فهرس الكتاب

الصفحة 2245 من 3657

ولا شك أن الإسلام هو دين الحرية بمعناها الصحيح إذ يضع الضوابط المثلى لممارسة الحريات، الأمر الذي لا يرضى به الديمقراطيون، وأضرب لذلك مثالاً واحداً وهو حرية الاعتقاد ففي ظل الديمقراطية يحق للإنسان طبقا لحرية الاعتقاد أن يغير عقيدته فينسلخ من دينه إلى دين جديد أو إلى لا دين.

أما حرية الاعتقاد في الإسلام فهي تختلف عن ذلك فالنصراني مثلاً يمكنه أن يبقى في دار الإسلام على دينه وهو آمن على نفسه وماله بشرط أن يؤدي ما يجب عليه طبقا للنظام الإسلامي، أما المسلم فليس له أن يغير دينه فيصير نصرانياً مثلا بدعوى حرية الاعتقاد، ومن فعل ذلك فحكمه في الشرع معروف: يستتاب وإلا قتل، ونحن نجد دعاة العلمانية في مصر مثلاً تثور ثائرتهم لمجرد الإشارة لمثل هذه القضية - قضية حد الردة - ويرون فيها نوعاً من الحجر على الحريات حتى اعتبر أحدهم (17) مسألة تغيير الدين حقاً يجب أن يتساوى فيه الجميع واستنكر أن يكون للقبطي الحق في تغيير عقيدته بينما يرفض ذلك الحق بالنسبة للمسلم ويقول: (( وقد سألت مرة العالم الجليل الدكتور فرهود رئيس جامعة الأزهر الأسبق كيف يا سيدنا تطالبون بإعدام من يغير دينه من المسلمين لأي سبب؟ قال لي: لأنه أما وقد اختار الدين الإسلامي فيستحق العقاب إذا تركه. قلت: ومن قال إن 90% من المسلمين قد اختاروا أن يكونوا مسلمين، نحن لم نكن كفاراً حتى أسلمنا لقد ولدنا ووجدنا أنفسنا مسلمين حسب شهادة ميلاد آبائنا وكذلك المسيحيون واليهود، وإذا كنت ترى أن من حقي أن أختار أن أكون مسلماً فلماذا لا تسمح للإنسان أن يختار غير ذلك؟ ) ) (18)

وهذا الباطل الذي يقول به ذلك الكاتب وأمثاله سببه ما أشربوه من فهم مغلوط لعدة قضايا: فَهُم لم يفهموا الدين إلا أنه علاقة بين العبد وبين إلهه يختار لها الفرد أي صورة يشاء، ثم فهموا قضية الحريات على أنها مطلقة - على الأقل في باب الاعتقاد - فبنوا على ذلك أن للإنسان أن يغير اختياره متى شاء ولا يصح أن يحجر عليه أحد في ذلك الاختيار، ناهيك عن فهمهم لقضية المساواة بين الأديان والمعتقدات التي تجعلهم لا يفرقون بين دين هو الحق وبين أديان باطلة لا يرضاها الله عز وجل.

وهذا مثال واحد من أمثلة الخلاف بين الإسلام والديمقراطية في باب الحريات وغيره كثير.

(17) هو الكاتب اليساري عبد الستار الطويلة في كتابه أمراء الإرهاب ص 34.

(18) المصدر السابق ص: 34-35.

[الكاتب: يحيى هاشم حسن فرغل]

موضوع السنة من الموضوعات القديمة الجديدة التي يحوم حولها أعداء الإسلام قديما، وحديثا ؛ يحاولون أن ينفذوا منها إلى هدم الشريعة ثم هدم الإسلام برمته، والمقصود بالسنة هنا أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته

وهي تتضمن الأحكام الشرعية الخمسة من الفرضية مثل صوم رمضان، أو الوجوب مثل صلاة الوتر عند الحنفية، ومن السنية أو الندب أوالاستحباب مثل صوم ست من شعبان، ومن التحريم مثل أكل الربا، ومن الكراهية التحريمية أو التنزيهية مثل أكل الثوم عند صلاة الجمعة، ومن الإباحة مثل البيع والشراء.

منذ زمن طويل أطلت برأسها فتنة الاكتفاء بالقرآن الكريم: قال رجل لعمران بن حصين لا تتحدث معنا إلا بالقرآن فقال له عمران: إنك لأحمق، هل في القرآن بيان عدد ركعات الفرائض أو اجهروا في كذا دون كذا؟ فقال الرجل لا، فأفحم الرجل.

وروى البيهقي أيضا في باب صلاة المسافر من سننه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه سئل عن قصر الصلاة في السفر وقيل له: إنا لنجد في الكتاب العزيز صلاة الخوف ولا نجد صلاة السفر فقال للسائل: يا أخي: إن الله تعالى أرسل إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، وإنما نفعل ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، قصر الصلاة في السفر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] .

واليوم فإن من أظهر ما يدل على مدى التمزق والحيرة التي أصابت الساحة الثقافية - بفضل حركة التنوير - هو ما عليه المسلمون اليوم بالنسبة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وهم اليوم أربعة أصناف متناحرة:

• صنف يتطرف برفض السنة كلها وهؤلاء خارجون عن الملة بالكلية.

• وصنف يأخذون بها جميعا ولكنه يتطرف فلا يفرق بين ما هو فرض ومندوب، وحرام ومكروه من الأحكام الخمسة.

• وصنف يزعم أن فيها ما هو للتشريع فيأخذ به وما ليس في التشريع فلا يأخذ به.

• وصنف يأخذ بالسنة كلها وأنها كلها تشريع يتفاوت حكمه بين الفرض والمندوب والتحريم والكراهة والإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت