فَهوَ الَّذي يَمنَحُ العافِينَ ما سَأَلُوا ... فَضلاً وَيَشفَعُ يَومَ الدِّينِ في الأُمَمِ
نُورٌ لِمُقتَبِسٍ ذُخرٌ لِمُلتَمِسٍ ... حِرزٌ لِمُبتَئِسٍ كَهفٌ لِمُعتَصِمِ
بَثَّ الرَّدى وَالنَّدى شَطرَينِ فَانبَعَثا ... فِيمَن غَوى وَهَدى بِالبُؤسِ وَالنِّعَمِ
فَالكُفرُ مِن بَأسِهِ المَشهورِ في حَرَبٍ ... وَالدِّينُ مِن عَدلِهِ المَأثُورِ في حَرَمِ
هَذا ثَنائِي وَإِن قَصَّرتُ فيهِ فَلي ... عُذرٌ وَأَينَ السُّها مِن كَفِّ مُستَلِمِ
هَيهاتَ أَبلُغُ بِالأَشعارِ مدَحتَهُ ... وَإِن سَلَكتُ سَبيلَ القالَةِ القُدُمِ
ماذا عَسى أَن يَقُولَ المادِحُونَ وَقَد ... أَثنى عَلَيهِ بِفَضلٍ مُنزلُ الكَلِمِ
فَهاكَها يا رَسُولَ اللَّهِ زاهِرَةً ... تُهدِي إِلى النَّفسِ رَيّا الآسِ وَالبَرَمِ
وَسمتُها بِاسمِكَ العَالي فَأَلبَسنَها ... ثَوباً مِنَ الفَخرِ لا يَبلى عَلى القِدَمِ
غَرِيبَةٌ في إِسارِ البَينِ لَو أَنِسَت ... بِنَظرَةٍ مِنكَ لاستغنَت عَنِ النَّسَمِ
لَم أَلتَزِم نَظمَ حَبّاتِ البَديعِ بِها ... إِذ كانَ صَوغُ المَعانِي الغُرِّ مُلتَزمِي
وَإِنَّما هِيَ أَبياتٌ رَجَوتُ بِها ... نَيلَ المُنى يَومَ تَحيا بَذَّةُ الرِّمَمِ
نَثَرتُ فِيها فَرِيدَ المَدحِ فَاِنتَظَمَت ... أَحسِن بِمُنتَثِرٍ مِنها وَمُنتَظِمِ
صَدَّرتُها بِنَسِيبٍ شَفَّ باطِنُهُ ... عَن عِفَّةٍ لَم يَشِنها قَولُ مُتَّهِمِ
لَم أَتَّخِذهُ جُزافاً بَل سَلَكتُ بِهِ ... فِي القَولِ مَسلَكَ أَقوامٍ ذَوي قَدَمِ
تابَعتُ كَعباً وَحَسّاناً وَلِي بِهِما ... في القَولِ أُسوَةُ بَرٍّ غَيرِ مُتَّهَمِ
وَالشِّعرُ مَعرَضُ أَلبابٍ يُروجُ بِهِ ... ما نَمَّقَتهُ يَدُ الآدابِ وَالحِكَمِ
فَلا يَلُمنِي عَلى التَّشبِيبِ ذُو عَنَتٍ ... فَبُلبُلُ الرَّوضِ مَطبُوعٌ عَلَى النَّغَمِ
وَلَيسَ لِي رَوضَةٌ أَلهُو بِزَهرَتِها ... في مَعرَضِ القَولِ إِلّا رَوضَةُ الحَرَمِ
فَهيَ الَّتِي تَيَّمَت قَلبي وَهِمتُ بِهَا ... وَجْداً وَإِن كُنتُ عَفَّ النَّفسِ لَم أَهِمِ
مَعاهِدٌ نَقَشَت في وَجنَتيَّ لَها ... أَيدِي الهَوى أَسطُراً مِن عَبرَتِي بِدَمِ
يا حادِيَ العِيسِ إِن بَلَّغتَني أَمَلي ... مِن قَصدِهِ فَاقتَرِحْ مَا شِئتَ وَاِحتَكِمِ
سِر بِالمَطايا وَلا تَرفَق فَلَيسَ فَتىً ... أَولى بِهَذا السُّرَى مِنْ سَائِقٍ حُطَمِ
وَلا تَخَف ضَلَّةً وَاِنظُر فَسَوفَ تَرى ... نُوراً يُريكَ مَدَبَّ الذَّرِ فِي الأَكَمِ
وَكَيفَ يَخشى ضَلالاً مَن يَؤُمُّ حِمى ... مُحَمَّدٍ وَهوَ مِشكاةٌ عَلَى عَلَمِ
هَذِي مُنايَ وَحَسبي أَن أَفوزَ بِها ... بِنِعمَةِ اللَّهِ قَبلَ الشَّيبِ وَالهَرَمِ
وَمَن يَكُن راجِياً مَولاهُ نالَ بِهِ ... ما لَم يَنَلهُ بِفَضلِ الجِدِّ وَالهِمَمِ
فاسجُد لَهُ وَاِقترِب تَبلُغ بِطاعَتِهِ ... ما شِئتَ في الدَّهرِ مِن جاهٍ وَمِن عِظَمِ
هَوَ المَليكُ الَّذي ذَلَّت لِعِزَّتِهِ ... أَهلُ المَصانِعِ مِن عادٍ وَمِن إِرَمِ
يُحيي البَرايا إِذا حانَ المَعادُ كَما ... يُحيي النَّباتَ بِشُؤبُوبٍ مِنَ الدِّيَمِ
يا غافِرَ الذَّنبِ وَالأَلبابُ حائِرَةٌ ... في الحَشرِ وَالنارُ تَرمِي الجَوَّ بِالضَّرَمِ
حَاشَا لِفَضلِكَ وَهوَ الْمُسْتَعاذُ بِهِ ... أَن لا تَمُنَّ عَلى ذِي خَلَّةٍ عَدِمِ
إِنّي لَمُستَشفِعٌ بِالمُصطَفى وَكَفى ... بِهِ شَفِيعاً لَدَى الأَهْوَالِ وَالقُحَمِ
فَاقبَل رَجائِي فَما لي مَن أَلوذُ بِهِ ... سِواكَ في كُلِّ ما أَخشَاهُ مِن فَقَمِ
وَصَلِّ رَبِّ عَلى المُختارِ ما طَلَعَت ... شَمسُ النَّهارِ وَلاَحَتْ أَنجُمُ الظُّلَمِ
وَالآلِ وَالصَّحبِ وَالأَنصارِ مَن تَبِعُوا ... هُداهُ وَاعْتَرَفوا بِالعَهدِ وَالذِّمَمِ
وَامنُن عَلى عَبدِكَ العانِي بِمَغفِرَةٍ ... تَمحُو خَطاياهُ في بَدءٍ وَمُختَتَمِ
الشاعر / عبد الله بن غالب الحميري
اليمن ـ 27/ 12/ 1426 هـ
كفر تنفس عنه الغرب لاكانا تكاد تنهدُّ منه الأرض أركانا
وقُبْح وجه أزاحوا عن صفافته زيف الستار فبان اليوم عريانا
شلت يداه بما خطت وما رسمت في حق أكرم خلق الله إنسانا
وقُبِّحَت أمة فاهت صحافتها بالنيل من شخصه المعصوم عدوانا
بني العقيدة لا كانت مواقفكم حتى تُفَجَّر نحو الغرب بركان
ولا استقر لنا عيش ولا اكتحلت بالنوم عين إذا ما جانب لانا
أيُزْدَرَى برسول الله بينكمُ جهراً ويمتهن القرآن إعلانا
ويشتم الله في وضْح النهار فلا تثور ثائرة منّا لمولانا
ورغم ذلك نستبقي مودتهم ونجتبي سلع الكفار أطنانا
هيا انهضوا أمة التوحيد وانتصروا لله واتحدوا في الدين إخوانا
وأسمعوا"دنمركًا"في وقاحتها ما يردع الكافر الموتور أزمانا
حتى تُدين كلاب الغرب فعلتها ويذعن الصاغر المأفون إذعانا
ألا نغار على عرض الرسول فهل نرجو الشفاعة يوم الحشر مجانا