كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، ما عاب طعامًا وُضع بين يديه ، ولا سب امرأة ولا شتمها ولا ضربها ولا أهانها ، كان يُكرم ولا يهين ، يُعزُّ ولا يُذلُّ ، إذا جاءت زوجته بالشراب أقسم عليها أن تشرب قبله ، وإذا شربت من الإناء وضع فمه حيث وضعت فمها ، وكان يؤتى له بالمرق والعظم فيه اللحم فيقسم عليها أن تنهش منه قبله فإذا نهشت منه وضع فمه حيث وضعت فمها .
كان عظيمًا وإمامًا في الأخلاق ، حينما دخل عليه الأعرابي فبال في مسجده وهو جالس والصحابة ينظرون وينهرون ويمنعون ، فقال لهم"لا تزرموه"حتى إذا انتهى أمر بذنوب من ماء فصب على بوله ثم دعاه فوجهه وعلمه وأرشده , فدعا الأعرابي قائلا"اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا"وصلى بأصحابه يوما فصاح رجل وتكلم في الصلاة ، فما زال الصحابة يسكتونه حتى رمقوه بأبصارهم ، فصاح الرجل: واثُكل أماه ، فلما سلم قال الصحابي: فبأبي وأمي ما رأيت معلمًا كرسول الله فوالله ما كهرني ولا شتمني ، ولكن قال لي"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن"ما أكرمه من نبي وما أحلمه من رسول وما أرحمه من إنسان صلوات ربي وسلامه عليه ، وبعد أيها الأحبة ..
هذا فيض من غيظ ونقطة من بحر وقليل من كثير من سيرة البشير النذير السراج المنير فما أحوجنا أن نملأ بمحبته قلوبنا ، ما أحوجنا أن نربي على هذه السنة والأخلاق الكريمة صغارنا وكبارنا ، ما أحوجنا أن نتربى عليها مساء صباح ، ونعتقد فضلها سرًا وجهارًا ، لتظهر آثارها علينا ليلًا ونهارًا ، فبحسب متابعته تكون العزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد والهداية والفلاح والنجاة وطيب العيش في الدنيا والآخرة ، وإلى أن ألتقي بكم في حلقة قادمة وموعدٍ قريب ولقاء ماتع ، استودع الله دينكم وأمانتَكم وخواتيم أعمالِكم وسلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم
صفة كلامه:
كان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه.
ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة والسلام:"كان يُحَدِّث حديثًا لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
"وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثًا لِتُعقَل عنه"، رواه البخاري.
ورُوِيَ أنه كان صلى الله عليه وسلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها، وكان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين.
صفة ضحكه و بكائه:
-"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّمًا، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل"، حسن رواه الترمذي .
-وعن عبد الله بن الحارث قال:"ما رأيتُ أحدًا أكثر تبسمًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثًا إلا تبَسَّم، وكان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه وسلم عنده التبسُّم من غير صوت اقتِداءً به وتَوقيرًا له، وكان صلى الله عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، وكان صلى الله عليه وسلم مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم. وبكاؤه صلى الله عليه وسلم كان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن تدمع عيناه حتى تنهملان ويُسمَع لصدره أزيز، ويبكي رحمة لِمَيِّت وخوفًا على أمَّته وشفقة من خشية الله تعالى وعند سماع القرآن وفي صلاة الليل.
وعن عائشة قالت:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستَجمِعًا قط ضاحكًا، حتى أرى منه لهاته، (أي أقصى حَلقِه) ".
صفة لباسه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"وكان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط ) ، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم. ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن وأخَفَّ عليه، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، ولا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر والبرد وكذلك الأردِيَة (جمع رداء) والأزُر (جمع إزار) أخَفّ على البدن من غيرها. ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعًا مُعيَّنًا من الثياب، فقد لبس أنواعًا كثيرة ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس ما يجده. وكان عليه الصلاة والسلام يلبس يوم الجمعة والعيد ثوبًا خاصًا، وإذا قدِمَ عليه الوفد، لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك."
وعن أبي سعيد الخدري قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبًا سماه باسمه، (عمامة أو قميصًا أو رداء) ثم يقول:"اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره وشر ما صنع له"، رواه الترمذي في الشمائل، والسنن في اللباس، وأبو داود."