2ـ واشترى بالثمن الحالِّ والمؤجَّل، وَتَشَفَّعَ وشُفِّع إليه، واستدان برهن وبغير رهن، واستعار.
3ـ ووهب واتَّهب، وأهدى وقَبِل الهدية وأثاب عليها، وكان إذا أهديت له هدية كافأ بأكثر منها، وإن لم يُرِدْهَا اعتذر إلى مُهْدِيهَا، وكانت الملوك تُهدي إليه، فيقبل هداياهم، ويقسمها بين أصحابه.
4ـ وكان أحسنَ الناس معاملةً، وكان إذا استسلف من أحد سلفًا قضى خيرًا منه، ودعا بالبركة في أهله وماله. واقترض بعيرًا فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي صلى الله عليه وسلم فَهَمَّ به أصحابه فقال: (( دَعُوهُ؛ فإن لصاحب الحق مقالًا ) ) [ق] .
5ـ كان لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، وأمر من اشتد غضبه أن يطفئ جمرة الغضب بالوضوء، وبالقعود إن كان قائمًا، والاستعاذة بالله من الشيطان.
6ـ وكان لا يتكبر على أحد، بل يتواضع لأصحابه ويبذل السلام للصغير والكبير.
7ـ وكان يمازح ويقول في مزاحه الحق، ويورِّي ولا يقول في توريته إلا الحق.
8ـ وسابق بنفسه على الأقدام، وَصَارَعَ بعض أصحابه، وخصف نعله بيده، ورقع ثوبه بيده، ورفع دلوه وحلب شاته وفلى ثوبه، وخدم أهله ونفسه، وحمل مع أصحابه اللَّبِنَ في بناء المسجد.
9ـ وكان أشرح الخلق صدرًا، وأطيبهم نفسًا.
10ـ وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثمًا.
11ـ ولم يكن ينتصر من مظلمة ظلمها قطُّ ما لم ينتهك من محارم الله شيء، وكان من أشدهم غضبًا إذا انتهك من محارم الله شيء.
12ـ وكان يَشِيرُ وَيَسْتَشِيرُ ويعود المريض ويشهد الجنازة، ويجيب الدعوة، ويمشي مع الأرملة والمسكين والضعيف في قضاء حوائجهم.
13ـ وكان يدعو لمن تقرَّب إليه بما يحب، وقال: (( من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء ) ) [صحيح الترمذي] ، وعاد غلامًا كان يخدمه من أهل الكتاب، وعاد عمه وهو مشرك، وعرض عليهما الإسلام؛ فأسلم اليهود
زاد المعاد - (ج 2 / ص 332)
فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الذّكْر
كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَكْمَلَ الْخَلْقِ ذِكْرًا لِلّهِ عَزّ وَجَلّ بَلْ كَانَ كَلَامُهُ كُلّهُ فِي ذِكْرِ اللّهِ وَمَا وَالَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ وَتَشْرِيعُهُ لِلْأُمّةِ ذِكْرًا مِنْهُ لِلّهِ وَإِخْبَارُهُ عَنْ أَسْمَاءِ الرّبّ وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ بِآلَائِهِ وَتَمْجِيدُهُ وَحَمْدُهُ وَتَسْبِيحُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ وَسُؤَالُهُ وَدُعَاؤُهُ إيّاهُ وَرَغْبَتُهُ وَرَهْبَتُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ وَسُكُوتُهُ وَصَمْتُهُ ذِكْرًا مِنْهُ لَهُ بِقَلْبِهِ فَكَانَ ذَاكِرًا لِلّهِ فِي كُلّ أَحْيَانِهِ وَعَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَكَانَ ذِكْرُهُ لِلّهِ يَجْرِي مَعَ أَنْفَاسِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى جَنْبِهِ وَفِي مَشْيِهِ وَرُكُوبِهِ وَمَسِيرِهِ وَنُزُولهِ وَظَعْنِهِ وَإِقَامَتِهِ . وَكَانَ إذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النّشُورُ [ ص 333 ]
[ الذّكْرُ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ مَنّ اللّيْلِ ]