الخطوب ، ونزلت في ساحتها الكروب ، فنجم مبادئها وقيمها وثوابتها لن يسير إلى أفول وغروب .. وهذا ما كان للجيل المجاهد في فلسطين .
وأما الصبر في خضم المعركة فبينه قوله تعالى
(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) [ سورة آل عمران آية 200 ]
وقوله (ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) [ سورة الأنفال الآيتان45، 46 ] .
فما حملته هذه الآيات الكريمة بين ثناياها من دعوة المجاهدين إلى التجلد وتجشم المشاق ، واستعذاب المنايا في سبيل الملك الخلاق ، وطلبها من مظانها بلا وجل ولا إشفاق ، من شأنه أن يفرج كربتهم ، وينهي -باذن الله -غربتهم ، في حين يخضد لأهل الزيغ والفساد شوكتهم ، وقد قدمت غزوة حنين للبشرية في هذا الصدد أسمى عظة ، صاغتها ثلة مجاهدة بصبر لحظة.
من هنا: فعلى المجاهدين في فلسطين في أتون معركتهم المقدسة التي يذودون فيها عن حياض الأمة ومقدساتها وحرماتها .. عليهم ألا يقيلوا ولا يستقيلوا عن درب قدموا فيه من الدماء والأشلاء ما يعد ضريبة لا يستخف بها ولا يستهان على طريق نيل الحرية وتحقيق الاستقلال .
وعليهم أن يتفطنوا دوما أن كوكبة الشهداء الذين قضوا نحبهم وجادوا من قبل ومن بعد بأرواحهم إنما شيدوا منار هدى يهتدي به الحيارى ، فلا يليق بالجموع التي أتت بعدهم إلا أن تحذو حذوهم ، وتواصل زحفهم ، دونما أن تحيد أو تتمارى .. نعوذ بالله من الحور بعد الكور .
وأشد أحوال الصبر ومقاماته لدى المجاهدين: الصبر عقب المعركة ؛ إثر انقشاع جولة ، والفراغ من صولة، كشف ذلك قوله تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) [ سورة محمد آية 31 ] ، فأخر الصبر عن الجهاد لأن المقصود بالمجاهدين هنا: المقيمون عليه ، وبالصابرين: الثابتون عليه - على الجهاد - ، ولأوائه دونما انخزال أو انخذال .
ذلك أن غبار المعركة سوف ينجلي عن دماء تنزف ، وأشلاء تتناثر ، وأرواح تزهق ، من فلذات الأكباد ، وقادة الجهاد ، وصناع الاستشهاد ، فضلا عما تخلفه وراءها من نساء ثكالى ، وأطفال يتامى ، وأبنية تتهاوى ، ومقدرات وثروات وخيرات ومزروعات ترى العدو بإتلافها يتغاوى ..!!
فهذا كله يتطلب من المجاهدين ومن آزرهم ، ومن أهل فلسطين ومن ساندهم ، استنفار جهود كثيفة ، واستفراغ طاقات حثيثة ، بغية تضميد الجرح ، وبلسمة القرح، لكيلا يتوانى أحد عن الزحف نحو التحرير ، وانتزاع حق الحرية وتقرير المصير .
ومتطلبات هذه المرحلة تنوء بالعصبة أولي القوة ، إلا من رحم ربك ، فبث فيه العزيمة والهمة .
لذا تجد القرآن الكريم قد أعلى من شأن رواد هذه المرحلة ، وأولاهم عناية
فائقة ، وتوجيهات سامقة ، ففي مثل هذه المرحلة وما شاكلها نزل قوله تعالى"من المؤمنينَ رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا [ سورة الأحزاب آية 23 ] ."
ذلك أن التبديل والتغيير إنما يزينة المرجفون شياطين الإنس والجن أجمعون حينما يثخن الجسد بالجراح ، وتتناثر الأشلاء في الساح ، وتسيل بالدم البطاح .. عندها تتكثف جهودهم المذمومة ، وتنشط مساعيهم المحمومة ، وتتعالى صيحاتهم المسمومة ، لغزو النفوس بسوء الظنون ، واحرّقلباه !! فلهم في ذلك دروب وفنون .
عائض بن عبد الله القرني
الحمد لله ربِ العالمين.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الحمد للهِ حمدا حمدا، والشكرُ لله شكرا شكرا، الحمد لله عبوديةً واعترافا، الحمد لله استخزاءً وذلة.
والصلاةُ والسلام على معلمِ البشرية، وهادي الإنسانية، ومزعزعِ كيان الوثنية، صلى الله وسلم على محمدٍ ما اتصل مرءأ بنظر، وما اتصلت أذنُ بخبر، وما هتفَ ورقُ على شجر، وما نزل مطر، وما تلعلعَ الظلُ على الشجر، وعلى آله وصحبِه وسلمَ تسليما كثيرا.
أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدا عبدُه ورسولُه، أشهدُ أن لا غله غلا اللهث على رغمِ أنفِ من تكبر وكفر، وعلى رغمِ من جحد واستكبر، وعلى رغمِ من بعدَ وتنكر.
أيها المسلمون:
بشرى لنا معشرُ الإسلامِ إن لنا من العنايةِ ركنا غير منهدمِ
لما دعا اللهُ داعينا لطاعتِه بأكرمِ الرسلِ كنا أكرم الأممِ
أخوك عيسى دعا ميتا فقامَ له وأنت أحييت أجيالًا من الرممِ
مولاي صلي وسلم ما أردتَ على ... نزيلِ عرشكَ خير الرسل كلهمِ