«اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.. اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» .
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده 1/101، وهو حديث صحيح، صحيح الجامع للألباني، رقم 2539.
(2) الاعتصام للشاطبي 1/386.
(3) الاعتصام للشاطبي 1/23.
الدكتور رشاد لاشين**
يأتينا شهر ربيع الأول بعبق رائع ونفحات طيبة لطالما نشتاق إليها، ونَحِنُّ لقدومها والنهل من معينها والارتقاء إلى أهدافها وتحقيق مراميها على أرض الواقع، يأتينا ربيع الأول باحتفاليات رائعة على عدة محاور ما أعظمها وما أحوجنا إليها..
الاحتفال بأعظم الخلق صلى الله عليه وسلم
أتى رسول الله حاملا مشعل النور والهداية للعالم أجمع وبأعظم منهج وأشرف رسالة، أتى محمد صلى الله عليه وسلم فأنشأ خير أمة أخرجت للناس، أمة الرحمة والأخلاق والعدالة والإنسانية.
فهيا نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية تجلب لنا حبه ورضاه:
* نحتفل برسول الله بجعله لنا زعيمًا وقائدًا وقدوة ورائدًا في كل شئون حياتنا، فنعمل بسنته ونطبق تعليماته ونتبع هداه.
* نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم العبادة لله، فقد كان رسولنا الحبيب أعبد الناس في كل نواحي الحياة.
* نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بأخلاقه الطيبة التي جمعت شمائل الخير كلها.
* نحتفل بإيجاد روابط إسلامية قوية على مستوى الأفراد والمجتمعات والدول والأمة كلها، والاهتمام بشئون المسلمين ونصرتهم.
* نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بنشر هداه والأخذ بيد العالم الحائر المضطرب الذي يموج بالغواية والضلال ويتعذب بنيران المادية والشهوات، ويغرق في مستنقع الفواحش والمنكرات إلى نهجه القويم وهديه العظيم.
* نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بتأديب المجرمين، وتطهير ديار المسلمين من دنس المحتلين، وإجلاء يهود بني صهيون عن كل شبر من أرضنا الحبيبة، ونصرة المستضعفين في كل مكان.
الاحتفال بإجلاء الحصون المنيعة
ففي شهر ربيع الأول من العام الرابع الهجري تم إجلاء يهود بني النضير عن مدينة رسول الله بعد حصار ديارهم الحصينة من قبل جند الله تعالى، وخروجهم أذلة صاغرين بعد غطرسة القوة ونفشة الباطل المحتمي بتلك الحصون، التي طالما أبدع اليهود في إنشائها والتغني بقوتها.
لقد مثل هذا الجلاء درسًا كبيرًا على مدى التاريخ؛ ليعلم العالم أننا حينما نحتمي بالله تعالى ونأخذ بالأسباب فإنه يمكننا من تحقيق إنجازات تخالف كل التوقعات السياسية والحسابات العسكرية، وأن هذه الحصون المنيعة لبني صهيون لا بد أن يكون مصيرها كمصير بني النضير.
وقد ذكر لنا الله تبارك وتعالى التقديرات الإستراتيجية لموقف الحرب آنذاك على كلا الطرفين، بعد أن نسب الفعل إلى نفسه في تقدير النصر.. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا} هذا تقدير الموقف من جانب المسلمين، {وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ} (الحشر: 2) ، وهذا تقدير الموقف من اليهود المجرمين؛ الاحتماء بالحصون المنيعة.
فماذا كانت النتيجة {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (ختام نفس الآية) .
ما أحوجنا اليوم إلى هذا الدرس العظيم ونحن نرى غطرسة القوة اليهودية الأمريكية أن نكون على يقين من أن الله تعالى الذي بث الرعب في قلوب يهود بني النضير قادر على أن يبث الرعب في قلوب يهود بني صهيون فلسطين، شريطة أن ننصر الله في كل ميادين الحياة.
الاحتفال بتحريم الخمر وتطهير العقل
في ربيع الأول من العام الرابع الهجري حرم الله تعالي الخمر التحريم النهائي الحاسم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} (المائدة: 90-91) .
لذا يجب أن نحرص على أن يكون شهر ربيع الأول من كل عام هو المحطة التي ننطلق منها لمكافحة المكيفات بكافة أنواعها: (السجائر, الشيشة, القات, الخمور, والمخدرات،.. وغيرها) ، وذلك عبر الآتي:
• توضيح أضرار المكيفات على كل مجالات الحياة سواء الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.