فهرس الكتاب

الصفحة 1030 من 3657

(29) أَنَّهَا سَبَبٌ لِتَثْبِيْتِ قَدَمِ العَبْدِ عَلَى الصِّرَاط وَالْجَوَازِ عَلَيْه. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ وَيَحْبُو أَحْيَانًا وَيَتَعَلَّقُ أَحْيَانًا، فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ فَأَقَامَتْهُ عَلَى قَدَمِيْه، وَأَنْقَذَتْه ) ).

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ، مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِين. آمِين.

4.... من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته:"نصرته"

د. لطف الله بن ملا عبد العظيم خوجه

وهو واجب على جميع المسلمين: ذكورًا وإناثًا، علماء وولاة أمر وعوامًا، قولًا وفعلًا، كل بحسب قدرته واستطاعته، أدناها بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:

- (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .

وأي منكر أعظم من العدوان على مقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟!

فهو فرض على الكفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الآخرين، مع وجوب إنكار القلب في كل حال، سواء تعيّن الذبّ والنصرة أو لم يتعيّن على آحاد المؤمنين؛ لأن الإنكار القلبي علامة الإيمان.

والدليل على وجوب نصرته، قوله تعالى:

- {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . فعلّق الفلاح بالنصرة؛ فمن لم ينصره فليس من المفلحين.

- {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ..} ؛ فنصرة المؤمنين واجبة، والنبي أوجب.

- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } . ونصرة النبي من نصرة الله تعالى.

-وقوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ، فهذا في حق المؤمنين، وفي حق النبي أعظم.

ووقت النصرة: وجود الظلم والعدوان على مقام النبي، صلى الله عليه وسلم، في ذاته، أو أخلاقه، أو دينه.

فمتى وجِد هذا النوع من الظلم والعدوان: وجب على المؤمنين الذبّ عنه، صلى الله عليه وسلم.

ولا يحل لهم أن يسكتوا أو يخضعوا ويرضوا..!!

فإن فعلوا ذلك؛ دلّ على خلل في إيمانهم، وضعف في ولائهم لله ورسوله، صلى الله عليه وسلم؛ فلا يرضى بالطعن في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا منافق أو كافر، أما المؤمن فيغضب ويتمعّر وجهه لأدنى من ذلك، لأذى يلقاه عوام المسلمين؛ لما بينه وبينهم من أخوة الإيمان؛ فأي عدوان على رأس المؤمنين وقائدهم ومقدمهم فهو عليه أشد وأنكى.

بل حاله كحال"خبيب بن عدي"لمّا أخرجه أهل مكة من الحرم ليقتلوه، فقال له أبو سفيان:

"أنشدك الله يا خبيب! أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه، وأنك في أهلك"؟.

فقال خبيب:"والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي".

فقال أبو سفيان:"ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا".

وسبب وجوب نصرة النبي، صلى الله عليه وسلم، أمران:

-الأول: منّته على أمته.

إذ هداهم الله تعالى به؛ فأخرجهم من الظلمات إلى النور، ولولا فضل الله عليهم به لكان الناس في ضلالة وعمى، ولأصابهم من عذاب الآخرة..

وإذا كان الإنسان يحفظ جميلًا صنعه إنسان إليه: بتفريج كربة، أو وقاية من فتنة، أو محنة، أو منع مصيبة. يبقى عمره لا ينسى جميله.. يترصد، ويترقب متى يقدر على المكافأة والمجازاة بالمثل، وهذا كله في أمور الدنيا، بل في بعضها، وجزء منها، فكيف بمن كان له الجميل على الناس في:

-فتح أبواب السعادة لهم في الدنيا والآخرة.

-وتفريج كرباتهم وهمومهم بالإيمان.

-وبيان مواطن الرحمة والخير والقرب من الله تعالى.

-وإزالة ما بينهم من العداوة والشحناء والتباغض، وزرع الألفة بين قلوبهم، وعطف بعضهم على بعض.

-وإرشادهم إلى أحسن الدساتير والقوانين التي بها يسيّرون شئونهم الدنيوية.

-وإقرار العدل، ونفي الظلم ومنع أسبابه.

-وزادهم أن كان سببًا في نيلهم عظيم الثواب وجزيل الأجر في الآخرة، فما مؤمن يدخل الجنة، لينعم فيها النعيم الذي لا ينتهي، إلا وللنبي، صلى الله عليه وسلم، منّة عليه في ذلك.

فهل أحد من البشر أعظم منه منّة على العالمين؟!!

ولذا قال تعالى ممتنًا على عباده بهذا النبي:

- { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} .

-وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، للأنصار: (ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ قالوا: بلى، الله ورسوله أمنّ) .

-الثاني: أن الطعن في صاحب الشريعة طعن في الشريعة ذاتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت