوِيضِ إلَيْهِ وَقِلّةُ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَالرّكُونُ إلَى مَا سِوَاهُ وَالسّخْطُ بِمَقْدُورِهِ وَالشّكّ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ .

[ عِلَاجَاتُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ ]

وَإِذَا تَأَمّلْت أَمْرَاضَ الْقَلْبِ وَجَدْت هَذِهِ الْأُمُورَ وَأَمْثَالَهَا هِيَ أَسْبَابُهَا لَا [ ص 186 ] الْمُضَادّةِ لِهَذِهِ الْأَدْوَاءِ فَإِنّ الْمَرَضَ يُزَالُ بِالضّدّ وَالصّحّةُ تُحْفَظُ بِالْمِثْلِ فَصِحّتُهُ تُحْفَظُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ النّبَوِيّةِ وَأَمْرَاضُهُ بِأَضْدَادِهَا .

[ فَوَائِدُ التّوْحِيدِ فَوَائِدُ التّوْبَةِ ]

فَالتّوْحِيدُ يَفْتَحُ لِلْعَبْدِ بَابَ الْخَيْرِ وَالسّرُورِ وَاللّذّةِ وَالْفَرَحِ وَالِابْتِهَاجِ وَالتّوْبَةُ اسْتِفْرَاغٌ لِلْأَخْلَاطِ وَالْمَوَادّ الْفَاسِدَةِ الّتِي هِيَ سَبَبُ أَسْقَامِهِ وَحَمِيّةٌ لَهُ مِنْ التّخْلِيطِ فَهِيَ تُغْلِقُ عَنْهُ بَابَ الشّرُورِ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ السّعَادَةِ وَالْخَيْرِ بِالتّوْحِيدِ وَيُغْلَقُ بَابُ الشّرُورِ بِالتّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ . قَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدّمِينَ مِنْ أَئِمّةِ الطّبّ: مَنْ أَرَادَ عَافِيَةَ الْجِسْمِ فَلْيُقَلّلْ مِنْ الطّعَامِ وَالشّرَابِ وَمَنْ أَرَادَ عَافِيَةَ الْقَلْبِ فَلْيَتْرُكْ الْآثَامَ . وَقَالَ ثَابِتُ بْنُ قُرّةَ: رَاحَةُ الْجِسْمِ فِي قِلّةِ الطّعَامِ وَرَاحَةُ الرّوحِ فِي قِلّةِ الْآثَامِ وَرَاحَةُ اللّسَانِ فِي قِلّةِ الْكَلَامِ . وَالذّنُوبُ لِلْقَلْبِ بِمَنْزِلَةِ السّمُومِ إنْ لَمْ تُهْلِكْهُ أَضْعَفَتْهُ وَلَا بُدّ وَإِذَا ضَعُفَتْ قُوّتُهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُقَاوَمَةِ الْأَمْرَاضِ قَالَ طَبِيبُ الْقُلُوبِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ .

رَأَيْتُ الذّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت