فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 3657

إن الترابط هو ترابط الحب. لا البغضاء.

وإن النصيحة لتصدر من هذا المنبع العذب. أنا أنصح أخي لأنني أحبه. لأنني أريد له الخير. لأنني أريد أن آخذ بحجزه أن يقع في النار! وهو يتقبل مني النصيحة على هذا الوضع.. لأنه يحبني ويثق في نظافة النصح والتوجيه.

أما"الأخذ على اليد"بما تحمله من معنى الزجر أو العنف فليست أول الطريق!

إنما هي النهاية حين تفشل الوسائل كلها ولا يتبقى غير هذا الطريق!

ورب قائل أن يقول - عن إخلاص نية - مقالة الفتى المستهتر أو الفتاة الهوجاء:

وهل أنا وحدي سأصلح المجتمع. هل أنا - حين أومن وأعمل صالحاً - سأنقذ السفينة الهاوية إلى القرار!

كلا!

فحين توجد في مجتمع يوشك أن يتحطم، في سفينة توشك على الهلاك، فلن تقفها وحدك عن النهاية المحتومة، ولن تنقذها وحدك من الهلاك.

نعم. ولكنك تنقذ نفسك!

فحتى حين تتحقق السنة التي لا تتخلف.. حتى حين ينفذ الوعد الحق وتتحطم السفينة.

حتى حينئذ.. فشتان بين غريق وغريق!

غريق في جهنم لأنه فاجر.

وغريق في الجنة لأنه شهيد.

فمن ذا الذي يبيع الآخرة بالدنيا، ويسعى إلى النار - وهو يغرق - في حين يملك - حتى وهو يغرق - أن يسعى إلى النعيم؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

[102] سورة الحجرات [ 6 ] .

[103] سورة الحجرات [ 12 ] .

[104] رواه أبو داود.

[105] أبو داود.

[106] أبو داود من روايات متعددة.

[107] أبو داود.

[108] أبو داود.

[109] انظر فصل"وليرح ذبيحته".

[110] أبود داود.

[111] أبو داود.

[112] رواه البخاري والترمذي.

[113] سورة المائدة [ 105 ] .

[114] سورة فصلت [ 33 - 34 ] .

[115] سورة النحل [ 125 ] .

قصة هذا الحديث معروفة..

فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة على قوم يؤبرون النخل - أي يلقحونه - فقال:"لو لم يفعلوا لصلح له"فامتنع القوم عن تلقيح النخل في ذلك العام ظناً منهم أن ذلك من أمر الوحي، فلم ينتج النخل إلا شيصاً (أي بلحاً غير ملقح، وهو مر لا يؤكل) فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة سأل عما حدث له فقالوا:"قلت كذا وكذا.."قال:"أنتم أعلم بأمور دنياكم"عن عائشة وعن ثابت وعن أنس): وفي صحيح مسلم عن موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما أظن يغني ذلك شيئاً".. ثم قال:"إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه. فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن. ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به".

تلك قصة الحديث..

وهي واضحة الدلالة فيما تركه الرسول صلى الله عليه وسلم للناس من أمور يتصرفون فيها بمعرفتهم، لأنهم أعلم بها وأخبر بدقائقها. إنها المسائل"العلمية الفنية التطبيقية"التي تتناولها خبرة الناس في الأرض، منقطعة عن كل عقيدة أو تنظيم سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي. وهي في الوقت ذاته تصلح للتطبيق مع كل عقيدة وكل تنظيم، لأنها ليست جزءاً من أي عقيدة أو أي تنظيم.. بل إنها حقائق علمية مجردة عن وجود الإنسان ذاته بكل عقائده وكل تنظيماته. كحقيقة اتحاد الأكسجين والإيدروجين لتكوين الماء، وحقيقة انصهار الحديد في درجة كذا مئوية. هي حقائق ليسن ناشئة عن وجود الإنسان. وإنما هي سابقة له، موجودة منذ وجدت هذه العناصر في الكون. وقصارى"تدخل"الإنسان فيها أن يكتشفها ويعرفها، ثم يستغلها لصالحه، ويطبقها في حياته العملية.

وقصة النخل لا تخرج عن كونها حقيقة علمية اكتشفها الإنسان فطبقها في حياته العملية: حقيقة التلقيح والإخصاب في عالم النبات. وهي عملية لا يتم بدونها تكون الثمرة ونضجها على النحو المعروف. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقطع فيها برأي - كما هو ظاهر من الحديث - وإنما قال:"إنما ظننت ظناً". ولعل الشك الذي ساوره صلى الله عليه وسلم قد جاء من اعتقاده بأن الله لا بد أن يكون قد أودع فطرة الحياة ما تتم به عملياتها"البيولوجية"دون حاجة إلى تدخل الإنسان..! وطالما خطر في نفسي أنا هذا السؤال: من كان يلقح النخيل، وينقل فسائل النباتات التي لا تنمو بغير التنقيل، قبل أن يوجد الإنسان على ظهر الأرض، والنباتات كلها سابقة للإنسان في الخليقة؟! ولا شك أن علماء النبات لديهم لهذا السؤال جواب. ولكني أقول فقط: إنها خاطرة جديرة بأن تخطر على قلب إنسان!

هي إذن المسائل"التكنيكية"البحتة بتعبيرنا العلمي الحديث. المسائل التي يتحصل عليها المؤمنون والكفار سواء. ولا تؤثر بذاتها في عقيدة القلب أو اتجاه الشعور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت