أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب المسلمين بتقوى الله عز وجل والعمل على طاعته والبعد عن الحسد والبغض والكراهية. داعيا إلى صفاء القلوب ومحبة الناس وحسن الظن بالاخرين لانها من كمال الإيمان. وقال فضيلته في خطبة الجمعة يوم أمس بالمسجد الحرام ان القلوب اصدق العواطف ومحرك الأخلاق وموجه التصرفات وإذا صلحت صلحت كل الأخلاق والأعمال. وان تزكية النفوس هي الغايات التي بعث من اجلها الرسل وكثير ما تكون الآيات البينات من القرآن الكريم تصب معانيها عن القلب فذلك ان الشجاعة والكرم والحب والعطف والشفقة والاحسان والبر والتقوى والايثار والانس بالله واللذه بمناجاته والإيمان واليقين وكل أنواع الخير لا يمكن ان توجد الا بالقلوب الطاهرة الزكية ولا يمكن ان تسكن في قلب ملوث بالحسد والانانية والاثرة وسوء الظن بالاخرين.
ونوه فضيلته ان الاخيار من الناس يحرصون على ان تكون قلوبهم صالحة يتفقدونها ويصونونها مما يعكرها ويفسدها.
ولقد علق الله فلاح البعد على زكاء نفسه فقال سبحانه بعد ان اقسم احد عشر قسما قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها واضاف ان القلوب السليمة والزكية هي التي امتلأت بالتقوى والإيمان ففاضت بالخير والاحسان وانطبع صاحبها بكل خلق جميل وانطوت سريرته على الصفاء والنقاء وحب الخير للاخرين. وبين فضيلته ان صاحب القلب الخبيث والخلق الذميم فالناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء وان المسلم لا يحمل في نفسه على اخوانه حسداً أو ضغينة ولا تطيب السيرة الا بصفاء السريره واصحاب الأخلاق الحميده هم أقرب مجلساً من رسول الله صلى الله عليه وسلم واخلاقهم وقلوبهم الصادقة توصلهم إلى الدرجات العليا من الجنة التي لن يبلغوها بنوافل العبادات الأخرى. فسلامة الصدور من كمال الإيمان وحسن الإسلام. مشيراً انه لا يصلح لسكنى الجنة من تلوث قلبه بالادران حتى يصفى القلب حيث قال سبحانه وتعالى في أهل الجنة (ونزعنا ما في صدورهم من غل) . ويقول صلى الله عليه وسلم (يدخل الجنة اقوام افئدتهم مثل افئدة الطير) وقد امتدح الله الأنصار بانهم لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتي غيرهم لاحسداً ولا غيرة ولا غلا.
الكاتب: هيثم مناع
جاءت حادثة الرسوم المسيئة للرسول الكريم لتعيد فتح النقاش واسعا حول مفهوم الحريات الأساسية والحقوق على الصعيد العالمي، لا لأن هناك قوى خفية تحرك النار تحت الهشيم وحسب، أو لأن سيطرة منطق يميني متطرف على الحكم في أكثر من بلد شمالي جعلت من العداء للآخر أيديولوجية رسمية غير معلنة، بل، أيضا وربما أولا، لأن لكل حادثة معاني ودلالات تتعدى مجرد المقاربة التآمرية. فلا يمكن صناعة قضية من العدم، وحتى عندما يحدث ذلك، لا بد من متابعة الأسباب والآليات التي حولتها إلى قضية.
أما أن نتوقف عند سفاهات وزيرة الخارجية الأميركية التي تعتقد بقدرة السلطات البعثية السورية على حشد مظاهرات في إندونيسيا، فإن ذلك يزجنا طوعا أو كرها في منطق مغلق الفكر ومغلق النهج، يسعى لتوظيف كل شيء في مقاربات سياسية سطحية وآنية تثير الشفقة على مصدّريها أكثر مما تبعث على الضحك.
هل هي الغيرة على حرية التعبير؟ أين كانت هذه الغيرة عندما أغلق تلفزيون أكراد تركيا أو محطة المنار؟ أين منّا تلك الغيرة التي تصمت بشكل مخجل عن اعتقال صحفيين أبرياء كسامي الحاج في غوانتانامو وتيسير علوني في مدريد؟ غيرة لا تعطي في الصحافة الأوروبية والأميركية حيزا يذكر لكارثة اغتيال واختطاف الصحفيين العراقيين من كل الأطراف المشاركة في الصراع على العراق.
أمام قراءة المزايدات اللفظية في حرية التعبير لا يمكن إلا استحضار جملة الصديق منصف المرزوقي حين يقول"يخيل إليك وأنت تقرأ من يلعب ورقة هذه الحجة أنهم يسخرون من ذكائك ... أو من اطلاعك على جملة المبادئ التي أسست لحرية تؤطرها قوانين تمنع الثلب والتحقير والافتراء وتعاقب عليها. فلا وجود في أي من البلدان الديمقراطية لمبدأ حق في المطلق وحرية غير مشروطة".
جمعت قضية الصور المسيئة ما يسميه المثل العراقي"الكشكول البهائي"من صحيفة في أزمة مالية، وأخرى في أزمة هوية، وثالثة تعيش من الإثارة في غياب أية قضية، إلى وزير بلا وزارة شمالا وأنظمة حكم بدون شرعية جنوبا، مع جماهير محرومة من الدور والفعل والحقوق الدنيا للبشر.