فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 3657

في هدوء شديد، وبدون أن تجرؤ أجهزة الإعلام العربية على نشر أي تلميح عنه ولو من بعيد؛ نشر الفاتيكان بيانًا موجهًا إلى السيدات أو النساء الكاثوليكيات يحذرهن من الزواج بالمسلمين لأنهن بذلك يعرضن أنفسهن لخطورة انتهاك حقوقهن الإنسانية والاضطهاد، لاسيما إذا انتقلن للعيش مع أزواجهن في البلاد الإسلامية، ولم ينس البيان أن يدعو المسلمين إلى إدخال مبادئ المساواة بين الرجال والنساء.. جاء هذا الخبر منذ أسابيع في محطة (الجزيرة) الفضائية ولم تجرؤ الصحف العربية على نشره كما قلنا. الفاتيكان محق فيما يفعله من تجهم على المسلمين وعلى سلوكياتهم لأنه يعرف مسبقًا أن أحدًا لن يجرؤ على الرد عليه وأن الرؤساء المعنيين للمؤسسات العربية الإسلامية هنا وهناك سوف تكمم أفواههم عن الرد على الفاتيكان المعظم، هذا إذا أرادوا أصلاً أن يردوا ولم يكونوا يميلون إلى رأي الفاتيكان الذي أصبحت له عندهم قدسية طاغية ومرجعية عليا، والفاتيكان يعلم أن هؤلاء مشغولون الآن بالحديث حول الحوار مع الآخر وليس بالدفاع عن دينهم وعقيدتهم، والفاتيكان محقٌّ كذلك في طلب الامتناع عن زواج الكاثوليكيات من المسلمين؛ لأن الفاتيكان يعيش الآن في حالة عدم الاستقرار ووضع صعب يتحتم معه الهجوم والخروج بأي قضية مظهرية للفت الأنظار وكسب الدعاية، والفاتيكان تسهم في طول الدنيا وعرضها بالتستر على فضائح جنسية تقوم بها قطاعات من كهنته وفي مناصب عليا بالتحرش والاعتداء على الأطفال، والفاتيكان مطارد ومتهم في دول الكتلة الشرقية السابقة بأنه يحاول نشر المذهب الكاثوليكي وسط أهل تلك البلاد الذين يفترض أنهم يدينون بالمذهب الأرثوذكسي.. فالفاتيكان يريد تحسين وضعه في أوروبا بركوب موجة العداء للإسلام ونبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكسب وضعًا جيدًا مع الحكومات الغربية، ويضمن بذلك وضع النص في الدستور الأوروبي الموحد على أن المسيحية هي الهوية الثقافية والتراث الإنساني للشعوب الأوروبية، ولكن إذا كان الفاتيكان يسعى إلى كل هذه المكاسب وأبرزها تحويل الأنظار عن فضائح كهنته الجنسية؛ فلماذا يكون ذلك على حساب الكذب على الإسلام وتشويه صورة نبي الإسلام؟ وإذا كان الفاتيكان يفعل ما يحلو له؛ فإن اللوم يجب أن يوجه إلى أولئك الذين ملأوا الدنيا بما يسمونه الحوار الديني مع الفاتيكان بالذات، وأقاموا لذلك الهيئات والإدارات والمكاتب وجعلوها هي الحاكمة على المؤسسة الدينية، وجعلوا من رؤساء هذه المكاتب من الأفندية الغامضين سلطات تفوق سلطة رؤساء هذه المؤسسات في المشايخ (السابقين) .

لقد سكت هؤلاء سكوت القبور على بيان الفاتيكان ومعهم حق؛ فلم تصدر لهم الأوامر بذلك، بل الأوامر تصدر فقط بإصدار بيانات السب والشتم للمسلمين (المتطرفين طبعًا) وبيانات المديح والتفخيم في فلان وعلان وعلى رأسهم الفاتيكان المعظم، ويكف هؤلاء عارًا أن رأسهم الأعلى بابا روما أصدر بيانات يشجب فيها منع الحجاب في فرنسا بينما بارك بعضهم هذه الخطوة العظيمة وأضافوا إلى ما قاله وزير داخلية فرنسا بأن يغادرالمسلمون فرنسا إذا لم يعجبهم قرار منع الحجاب!

ويبقى أن الفاتيكان غير محق في دعوة المسلمين إلى تحقيق المساواة بين الرجال والنساء؛ فهناك مساواة بالفعل بينهم في العالم الإسلامي في الظلم والقهر وتكميم الأفواه والاستعباد!

نايف بن محمد اليحيى (*)

لما أشرق نور نبوة حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - في هذا الكون، أضاء بأنواره وحقيقته معالم الحياة، وأزال بصفائه ونقائه ظلمات الشرك وخرافات الجهل والضلال، وطمست بيناته الساطعة وبراهينه الصادقة كل لون من ألوان الانحراف العقدي أو التخلف البشري، فمبعثُه عليه الصلاة والسلام نور ورحمة للبشرية أضاءها حِساً قبل أن يُضيئها معنى.. فعند ولادته ووضع أمه له رأت نوراً خرج منها فأضاء مدائن بصرى والشام حتى أبصره أهل تلك المدن،،

إن الرسول لنور يستضاء بهِ

وصارم من سيوف الله مسلولُ

بل إن الجمادات والحيوانات استبشرت وسعدت بنبوته.. فهذا حجر يسلم عليه، وذا طعام يسبح بين يديه، وذاك جذع يحن إليه، وتلك ناقة تشكو صاحبها لقسوته، وذاك ذئب يبشر بنبوته، وتلكم إبل تتسابق لينحرها بيده، وكل هذه الأمثلة وردت ونقلت في أحاديث صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت